السلطات المصرية تكثف جهودها لاحتواء أزمة نزوح أقباط العريش

القاهرة - "القدس" دوت كوم - شكلت الحكومة المصرية، اليوم السبت، غرفة عمليات لاحتواء أزمة مواطنيها الأقباط الذين نزحوا من مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، إثر مقتل سبعة أفراد مسيحيين في عمليات إرهابية متتالية خلال الأسبوعين الماضيين، وحرق منازل بعضهم.

واجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم السبت مع رئيس الحكومة شريف اسماعيل، وبعض الوزراء والمسؤولين بينهم وزيرا الدفاع، والداخلية، ورئيس جهاز المخابرات العامة، حسب وكالة أنباء (الشرق الأوسط).

وقال المتحدث الرئاسي علاء يوسف، إن الاجتماع ناقش آخر التطورات الخاصة باستهداف المواطنين الأبرياء في شمال سيناء من قبل التنظيمات الإرهابية، ما أدى لانتقال عدد من أسر الأقباط لمحافظة الإسماعيلية، حيث تم تسكينهم لحين الانتهاء من التعامل مع العناصر الإرهابية.

ووجه السيسي خلال الاجتماع بـ "أهمية التصدى لكل محاولات زعزعة الأمن والاستقرار في مصر، ووأد كافة مخططات هذه التنظيمات لترويع أبناء الوطن الآمنين وتهديد ممتلكاتهم".

وطالب الحكومة بإتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتسهيل إقامة المواطنين في المناطق التي انتقلوا إليها، وتذليل أية عقبات قد تواجههم.

من جهته، أوضح المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء في بيان أن رئيس الحكومة شريف إسماعيل "يتابع تطورات الأحداث في العريش واضطرار عدد من الأسر لمغادرة منازلها والتوجه لمحافظات أخرى في ضوء الأعمال الإرهابية التي تم توجيهها ضد المواطنين الأبرياء بالمدينة".

وذكر البيان أن رئيس الوزراء وجه بتشكيل غرفة عمليات بمجلس الوزراء تتولي متابعة تقديم الخدمات للأسر النازحة، بالتنسيق مع محافظي الإسماعيلية والقليوبية والقاهرة وأسيوط، وهي المحافظات التي استقبلت الأسر المتضررة.

وطالب اسماعيل بتوفير كافة الخدمات المعيشية وأوجه الرعاية لهذه الأسر النازحة.

وشدد إسماعيل على أن الإرهاب لن ينال من عزيمة الشعب وإصراره علي مواجهة هذه الظاهرة الآثمة واجتثاثها من جذورها، معربا في الوقت ذاته عن خالص تعازيه لأسر الضحايا.

من جانبها، قالت وزيرة التضامن الاجتماعي، غادة والي، خلال زيارتها مقر إقامة الأسر المسيحية المتضررة بالاسماعيلية، إن " الأولوية الآن لتوفير إقامة للأسر النازحة، وكلهم سيعودون إلى العريش في أقرب وقت".

وأضافت "جئت للاطمئنان على أهلنا القادمين من العريش، وأؤكد أن هناك دعما ماديا للمتضررين لتلبية متطلبات المعيشة، وهناك تعويضات أيضا لمن فقدوا ممتلكاتهم" إلى جانب "رعاية صحية واجتماعية ".

وأكدت " أن كل أجهزة الدولة عازمة على مواجهة الإرهاب والتصدي له"، مشيرة الى ان "مكافحة الارهاب لن تأتي إلا بالوحدة بين أبناء الشعب من المسلمين والمسيحيين".

بدوره، أعلن الأنبا سرافيم، أسقف الأقباط الأرثوذكس بالإسماعيلية، أن الأسر القبطية الأرثوذكسية بالعريش يبلغ عددها 103 أسر، وصل منها 45 أسرة (حوالي 202 شخص) إلى الإسماعيلية.

