شاب فلسطيني يوثق لحظة اعتقاله بكاميرته لتكون مفتاحاً لحريته

نابلس - "القدس" دوت كوم- لما أبو زينة – "معك سلاح ومعي كاميرا وانت ميت خوف".. بهذه الكلمات أربك الشاب أحمد زيادة من قرية مادما جنوب نابلس، سلاح أحد جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، قبيل الاعتداء عليه بالضرب واعتقاله ببضع دقائق، لتظهر معها مدى الخيبة التي تعتري تلك القلوب الواهية والتي لا تمتلك من الجرأة شيئاً لترمي كل خوفها على قطعة سلاح فتتملك القوة بغير حق.

الجمعة العاشر من شباط الجاري، الساعة الخامسة تحديدا اقتحمت مجموعة من جنود الاحتلال الحارة الجنوبية من قرية مادما جنوب نابلس، وذلك في عملية تهيئة لمصادرة بعض الأراضي التابعة للقرية.

ولم يكتف جنود الاحتلال بمصادرة الاراضي بل امتدت ممارساتهم القمعية والهمجية إلى ترويع الأطفال والنساء وضرب القنابل المسيلة والرصاص المطاطي الذي أدى إلى إصابة الشاب محمود زيادة في قدمه.

وبصفته أحد المنتسبين إلى جمعية "بيتسليم" التي تعني بفضح الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني حمل أحمد زيادة كاميراته

ليوثق الأحداث بالتتابع، إلا أن الحق دائما ما يؤرق الباطل فما كان من جنود الاحتلال إلا أن انهالوا عليه بالضرب واقتادوه إلى مستوطنة يتسهار المحاذية للقرية مشياً على الأقدام، ليعلنوا اعتقاله بعد احتجازه لمدة ساعتين بتهمة "إثارة الشغب والاعتداء على جنود الاحتلال" ويقتادوه لمركز حوارة ليمثل أمام القضاء فيما بعد.

ولأننا دائما ما نبقى عصيين على الهزيمة، لم ينل جيش الاحتلال من إرادة أحمد في فضح ممارسات الاحتلال القذرة ضد الفلسطينيين، فعلى الرغم اعتداء الجنود عليه ومطالبتهم المستمرة له بالكف عن التصوير وإغلاق الكاميرا إلا أن أحمد لم يقم بإيقاف زر التشغيل لحظة واحدة حتى أثناء الاعتداء عليه، لكنه عندما شعر بأن لحظة اعتقاله قد حانت انتزع ذاكرة الكاميرا الخاصة به وألقاها في المكان الذي تم اعتقاله فيه.

وبعد التواصل مع الجهات الحقوقية المختصة وبالتعاون مع الشهود الذين كانوا متواجدين مكان الحدث، عثرت عائلة أحمد على الذاكرة التي تحتوي على المشاهد الكاملة بدءاً باقتحام القرية حتى لحظة اعتقال ابنهم والاعتداء عليه.

وأظهرت المشاهد التي احتواها ذلك التسجيل حواراً مطولاً لثلاثة جنود اسرائيليين مع أحمد، التزم فيها كاميراه مخبراً إياهم أكثر من مرة أنه يعمل لصالح جمعية بيتسيلم، إلا أن أحد الجنود طلب منه أن يعطيه هويته، ودون أية مقاومة امتثل أحمد لطلب الجندي، وعلى الرغم من ذلك استمرت مضايقات الجنود له مطالبين اياه بإيقاف التصوير بالكاميرا، ولم يكتفوا بذلك بل تعرضوا له بالضرب المبرح ليعلنوا بعدها اعتقاله.

وبهذا يكون أحمد قد وثق لحظة اعتقاله بيديه ليظهر أن الجبروت الذي يتغنى به الاحتلال ليس إلا وهماً ينكسر أمام إصرار الشعب الفلسطيني، بل ويفضح بذلك الافتراءات الكاذبة التي يطلقها الاحتلال بحق الشبان الفلسطينيين والتي راح ضحيتها آلاف الشهداء وغيبت فيها قضبان السجن آلاف الأسرى.

يذكر ان أحمد قد مثل يوم الثلاثاء، بعد أربعة أيام على اعتقاله أمام المحكمة الإسرائيلية في معسكر سالم بتهمة "إثارة الشغب والاعتداء على جنود الاحتلال" وبعد عرض التسجيل الذي يحتوي على مشاهد اعتداء جنود الاحتلال عليه بالضرب المبرح استأنف القاضي النطق بالحكم لليوم التالي، وقد أصدرت محكمة سالم العسكرية ظهر الاربعاء قرارا بالإفراج عنه.