من هو مكماستر مستشار ترامب للأمن القومي؟!

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- يعتبر الجنرال هيربرت رايموند مكماستر (إتش.آر.مكماستر) الذي اختاره الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين الماضي، واحدا من أكثر خبراء الولايات المتحدة المدنيين والعسكريين معرفة واطلاعا على شؤون المنطقة العربية التي خاض الحروب الأميركية فيها منذ عام 1991، كما يعتبر من الضالعين والمتبحرين بمعرفة الإسلام، والذين يكنون الاحترام للدين الإسلامي، على عكس سلفه الجنرال مايكل فلين الذي أقاله ترامب الأسبوع الماضي.

ويحاكي الجنرال مكماستر (وهو برتبة فريق) بمعرفته الباهرة بخبايا المنطقة، خاصة سوريا والعراق، قائده في العراق ديفيد بترايوس، الذي أصر على تشكيل قيادته من مجموعة من العسكريين المثقفين (من حملة شهادات الدكتوراه) في العلوم السياسية، وبلور علاقات وطيدة في العراق مع العشائر العراقية، خاصة أثناء عملية الزيادة الميدانية بين عامي 2007 و2009، وتحديدا في الأنبار حيث كان لذلك أثر بالغ في تشكيل مليشيات "الصحوات" التي هزمت تنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين" آنذاك، وجلبت نوعاً من الاستقرار للعراق، وحققت تراجعاً ملحوظاً في الحرب الأهلية التي انفجرت على مصراعيها بعد تفجير سامراء في نهاية شهر كانون الثاني 2006.

وفي حين أن هناك أوجه شبه بين الجنرال ماكماستر، وسلفه الجنرال فلين، كونهما قائدين عسكريين متميزين، تأثرا بالحرب الأميركية على العراق، إلا أنهما يختلفان كثيراً في تقييمهما لعلاقة الولايات المتحدة مع الإسلام وتأثير هذه العلاقة في الحرب الطويلة على الإرهاب.

ففي حين أن الجنرال فلين حمل أفكاراً ديماغوجية معادية للإسلام، واعتبر الإسلام "أيديولوجية مظلمة" قائمة على "بث التحريض والكراهية والعنف" مركزا في السنوات القليلة الماضي على هزيمة ما أسماها "أيديولوجية الإسلام المتطرف"، دلت تجربة مكماستر على "احترام واضح للدين الإسلامي وللمسلمين" حيث عمل على إقناع المسلمين السنة في العراق بالانضمام إلى الحرب ضد التطرف وضد "القاعدة" أثناء نهوض الصحوات العراقية، وتمكن من إقناع حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي باستيعاب هؤلاء المقاتلين تحت مظلة الجيش العراقي، ودفع رواتب منتظمة لهم، وهو ما استمر المالكي بالقيام به طوال تواجد القوات الأميركية في العراق، وتوقف عنه إثر خروج القوات الأميركية في تشرين 2 الثاني 2011 مما أدى إلى بروز تنظيم "داعش" بحسب خبراء.

يشار إلى ان الجنرال فلين يحمل أفكار الرئيس الأميركي ترامب في "أنه يجب على الولايات المتحدة شن حرب سياسية على الإسلام المتطرف" على اعتبار أنه "عقيدة سياسية تخوض حرب مع القيم الغربية،" وهو المحور الذي اعتمد عليه في كتابة كتابه ، وكان التهديد الذي يمثله الإسلام المتطرف للغرب موضوعاً رئيسياً في تأليف كتابه "ميدان المعركة" الذي نشر عام 2016 .

ويعتبر مكماستر مهندس إعادة صياغة مبادئ الجيش الأميركي في محاربة التطرف خلال الحرب على العراق، وسعى لتطبيق الدروس المستفادة من هذا النوع من الحرب، في الحروب الأخرى الدائرة في البلدان الإسلامية، ويدرك "أن العالم ليس له بُعد واحد، وأن العالم الإسلامي ليس أحادي البُعد، فحتى الأشخاص الذين يُعتبرون أعدائنا اليوم قد يقررون القتال إلى جانبنا غداً " بحسب محاضرة له في معهد كارنغي عام 2014".

ويعتقد كثير من الخبراء أن تعيين الفريق مكماستر "يوجه رسالة مطمئنة للمسلمين، خاصة وأنه لم يتهاون في العراق مع الجنود الأميركيين الذي استخدموا عبارات مهينة للعراقيين أو المسلمين، واستخدم استراتيجية اعتمدت غرس روح الحساسية الثقافية بين قواته، بدلاً من خطاب نمطي عنصري ضد الإسلام.

وعلمت "القدس" دوت كوم من مصادر مطلعة أن "الجنرال مكماستر استاء من ضم العراق للمنع الذي فرضه الرئيس ترامب، خاصة وأنه عمل مع الكثير من العراقيين الذين ترجموا له وخدموا القوات الأميركية بتفان، وكثيراً ما عرضوا حياتهم وحياة أهلهم للخطر من أجل إنقاذ أميركيين، والآن يقال لهؤلاء ليس بإمكانكم دخول الولايات المتحدة" إلا أن كثيرين يعتقدون أن ماكماستر لن ينعم بالقدر نفسه من القوة والنفوذ الذي يتمتع به مساعدو ترامب السياسيين الآخرين، مثل كبير المخططين الإستراتيجيين ستيف بانون الذي حصل على مقعد دائم في مجلس الأمن القومي.

يشار إلى الجنرال مكماستر في الخدمة العسكرية حالياً ولا يستطيع رفض طلب الرئيس ترامب كون ترامب هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.