المفاوضات السورية تتواصل في جنيف والمعارضة تتهم وفد النظام بـ "المماطلة"

جنيف - "القدس" دوت كوم - تواصلت مفاوضات السلام بين الحكومة والمعارضة السوريتين في جنيف اليوم الاحد في وقت اتهم وفد الهيئة العليا للمفاوضات دمشق بـ "المماطلة" عبر اصرارها على طرح الارهاب كأولوية على جدول الاعمال لعدم رغبتها في بحث الانتقال السياسي.

ويأتي ذلك غداة طرح رئيس وفد الحكومة السورية الى جنيف بشار الجعفري "مكافحة الارهاب أولوية" على جدول اعمال المفاوضات الجارية، ومطالبته المعارضة بـإصدار بيانات ادانة "واضحة" للتفجيرات الدامية التي استهدفت امس السبت مقار أمنية سورية وأودت بالعشرات، غالبيتهم عسكريين، في حمص.

وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات من مقر اقامة الوفد المعارض في جنيف سالم المسلط لوكالة (فرانس برس): "ما يحدث وتحدث به الجعفري كلها أسباب للمماطلة"، مضيفا "لا يريدون الحديث عن انتقال سياسي، لا يريدون البدء بالانتقال السياسي".

واضاف "كما يصر الجعفري على إدانة الحادثة التي حصلت أمس، أيضا نطالب وفد النظام بأن يبلغ الجميع أنه ملتزم الانتقال السياسي".

ومنذ بدء مسار التفاوض قبل أكثر من ثلاث سنوات، تطالب الحكومة السورية بالتركيز على القضاء على الارهاب كمدخل لتسوية النزاع المستمر منذ ست سنوات، في حين تصر المعارضة على بحث تفاصيل العملية الانتقالية وفي مقدمها تأليف هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة من دون أي دور للرئيس بشار الأسد.

وراى المسلط ان "موضوع الارهاب لا يحتاج الى مفاوضات"، مضيفا "عندما يحصل انتقال سياسي في سوريا ثقوا تماما بأن هذا هو نهاية الارهاب".

ورغم دخول المفاوضات يومها الرابع، لم يبدأ حتى الآن في جنيف أي بحث في العمق بين الأطراف المعنيين بالمفاوضات، ولا يزال هؤلاء يدرسون جدول الاعمال الذي من المفترض الاستناد اليه في المحادثات.

والتقى مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا بعد ظهر اليوم الاحد وفدا من "منصة القاهرة"، المؤلفة من شخصيات معارضة بينها المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد المقدسي.

كما التقى وفد "منصة موسكو" التي تضم معارضين مقربين من روسيا ابرزهم نائب رئيس الوزراء الاسبق قدري جميل.

وقدم دي ميستورا للوفدين الورقة ذاتها التي عرضها قبل يومين على وفد الحكومة السورية ووفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة والفصائل.

ويفترض ان يدرس الاطراف الورقة بكاملها، على ان يطلعوا المبعوث الدولي على ملاحظاتهم في وقت لاحق.

ومن المقرر أن يلتقي دي ميستورا وفدي الحكومة والهيئة العليا للمفاوضات في اليومين المقبلين بشكل منفصل.

وتتضمن الورقة، التي اطلعت عليها وكالة (فرانس برس)، بحث ثلاثة عناوين رئيسية هي : الحكم والدستور والانتخابات، على ان تناقش بشكل متواز.

وهذه العناوين مذكورة في القرار الدولي 2254 الصادر في 2015 والذي يحدد خارطة طريق دولية للتوصل الى حل سياسي في سوريا.

ويعتبر دي ميستورا في ورقته انه "لن يتم الاتفاق على شيء حتى الاتفاق على كل شيء".

وتطرح الورقة ايضا جعل ملفي وقف اطلاق النار والارهاب من اختصاص محادثات استانا.

وركزت جولتا محادثات استانا بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة في كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) على تثبيت اتفاق وقف اطلاق النار الساري في سوريا منذ نهاية كانون الاول (ديسمبر) برعاية روسيا، حليفة دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة.

وقال المسلط : "نجزم بأن جنيف هي المحطة السياسية التي يناقش فيها الأمر السياسي"، مضيفا "الامور العسكرية على الارض جرت مناقشتها في استانا وتُستكمل في أستانا".

وطالب وفد الهيئة العليا للمفاوضات منذ اليوم الاول في جنيف بمفاوضات مباشرة مع الحكومة السورية لبحث الانتقال السياسي "لاختصار الوقت واثبات جدية الاطراف".

ويجري جزء كبير من الاتصالات في كواليس الفنادق التي تنزل فيها الوفود وخارج مقر الامم المتحدة. ويشارك فيها مبعوثون دوليون بينهم ممثلون لدول عدة داعمة للمعارضة بينها قطر وتركيا وفرنسا، حسب مصادر في الوفد المعارض.

كما تبذل في كواليس فنادق جنيف جهود من اجل التوصل الى وفد معارض واحد يضم المجموعات الثلاث.

وقال المسلط "ان كان من جدية هنا في جنيف لدى وفد النظام عندما يقر (...) بأنه ملتزم الانتقال السياسي، سترون أن وفد المعارضة هو وفد واحد".