مهاترات اليمين الاسرائيلي لن تنطلي على أحد

حديث القدس

غريب عجيب أمر هذا اليمين الاسرائيلي الذي يقود اسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي فضل في مؤتمره الصحفي المشترك مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب إن يواصل تحريضه ضد الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية مدعيا أن الفلسطينيين يرفضون الاعتراف باسرائيل وطارحا مزيدا من الشروط الجديدة مثل السيطرة الأمنية الاسرائيلية على الضفة الغربية بعد شرط الاعتراف باسرائيل دولة يهودية، غريب عجيب لان هذا اليمين يعتقد انه الوحيد الموجود في هذا العالم بلا قوانين ومواثيق دولية وبلا مجتمع دولي أو رأي عام عالمي، فلجأ كما هي عادته ام محاولة قلب الأمور رأسا على عقب محاولا تضليل العالم اجمع بالحديث تارة عن أن الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٦٧ هي أراض اسرائيلية و"كلها لنا" كما قال وزير ليكودي قبل ايام وتارة اخرى الحديث عن ضم الاراضي المحتلة كما فعل الرئيس الاسرائيلي عشية لقاء ترامب - نتنياهو أو كما فعل متطرفو اليمين في حكومة نتنياهو مثل الوزير نفتالي بينيت وغيره.

وهذه المرة يلجأ اليمين الاسرائيلي الى تصوير تصريح ترامب بانه سيؤيد أي حل يوافق عليه الطرفان الفلسطيني الاسرائيلي سواء حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة على انه يعني نهاية حل الدولتين ونهاية علم فلسطين متجاهلين أن الغالبية في اسرائيل من اليمين واليسار ترفض حل الدولة الواحدة وان ترامب تحدث عن موافقة الجانب الفلسطيني على أي حل وانه سيواصل السعي من اجل تحقيق السلام.

رفض غلاة اليمين وفي مقدمتهم بينيت ولا ندري هل رفض لان ترامب تحدث عن الدولة الواحدة التي لا تريدها اسرائيل أم عن حل الدولتين الذي لا يريده اليمين الاسرائيلي ؟! أم هل يرفضون لان الرئيس ترامب تعهد بمواصلة مساعي السلام في صفقة شاملة تضم الدول العربية ؟ وهو السلام الذي يتهرب منه اليمين الاسرائيلي طوال الوقت ويضع العصي في عجلات المسيرة نحوه ؟!

وإذا كان ترامب قد دعا نتنياهو الى إبداء مرونة وكبح جماح الاستيطان وسأله بوضوح: "السلام يتطلب تنازلات ومن المؤكد انك تدرك ذلك ؟ فهل يشكل ذلك مدعاة لليمين الاسرائيلي للطرح خاصة وان هذا اليمين يرفض أي تجميد للاستيطان ويرفض أي تنازل لتحقيق السلام ؟!

إن ما يجب أن يقال هنا إن ترامب الذي لم ينقل السفارة الاميركية الى القدس غداة تسلمه منصبه كما اعتقد اليمين الاسرائيلي ولم يلتزم الصمت إزاء الاستيطان ورفض مطالب نتنياهو بتوسيع الاستيطان أو الاعتراف بضم هضبة الجولان وتأكيده انه يريد الاستماع الى مواقف الجانب الفلسطيني والأطراف العربية قبل بلورة رؤيته لصفقة السلام الشاملة، والذي اكد أن أي حل يجب أن يوافق عليه الطرفان، هل هو حقا ترامب الذي راهن عليه هذا اليمين المتطرف في سعيه لاستمرار السيطرة على شعب آخر والتنكر لحقوقه وكذا إدارة الظهر للمجتمع الدولي وقراراته ومواثيقه ؟

هذا الطرح المصطنع الذي ربما يستهدف التغطية على خيبة أمل هذا اليمين والذي وصفه كبار المحللين والمراقبين في اسرائيل بانه طرح سابق لأوانه لأن الرئيس الاميركي لم يلتزم بشيء تجاه نتنياهو، هذا الطرح يعبر عن تناقض واضح وعن خلل في التفكير خاصة وأن العالم أجمع ليس رهن إشارة اليمين الاسرائيلي وأطماعه وان الرئيس الاميركي رغم حديثه عن الصداقة والتحالف مع اسرائيل وعبارات التعاطف معها لا يمكن بأي حال ان يعادي المجتمع الدولي بأسره والامتين العربية والاسلامية والشعب الفلسطيني لصالح الاحتلال والاستيطان.

كما إن ما يجب أن يقال هنا إن هذا اليمين الاسرائيلي يشبه من يطلق الكذبة ويسعى الى تصديقها بنفسه. فالحديث عن الضم والاستيطان وتهويد القدس واستمرار التنكر لتطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة بالحرية والاستقلال إنما هي أوهام يطلقها هذا اليمين ويريد للعالم اجمع ان يصدقها ويؤمن بمزاعم توصفها كل الوقائع والقرارات والتاريخ فالاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس العربية المحتلة هي أراض عربية فلسطينية وستبقى كذلك، وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة عبر كل قرارات الأمم المتحدة بما فيها القرار الأخير لمجلس الأمن ٢٣٣٤ الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في كامل الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧بما فيها القدس ويؤكد وحدة هذه الاراضي، هذه الحقوق والقرارات لا يمكن لليمين الاسرائيلي ان يلغيها بمهاتراته وأكاذيبه وتضليله.

وأخيرا فإن ما يجب أن يقال ايضا إننا وقد شهدنا انحياز الادارات الاميركية المتعاقبة لاسرائيل وعدم تحركها بشكل جاد مع المجتمع الدولي لايجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية فإننا نأمل أن تقوم الإدارة الاميركية الجديدة بتحرك نزيه بالتعاون مع المجتمع الدولي لإنهاء هذا الاحتلال البغيض وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في هذه المنطقة من العالم.