فيديو | عمر نزّال.. صحفي في مهمّة خلف ستائر العتمة

رام الله - "القدس" دوت كوم - حوّل الصحفي عمر نزال مدّة اعتقاله داخل سجون الاحتلال، إلى مهمة عمل صحفية، وثّق خلالها تجربته ومعاناة الأسرى داخل زنازين الاعتقال.

الصحفي نزال وهو عضو أمانة في نقابة الصحفيين، اعتقلته قوات الاحتلال أثناء توجهه عبر معبر الكرامة لحضور مؤتمر صحفي في الخارج، و"كانت الصدمة الأشد في رحلة الاعتقال التي استمرت 10 أشهر، حين أخبره الضابط الإسرائيليّ أنّه قيد الاعتقال دون سابق إنذار، وزاد ذلك إحباطًا حين أخبره أنّه رهن الاعتقال الإداريّ"، كما يقول في حديثه مع "القدس" دوت كوم.

أتاح الاعتقال لنزّال الاطلاع أكثر على وجع الأسرى، وعلى ظروف الاعتقال التي بدأت معه بغياب الأغطية وعدم توفر الطعام والنظافة داخل مركز الاحتجاز في "عتصيون"، والتي عاشها الصحفي لمدة ستة أيام قبل أن يُحوّل إلى سجن لا تقل ظروفه القاسية عن معتقل "عتصيون" الذي نخر فيه البرد عظم كل المحتجزين خلال الشتاء.

يرسم نزال صورة قاتمة من الألم والوجع الذي يعيشه الأسرى داخل السجون، وصورة أخرى من الأمل والتعلق بالفرح، من خلال ممارسة أنشطة وفعاليات تساهم في رفع الوعي الفكريّ والوطني والثقافي للأسرى داخل سجون الاحتلال. ويقول نزال "إنّه دخل السجن وخرج ولم يعرف سبب اعتقاله، سوى أنه يعي أن ما حدث له ومعه 23 أسيرًا صحفيًا بقوا داخل السجن، بسبب عملهم الصحفي وليس لأيّ سبب آخر".

يضيف نزال، التجربة الصعبة التي عشتها داخل المعتقل مع آلاف الأسرى، جعلتني أتمسك أكثر بعملي ومهمتي الإنسانية الحرة، بكشف ما يجري من انتهاكات داخل السجون من الحرمان من أبسط حقوق الإنسان. ويشير نزال إلى أنه لم تثبت عليه أي تهمة، ولذلك تم تحويله للاعتقال الإداري، لافتًا إلى أن المحكمة تتلقى أوامرها من جهاز "الشاباك" الإسرائيلي وتعمل وفق أجندته، حيث امتثل القاضي لأوامر "الشباك" ورفض إطلاق سراحه، وقام بتجديد الحكم الإداريّ.

وتابع نزال سرد أيامه داخل الزنزانة، "بدأت بتهيئة نفسي لتحويل "الاعتقال" إلى مهمة عمل، وقمت بإجراء ورش تدريبية للأسرى حول العمل الصحفي، والكتابة، والتوثيق، وأجريت بحثًا علميًا يتناول أثر وسائل الإعلام على الأسرى وكيفية تعاطيهم معها، والذي سأعمل على استكماله خلال الفترة المقبلة، وأتاح لي التفرغ لقراءة سلسلة من الكتب المتنوعة التي توفرت داخل السجن".

وقال نزال، إنّه كتب صورًا قلمية عن مشاهداته اليومية لما يجري داخل السجون، وأجرى لقاءات مع الأسرى، استمع فيها إلى قصص من الوجع والآمال.

وبيّن نزال أن الاحتلال يتحكّم في ما يشاهده الأسرى على شاشة التلفاز، حيث يحظر وجود القنوات الفلسطينية، ولا يسمح سوى بـ10 محطات من بينها 5 قنوات إسرائيلية، بينما يسمح بدخول صحيفة القدس بشكل متقطع كل 45 يومًا.

وقال نزال إن الحركة الأسيرة بدأت تستعيد مكانتها وهيبتها، لتكون قادرة على مواجهة إجراءات الاحتلال، حيث جرت في الآونة الأخيرة مشاورات بين الفصائل ركزت على الخطوات القادمة، وفعاليات يوم الأسير الذي يصادف 17 نيسان.

ويختم نزال: "كنت استمد القوة والفرح، حين أسمع عن الاعتصامات والتحركات لإطلاق سراحي وسراح زملائي، إنها شيء عظيم بالنسبة لكل أسير، تشد من أزره وترفع معنوياته، لذلك أدعو الشارع للاستمرار في الفعاليات التضامنية مع الأسرى".