إلغاء أوامر مصادرة لأكثر من 1300 دونم في العيساويّة والطور

القدس- "القدس" دوت كوم - زكي ابو الحلاوة - أصدرت محكمة شؤون البلدية في مدينة القدس مطلع هذا الاسبوع قرارا بالغاء أوامر مصادرة لأكثر من1300 دونم من الأراضي الفلسطينيّة الخاصّة الواقعة بين قريتي العيساويّة والطور في مدينة القدس. وهدفت البلديّة من خلال إصدار هذه الأوامر إلى تحويل هذه الأراضي"لحدائق عامّة" تتم ادارتها عن طريق البلديّة وسلطة الطبيعة والحدائق الاسرائيلية.

ويأتي قرارالمحكمة استجابة لطلب إبطال هذه الأوامر والتي أصدرتها بلديّة القدس في وقت سابق منتصف عام 2015، تم تقديمه عن طريق اللجان الشعبيّة في بلدتي الطور والعيساويّة لمواجهة هذه الأوامر ومنع وضع يد السلطات الاسرائيلية على هذه الاراضي، حيث تقدّموا بطلب لإبطالها بداعي عدم قانونيّتها من خلال جمعيّة "بمكوم – مخططون من جل حقوق التخطيط" والمُمثّلة بمكتب المحامي علاء محاجنة في القدس.

وتعود أوامرالمصادرة لأراضي العيساويّة والطور إلى عام 2015،وذلك بعدما فشلت بلديّة القدس والسلطات الاسرائيلية بتنفيذ مخطط آخر كانت قد بادرت إليه "سلطة الطبيعة والحدائق" بدعم من البلديّة والذي عرف باسم "الحديقة الوطنيّة على منحدرات جبل المشارف"، والذي هدف إلى سلب ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الواقعة خلف مباني الجامعة العبريّة في القدس.

من جهتهم، ادعى المواطنون من خلال توجههم للمحكمة أن قرار إصدار هذه الأوامر جاء بالاساس لمصادرة أراضيهم الخاصّة والسيطرة عليها وليس لرفاهيّة المواطنين وتطوير الأرض كما ادّعت السلطات الإسرائيليّة في تبريرها.

وتظهر حقيقة المخطط من وراء اصدار هذه الاوامر كونها تسري بقسم كبير منها على أراضٍ مقام عليها أبنية منذ عشرات السنوات ويسكنها مئات الفلسطينيين الامر الذي يعني تهجيرهم القسري منها، خلافا لادعاء السلطات الاسرائيلية أن الاوامر تسري على أراضي خالية وغير مستعملة.

وادعى المواطنون بطلباتهم امام المحكمة، أن هذه الاوامر تسعى لتنفيذ مخططات هي سياسيّة في الدرجة الأولى، وتعنى بالسيطرة الكاملة والمُحكمة على الأراضي الفلسطينيّة في القدس خلافًا لمحاولات البلديّة والسلطات الإسرائيليّة تصوير غير ذلك واخفاء نواياها الحقيقيّة من خلال استخدام مسميّات مضلّلة مثل "الحديقة الوطنيّة" و "أوامر البستنة" وغيرها من المسميات.

يجدر الذكر أن بلديّة القدس وسلطة الطبيعة والحدائق لم تُشارك سكان بلدتي الطور والعيساوية ولا بأي مرحلة في اعداد هذه المخططات بل تجاهلتهم وحاولت فرض أمر واقع عليهم الامر الذي يوكد بلا شك هدفها الحقيقي في الاستيلاء على الارض.

وحول أوامر المصادرة وقرار المحكمة وعن وسياسات بلديّة القدس وممارساتها تجاه الأراضي الفلسطينيّة قال المحامي علاء محاجنة، وهو مختصّ في قضايا البناء والتخطيط وممثّل السكان المعترضين امام المحكمة، إن "بلديّة القدس والسلطات الإسرائيليّة تعتمد في محاولتها لسلب وسرق الأراضي الفلسطينية في مدينة القدس تحديدا على طرق عديدة، تارة من خلال إصدار أوامر مصادرة مباشرة، وتارة أخرى من خلال قانون أملاك الغائبين، وفي حالات أخرى تلجأ إلى التخطيط بهدف تنفيذ مخططات سياسيّة واضحة تسعى إلى السيطرة على الحيّز وتشريد السكان الأصليين منه وتوطين اليهود مكانهم من خلال المصادقة وبناء المستوطنات. الأوامر هذه ما هي إلّا طريقة أخرى تتبنّاها السلطات الإسرائيليّة تحت غطاء مضلل وتسمية بعيدة عن الهدف الحقيقي الذي تسعى له".

وأضاف المحامي محاجنة: "على الرغم من قرار المحكمة، إلا أن سياسة البلديّة تجاه الأراضي الفلسطينيّة وسكّانها في القدس لن تتغير وليس مستبعدًا أن تعاود محاولتها للسيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجيّة بطرق ملتوية ومضلّلة أخرى. وعليه، يجب علينا توخّي الحذر في التعامل والتعاطي الفلسطيني مع المشاريع التي ترعاها بلديّة القدس وتبادر لها حتى لو كانت للوهلة الأولى تعنى برفاهيّة السكان ومصلحتهم".

وقال رمضان شبانة التميمي، من سكّان بلدة الطور وأحد المتضررين من هذه الأوامر والمعترضين عليها، إن "بلديّة الاحتلال تحاول باستمرار كسر صمودنا من خلال مشاريع تهدف بالأساس إلى خدمة السياسة الإسرائيليّة الاستيطانيّة، لكن وعلى الرغم من ذلك، سنواصل التصدّي لهذه المخطط وكل مخطط آخر إيمانًا منّا بعدالة قضيّتنا وبحقّنا في هذه الأرض".

وأضاف شبانة أن " مخطط مصادرة أراضي العيساوية والطور من أجل بناء حدائق بدلا من إيجاد حلول للنقص الحادّ في الأراضي والوحدات السكنيّة للسكان الفلسطينيين هو دليل آخر من بين مجمل الأدلة التي تُشير إلى استنفار المؤسسة الإسرائيليّة واستخدامها لكافة الوسائل والسُبل للقضاء على الوجود الفلسطيني في القدس".

من جهته قال درويش موسى درويش، من سكان قرية العيساويّة وأحد المعترضين على أوامر المصادرة، إن "بلديّة الاحتلال لا تعترف بالوجود الفلسطيني داخل المدينة، ولذلك تحاول محو وجودنا مرّة من خلال سياسة هدم البيوت ومرّة من خلال الاعتقالات بحقّ أبناء القدس والتهديد المستمرّ بسحب الهويّات وتطويق الاحياء ومحاصرتها امنيا، وها هي تحاول السيطرة على الوجود الفلسطيني في القدس من خلال مصادرة الأراضي وعدم السماح لتطوير الأحياء والبلدات الفلسطينيّة".