ارتفاع كبير للبطالة بين الشباب في فلسطين وغياب الحلول الجذرية

رام الله- "القدس" دوت كوم- ترتفع نسبة البطالة بين الشبان الفلسطينيين، وتحديدا حملة الشهادات الجامعية منهم بشكل كبير مقارنة بما هي عليه في عدد من دول الجوار.

وقال الدكتور محمد شتية، رئيس المجلس الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار"، خلال اجتماعه مع عدد من موظفي الوزارات والمؤسسات الوطنية ذات العلاقة بالتشغيل، إن نسب البطالة والفقر العالية هما اكبر تحديان يواجهان السلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أن نسبة البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و29 عاما تبلغ 54%.

ولا بد لهذا الرقم أن يدق ناقوس الخطر، ويشعل الضوء الأحمر في مكاتب المسؤولين الفلسطينيين، للعمل بأقصى جهد لإيجاد الحلول العاجلة لهذه المعضلة الخطيرة.

وفي هذا السياق، قال ناصر قطامي، وكيل وزارة العمل، إن ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشبان الفلسطينيين ترجع إلى سببين رئيسيين، الأول هو الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة عام 2014 اضافة للحصار المفروض على القطاع، الذي أدى إلى تعطيل العديد من القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تساهم في تخفيض نسبة البطالة، وخلق فرص عمل للشباب العاطلين، فضلا عن قيام الاحتلال الإسرائيلي بحرمان الفلسطينيين من الاستثمار واستغلال الموارد الطبيعية في المناطق المصنفة "ج"، التي تشكل مساحتها النسبة الأكبر من مساحة الأراضي في الضفة الغربية.

أما السبب الثاني بحسب قطامي، فهو مخرجات النظام التعليمي، ونوعية الشهادات والتخصصات التي لا تتوافق مع احتياجات سوق العمل الصغير والمكبل والمحاصر، والذي يحتاج لأشخاص أقل تأهيلا من حملة الشهادات الجامعية، مشيرا إلى أن المطلوب في السوق أشخاص لديهم المهارات الفنية للعمل في قطاعات الإنشاءات، والصناعة، والخدمات، والزراعة، وغيرها من القطاعات الاقتصادية.

ويتفق الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد الكريم، مع ناصر قطامي، وكيل وزارة العمل، في أن الاحتلال الإسرائيلي، وظروف نشأة السلطة، وتقييد قدرتها في الوصول إلى مناطق "ج"، وعدم سيطرتها على المعابر، هي الأسباب الرئيسية للمشاكل التي تضرب الاقتصاد الفلسطيني.

وعزا عبد الكريم، السبب في ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب، إلى أن هذه الفئة، وخاصة خريجي الجامعات منهم، دخلوا سوق العمل في وقت يتراجع فيه النمو في الاقتصاد الفلسطيني، حيث تم استيعاب قوة العمل السابقة منذ قدوم السلطة الفلسطينية، ولم يتجدد الطلب على العمالة، كما أن الانفاق الحكومي بقي بنمو طبيعي، ولم يشهد اي نقلة جوهرية.

وأوضح، أن القطاع العام استوعب معظم الموظفين، ما اضطر السلطة الفلسطينية لاستخدام قاعدة "الصفرية" في التعيين، حيث يتم توظيف أعداد قليلة من الخريجين، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يستوعب سنويا من 10 - 12 ألف موظف، ولكنه رقم يقل كثيرا عن أعداد الداخلين الجدد لسوق العمل، الذي يصل نحو 45 ألف شخص سنويا.

واشار الخبير الاقتصادي عبد الكريم الى سبب اخر مهم لارتفاع نسبة البطالة، وهو سوء إدارة الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام، وعدم اعتماد الحكومات الفلسطينية المتعاقبة سياسات اقتصادية عادلة، ما أدى الى تهميش قطاعات حيوية في الاقتصاد المحلي، مثل الزراعة، والصناعة، والسياحة، التي تراجع دورها لصالح قطاعي التجارة والخدمات، فكانت النتيجة تنامي العجز في الميزان التجاري الفلسطيني.

الحل في إصلاح نظام التعليم وتبني الرياديين

وبشأن طرق علاج مشكلة البطالة المزمنة، حدد ناصر قطامي، وكيل وزارة العمل، عددا من الاتجاهات التي بدأت الحكومة بانتهاجها للتخفيف من البطالة، أولها وضع استراتيجية لإصلاح النظامي التعليمي، موضحا أنه "تم تشكيل لجنة مختصة للقيام بهذه المهمة، لتضع خطة تجعل مخرجات التعليم متوافقة مع احتياجات سوق العمل".

أما الخيار الثاني، فهو تفعيل المجلس الأعلى للتعليم والتدريب المهني، لمعالجة الاختلال الحاصل في سوق العمل، من خلال تصميم مجموعة من التدخلات بهدف إدخال مناهج جديدة، لإكساب الخريجين العاطلين عن العمل مهارات فنية ومهنية، إضافة لشهادات تمكنهم من العمل والمنافسة في السوق.

ويتمثل الاتجاه الثالث وفق قطامي، بتدريب الخريجين على المشاريع الريادية، وإعطائهم قروضا مالية لإنشاء مشاريع صغيرة، تساهم في تشغليهم، وتوفير مصادر دخل لهم، اما الاتجاه الرابع، فيقوم على العمل من اجل فتح أسواق عمل خارجية في دول الخليج والجوار، حيث أشار قطامي إلى أنه تم فتح سوق العمل في قطر أمام الفلسطينيين، إضافة لإجراء مفاوضات لفتح سوق العمل الكويتي، وفتح آفاق عمل اخرى في أوروبا وإفريقيا.

وفي ذات السياق، بيّن الخبير الاقتصادي، نصر عبد الكريم، أنه لا يمكن الحديث عن حل لمشكلة البطالة بشكل تام، بل التخفيف منها، وذلك عبر تخصيص الحكومة موازنات أكبر لبرامج التشغيل، ودعم إنشاء مشاريع خاصة للشباب، وتبني الرياديين والأفكار الريادية، إضافة الى تعاون القطاع الخاص مع الحكومة في إدارة وتمويل برامج تدريب من أجل التوظيف، يمكنها استيعاب عشرات آلاف الخريجين لمدة مؤقتة، بما يمنحهم القدرات والمهارات الكافية للبحث عن وظائف دائمة.

وشدد عبد الكريم على ضرورة اعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني، من أجل اعادة الاعتبار للقطاعات المهمشة مثل الزراعة والصناعة، والسياحة، وتوفير الدعم الكافي لها، وتشجيع الاستثمار فيها، الأمر الذي سيسهم في خلق فرص عمل لأعداد كبيرة من العاطلين.