يحيى السنوار رجل حماس القويّ في غزة

غزة - "القدس" دوت كوم - يُجسّد يحيى السنوار الذي يستعد لتولي مهامه كرئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة، الوجه المتشدد في مواجهة إسرائيل داخل الحركة التي تنقّل في مسؤوليات عدة؛ أمنيّة وعسكرية فيها، وسيخلف اسماعيل هنية الذي يُتوقع أن يصبح رئيسًا للمكتب السياسي لحماس.

ويتمتع السنوار الذي يعرف بلباسه المتواضع، باحترام كبير لدى القيادتين السياسية والعسكرية لحماس في الداخل والخارج، وفق ما يقول قياديون في الحركة. ويعتبره بعض قادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، "وزير دفاع" الحركة. ويُعرف الرجل المتوسط القامة وصاحب اللحية البيضاء والمشذبة، بشدّته وصرامته، ويحيط به الغموض بشكل عام.

في عام 1985، أوكلت إليه جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين إنشاء أوّل جهاز أمني للجماعة حمل اسم (مجد).

وولد السنوار المكنى "أبو ابراهيم" في 1962 في بلدة المجدل في مخيم خان يونس للاجئين في جنوب قطاع غزة، وانضم منذ صغره لمؤسسة المجمع الإسلامي (التابعة لجماعة الاخوان المسلمين) والتي انشأها الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حماس الذي اغتالته إسرائيل.

وأمضى السنوار 23 سنة في السجون الإسرائيلية. وكانت آخر مرة اعتقل فيها في 1988، على خلفية نشاطه في محاربة "العملاء المتعاونين" مع اسرائيل وتشكيل "منظمة المجاهدين الفلسطينيين" العسكرية للجماعة، حيث تتهمّه إسرائيل بأنّه شارك شخصيًا في تصفية "متعاونين".

وحُكم السنوار بالسجن لمدى الحياة أربع مرات. وأطلق سراحه في صفقة "وفاء الأحرار" في 2011. وبعد خروجه من السجن، استأنف "الرجل القوي" كما يطلق عليه في غزة، نشاطه كقائد في حماس وأصبح مطلوبًا مجددًا للاحتلال الإسرائيليّ. واسمه مدرج كذلك على لائحة "الارهابيين الدوليين" لوزارة الخارجية الأميركية.

انتُخب السنوار عضوًا للمكتب السياسي لحماس في 2012، قبل أن ينتخب قائدًا للحركة في القطاع في شباط/فبراير الجاري.

ويرتبط السنوار الذي تزوج بعد حوالى شهر من الإفراج عنه في 2011، بعلاقة "مميزة" مع هنية. وظهر في بعض المناسبات العلنية بعد خروجه من السجن، ليعود ويحيط نفسه بالغموض.

ولا يحبذ الرجل الظهور على وسائل الإعلام، ويعتمد تدابير أمنية مشددة في التنقل والتحرّك حتى في ظل الهدنة التي توصلت إليها حماس والفصائل مع الاحتلال منذ انتهاء حرب صيف 2014، وهو يعتبر أن إسرائيل "عدو لا يؤمن جانبه بالمرة".

ويصفه بعض المقرّبين منه بـ"الشخص الذكي جدًا والمثقف بعمق، والهادئ جدًا في اتخاذ القرارات أو المواقف، لكنّه حادّ وصارم في الدفاع عن مواقفه لأجل الحركة"، وأنّه "شخصية أمنيّة بامتياز، ورغم أنّه خطيب مفوّه، إلّا أنّه لا يتكلّم كثيرًا"، و"خبير بعمق في ثقافة المجتمع الإسرائيلي ويجيد اللغة العبرية بطلاقة"، ويرفض الانشغال بأي أمور تعيق الإعداد "للمعركة الكبرى"، ويعتبر أنّ "أحداث الربيع العربي قد تحرف البوصلة، والقدس هي البوصلة بالنسبة للسنوار". ويحرص السنوار على توطيد العلاقة مع إيران، وأيّ دولة تدعم "المقاومة".

وترأس السنوار الحاصل على ليسانس في اللغة العربية، أوّل مجلس للطلبة في الجامعة الإسلامية في ثمانينات القرن الماضي. وكان من المقربين من الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي، وكان أبرز مساعدي صلاح شحادة، مؤسس كتائب القسام الذي اغتاله الاحتلال عام 2002. ولديه علاقة جيّدة مع محمد الضيف، قائد القسام الحالي، ونائبه القيادي البارز مروان عيسى.

وعبّر السنوار خلال لقائه هنية الاثنين الماضي، للاعداد لترتيبات التسلم والتسليم، عن فخره بانتهاء العملية الانتخابية لحركة حماس، بـ"نجاح بشكل يكرس منهج الشورى والديموقراطية في كل مؤسسات الحركة".

ويرجح محللون أن تشهد فترة ممارسة السنوار مسؤولياته تقدّمًا في ملف الإسرائيليين الأربعة الأسرى لدى حماس. فيما يرى المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة أن انتخاب السنوار "مؤشر على تصعيد محتمل مع اسرائيل في المرحلة القادمة". لكن مسؤولين في حماس يرون أن السنوار "لن يغيّر" في سياسة ونهج الحركة، وأنه "يؤيد هدنة طويلة، إذا لم تبادر إسرائيل للتصعيد".