الأمم المتحدة: طرفا الحرب في سوريا ارتكبا "جرائم حرب" في حلب

جنيف- "القدس" دوت كوم- قال محققون للأمم المتحدة اليوم الأربعاء، إن طرفي الحرب في مدينة حلب السورية ارتكبا جرائم حرب، بما في ذلك طائرات للحكومة السورية قصفت "عن عمد" قافلة إنسانية، مما أدى إلى مقتل 14 من عاملي الإغاثة، ووقف العمليات الإنسانية.

وذكر المحققون في أحدث تقاريرهم أن القوات السورية والروسية نفذت "ضربات جوية يومية" على شرق حلب الذي كان تحت سيطرة المعارضة من يوليو/ تموز وحتى سقوط المنطقة في 22 ديسمبر/ كانون الأول مما أدى إلى مقتل مئات وتدمير مستشفيات.

وقال التقرير إن ذخائر عنقودية "استخدمت على نطاق واسع" وألقيت من الجو على مناطق كثيفة السكان فيما يرقى إلى أن تكون هجمات بدون تمييز وهي جريمة حرب.

لكن المحققين لم يستطيعوا تحديد إن كانت القوات السورية والروسية كلتاهما قد استخدمتا تلك الذخائر في حلب أم أن إحداهما فقط فعلت ذلك. كما لم ينسبوا إلى القوات الروسية أي جرائم حرب محددة يجري التحقيق فيها.

وقال التقرير إنه "خلال الفترة قيد المراجعة كانت سماء مدينة حلب وضواحيها تحت سيطرة مشتركة للقوات الجوية السورية والروسية... هما يستخدمان في الغالب نفس الطائرات والأسلحة مما يجعل الإسناد إلى منهما مستحيلا في حالات كثيرة."

ويغطي تقرير لجنة الأمم المتحدة للتحقيق الذي صدر بينما تستمر محادثات السلام السورية في جنيف الفترة بين يوليو/ تموز وديسمبر/ كانون الأول ويستند إلى 291 مقابلة مع ضحايا وشهود، إلى جانب تحليل لأدلة جنائية وصور التقطتها أقمار صناعية.

وذكر التقرير أن طائرات هليكوبتر سورية أطلقت قنابل كلور سامة "على مدار 2016" في حلب، وهي سلاح محظور تسبب في خسائر بشرية بالمئات هناك.

وأضاف أن ما لا يقل عن خمسة آلاف من الجنود المؤيدين للحكومة حاصروا شرق حلب، ضمن إستراتيجية "للاستسلام أو التجويع".

وقال التقرير، إن جماعات المعارضة قصفت غرب حلب الذي يقع تحت سيطرة الحكومة، مما أدى إلى سقوط عشرات بين قتيل وجريح، كما منعت المدنيين من الخروج من شرق حلب واستخدمتهم "كدروع بشرية" وهاجمت حي الشيخ مقصود السكني الكردي. ووصف التقرير الواقعتين بأنهما من جرائم الحرب.

وقال المحققون إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لم ينفذ أي مهام جوية هجومية فوق حلب في النصف الثاني من العام.

"قنابل غبية"

أفاد التقرير أن طائرات حربية سورية وروسية ألقت ذخيرة غير موجهة تعرف باسم "القنابل الغبية" العشوائية، بدلا من القنابل الذكية المزودة بأجهزة استشعار إلكترونية لرصد أهدافها.

وشملت تلك الذخائر قنابل تلقى من الجو، وصواريخ جو-أرض، وذخائر عنقودية، وقنابل حارقة، وبراميل متفجرة، وأسلحة تطلق مواد كيماوية صناعية سامة.

واتهم المحققون الحكومة السورية بضربة جوية "جرى التخطيط لها بدقة ونٌفذت بلا رحمة" على قافلة للأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري في أورم الكبرى بالريف الغربي لحلب في 19 سبتمبر أيلول مما أدى إلى مقتل 14 من عمال الإغاثة.

ولم يتمكن تحقيق سابق للأمم المتحدة من تحديد من نفذ الضربة.

وقال التقرير "باستخدام ذخائر تطلق من الجو، ومع العلم أن عمال إغاثة يعملون في الموقع، ارتكبت القوات السورية جرائم الحرب المتمثلة في تعمد مهاجمة موظفي الإغاثة ومنع دخول المساعدات الإنسانية ومهاجمة المدنيين."

وتواترت أحاديث لناجين عن ثلاث مراحل للهجوم.

وقالوا إن طائرات الهليكوبتر الأولى ألقت براميل متفجرة أصابت مخزنا ومنزل أسرة قريبا، وبعد ذلك نفذت طائرات وصفها بضعة شهود بأنها سوخوي هجمات قتلت بضعة عمال إغاثة. وفي المرحلة الأخيرة أطلقت طائرة نيران رشاشات على الناجين.

وذكر التقرير أنه أثناء عملية استعادة السيطرة على شرق حلب ألقت قوات مؤيدة للحكومة القبض على أطباء وعمال إغاثة ونفذت عمليات إعدام انتقامية.