وأوضح أنه تم تسكين 105 أشخاص من النازحين في بيوت الشباب بالإسماعيلية بعد التنسيق مع وزارة الشباب، و60 آخرين بشقق سكنية استأجرتها الكنيسة بعد تزويدها بالأثاث، بينما استقبلت الكنيسة الإنجيلية 37 شخصا.

واوضح أن "الدولة تكثف جهودها لإغاثة النازحين عبر لجنة مشتركة تتآلف من وزارات التعليم والصحة والشباب والتضامن ومحافظة الإسماعيلية والكنائس من أجل توحيد الجهود لتخفيف العبء عن الأسر النازحة".

بدوره، أكد مجلس كنائس مصر أنه "يتابع بمزيد من الأسى والقلق، ما يحدث في العريش لمواطنين مسيحيين من قتل وتهجير واعتداء على الممتلكات، الأمر الذي يمثل انتهاكا للدستور المصري وتعدي على أبسط حقوق المواطنة".

وقال المجلس في بيان، "نتضامن بكل قوة مع أسر الضحايا، ومع الذين هجروا واعتدي على ممتلكاتهم، وإننا نثق أن الدولة قادرة على التعامل مع هذه الأزمة، ونتطلع إلى عودة هؤلاء المُهجّرين إلى بيوتهم وأعمالهم في أسرع وقت، وتدبير كل ما يلزم لإنهاء معاناتهم".

وأضاف "كما نقدر كل التضحيات لرجال القوات المسلحة والشرطة في سبيل مقاومة الإرهاب واستتباب الأمن والسلام.. إننا نصلي من أجل سلام بلادنا".

كما أدان مرصد "الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة" بدار الإفتاء المصرية، استهداف مسيحيين في سيناء، مؤكدا أن هذه العمليات الإرهابية الخسيسة لن تزيد المصريين إلا إصرارا على مواصلة التصدي للإرهاب حتى القضاء عليه.

وأضاف المرصد، فى بيان، إن " تلك العمليات الإرهابية تستهدف ضرب الوحدة الوطنية، وتمزيق الاصطفاف في مواجهة الإرهاب.. لكنها لن تنجح في مسعاها لزعزعة استقرار البلاد؛ لأن هذه التنظيمات لا تنتمي إلى الإسلام.. وتعمل على تحريف آيات القرآن والأحاديث النبوية لتصل لأهدافها المادية التي تتنافى مع تعاليم الإسلام السمحة الداعية إلى السلام والرحمة والبر والتسامح".

وأكد "ضرورة القضاء على الإرهاب في سيناء، والتصدي لأية محاولات تستهدف المدنيين والنيل من وحدة النسيج الوطني"، مشددا على اهمية "العمل من اجل تعزيز وحدة الصف والتكاتف الوطني باعتبارهما السبيل الوحيد للتصدي لمثل هذه العمليات الإرهابية".

وكان الأزهر الشريف أدان أمس بشدة الأحداث الإرهابية ضد مسيحيين في شمال سيناء، واعتبرها "جريمة في حق المصريين جميعا، وأن مثل هذه الأعمال الجبانة التي تستهدف زعزعة أمن واستقرار مصر ووحدة الشعب لا تقوم بها إلا فئة باغية استحلت الأنفس التي حرمها الله، وتجردت من الإنسانية".

وطالب بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بأمن مصر وسلامة أبنائها، مؤكدا دعمه الكامل للجهود التي تبذلها القوات المسلحة في مواجهة الإرهاب.

وتعد شمال سيناء معقل الجماعات الإرهابية، التي نشطت بشدة عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

ومن أبرز هذه التنظيمات، جماعة (أنصار بيت المقدس)، التي غيرت اسمها لتنظيم "ولاية سيناء" بعد أن أعلنت ولاءها لتنظيم (داعش).

وتبنى تنظيم ولاية سيناء سلسلة عمليات إرهابية ضد قوات الجيش والشرطة والمواطنين الأقباط.