محللون يعتبرون عقد لقاءات جديدة مع نتنياهو مضيعة للوقت

رام الله- "القدس" دوت كوم- اعتبر محللون وسياسيون عدم الجدوى من عقد المزيد من اللقاءات مثل لقاء العقبة، الذي كشفت عنه صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم أمس، وذلك في ظل الرفض الإسرائيلي من جانب حكومة نتنياهو لأي حل سياسي مع الفلسطينيين، إلا وفق ما تراه مناسبا لمصالحها وأطماعها.

المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، رأى :أن الكشف عن عقد اللقاء جاء لأن "موضوع الحل الإقليمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي أصبح متداولا في سوق الحل السياسي، وأن الحديث الذي دار بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما الأخير قبل أيام في واشنطن، جاء في هذا الإطار".

وحول إمكانية عقد لقاءات مستقبلية مثل لقاء العقبة، تساءل سويلم عن الجدوى من مناقشة ما هو مرفوض إسرائيليا، قائلا إن "الفلسطينيين يرفضون الحل الإقليمي طالما أنه يتجاوز حل الدولتين. ولا يعترف بحقوقهم في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية".

من جهته أوضح المحلل السياسي، مهند عبد الحميد: أن الكشف عن عقد لقاد العقبة الرباعي، جاء في سياق الصراع بين الأوساط السياسية الاسرائيلية، مشيرا إلى أن صحيفة هآرتس هدفت من وراء الكشف عن اللقاء أن تقدم نتنياهو في صورة الشخص غير المهتم بأي عملية سياسية للوصول إلى حل للصراع مع الفلسطينيين.

وأكد عبد الحميد: أن معركة تدور داخل إسرائيل ضد نتنياهو في الفترة الحالية، وأن هناك نخبا سياسية وأمنية وثقافية، تعتقد أن نتنياهو استُنفِذ ولم يعد مفيدا، وأصبح أسيرا لغلاة المتطرفين في حكومته.

وأضاف عبد الحميد: أن نتنياهو نتنياهو لا يريد السير في أي عملية سياسية، ولا يريد التوصل لاتفاق سلام، ما دفعه لرفض مبادرة كيري والبنود الستة الواردة فيها، بل طرح أفكارا لتعويم المشكلة، مثل اشتراطه أن تقوم دول خليجية مثل السعودية والامارات باتخاذ أنشطة سياسية ذات منحى تطبيعي مع إسرائيل بشكل علني، وارسال وفود من الدولتين الى مؤتمر علني يشارك فيه شخصيا، وموافقة الإدارة الأميركية على إطلاق يد إسرائيل للبناء في التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، والتزام أميركي بإحباط أي تحرك ضد إسرائيل في المحافل الدولية.

في المقابل وافق نتنياهو على تقديم تسهيلات للفلسطينيين للبناء في مناطق "ج" في الضفة الغربية وتجميد البناء في المستوطنات النائية التي تقع في أقاصي الضفة الغربية.

وحول عدم مشاركة السلطة الفلسطيني في اللقاء، قال عبد الحميد استنادا إلى معلومات حصل عليها: إن "أوساط معينة داخل السلطة تحدثت عن رفضها المشاركة في اللقاء لأنه لم يكن متفقا عليه مسبقا بين جميع الأطراف، إضافة إلى وجود عدد من الشروط لديها من أجل المشاركة، عدا عن تساؤلها عن جدوى المشاركة في ذلك اللقاء؟"

وفي ذلك الشأن، أوضح عبد الحميد أن السلطة الفلسطينية حسنا فعلت، حين رفضت المشاركة في اللقاء، لأنها تعتقد أن نتنياهو هو الطرف المقرر الآن في المعادلة الإقليمية لحل الصراع، وترى أن أولويته هو اتفاق إقليمي في مواجهة إيران، وليس حل الصراع مع الفلسطينيين.

ويعتقد عبد الحميد أن مثل تلك اللقاءات لا معنى لها الآن، في ضوء عدم وجود مبادرات أو أفكار جدية للحل، مؤكدا أن الأخطر من ذلك، هو أن القضية الفلسطينية لم تعد أولوية عربية، في ظل الصراعات المشتعلة في المنطقة.

وفي ذات السياق، أعرب نشأت الأقطش، أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت: أن هدف إسرائيل من الكشف عن اللقاء، هو محاولتها "تدجين الزعماء العرب، بالرغم من تنسيقها الأمني المستمر معهم"، كما تحاول أن توصل للعالم رسالة مفادها أنها على اتصال دائم بالدول العربية، كما توّد أن تبعث رسالة للعالم أنها على تواصل مع محيطها العربي.

ويعتقد الأقطش: أن إسرائيل تريد من وراء تلك اللقاءات إضعاف الزعماء العرب في عيون شعوبهم، عبر القول "إن زعماءكم يقدمون لنا تنازلات دائما، بل تحاول انتزاع تنازلات جديدة منهم"، وتحاول أن تصور أن "مصالح أولئك الزعماء الراهنة مرتبطة برضى إسرائيل عنهم".

وبيّن الأقطش أن عدم مشاركة السلطة الفلسطينية في اللقاء، كان بسبب أن إسرائيل لا تعتبر الفلسطينيين طرفا في النزاع، وتصر على أنهم سلطة "حكم ذاتي" في ظل سيطرة إسرائيلية مطلقة.