الخطوات الفلسطينية المرتقبة وسيناريوهات المواجهة على ابواب المنظمات الاممية !

رام الله-"القدس"دوت كوم - يرى محللون وقانونيون، ان قرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي، والى محكمة الجنايات الدولية، وغيرها من الخطوات المحلية ردا على التوسع الاستيطاني الاسرائيلي، غير ممكنة من الناحية العملية بسبب صعوبة تمريرها بوجود الرئيس الامريكي دونالد ترامب .

وكان اجتماع اللجنة التنفيذية الذي عقد يوم امس الاثنين في رام الله، أقر سلسلة خطوات للرد على التوسع الاستيطان الاسرائيلي، وسن قانون التسوية الاستيطاني الصادر عن الكنيست الإسرائيلي، وعدم احترامها لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، بالعودة الى مجلس الامن من اجل تحمل مسؤولياته في حماية قراراته ودفع إسرائيل إلى الامتثال لها، وتفعيل كل الآليات لمواجهة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، بما فيه دعوة المجلس القضائي بالمحكمة الجنائية بضرورة فتح تحقيق قضائي مع المسؤولين الإسرائيليين بشكل فوري.

وقال خبير القانون الدولي الدكتور ياسر العموري، في حديث مع "القدس"دوت كوم: إن هناك اهمية كبيرة في متابعة هذه التوصية (العودة الى مجلس الامن لتحمل مسؤولية قراراته)، ومن الواجب ان تقوم اللجنة بمتابعة ما تضمنه قرار مجلس الامن الاخير (2334)، والذي ابقى المسالة مفتوحة في مجلس الامن، وكلف الامين العام بمتابعة الموضوع برفع تقرير دوري كل ثلاثة اشهر الى المجلس، لوقوف المجلس على مدى التزام اسرائيل بالقرار من عدمه، حيث اكد القرار على ان العمليات الاستيطانية من قبل سلطات الاحتلال تنتهك احكام وقواعد القانون الدولي وتعرقل قيام الدولة الفلسطينية، واعتبرها من الجرائم التي تتحمل اسرائيل المسؤولية الدولية عنها، وبالتالي على الفلسطنيين ان يعملوا على مساعدة الامين العام الذي يجب عليه رفع التقارير الدورية من خلال تزويده بملاحظاتهم ومواقفهم اتجاه انتهاك الاستيطان للقرار الدولي.

وتابع العموري قائلا: على القيادة الفلسطينية مطالبة مجلس الامن بالانعقاد بشكل طارئ من اجل التصدي لمسؤولياته، نتيجة استمرار الاسرائليين في مواصلة انتهاكاتهم بالتوسع الاستيطاني، وذلك من خلال الطلب باستصدار قرار تكميلي للقرار السابق، حيث يتضمن هذا القرار اليات تنفيذية كون ذلك من اختصاص مجلس الامن الاصيل بموجب المادة 39 من ميثاق الامم المتحدة الذي يخول مجلس اللامن في حال استمرار الانتهاكات التي تهدد السلم والامن الدوليين تفعيل ما جاء بالفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يمكن مجلس الامن من استخدام اليات جذرية وتنفيذية ضد الدولة المخالفة.

واوضح العموري: ان التحرك الفلسطيني يجب ان يكون من خلال محورين، الاول: عليها ان تبقى على تواصل مع الامين العام والمجلس بتزويدهما بالتقارير التي تؤكد على هذا الانتهاك، والشق الثاني التقدم بمشروع قرار تكميلي الى مجلس الامن، لكن نحن هنا بحاجة في هذا الشق التكميلي الى التصويت من جديد ومناقشة فحواه حسب الاصول، وهنا تكمن الصعوبة بمدى امكانية اجتياز القرار من عدمه في ظل وجود "فيتو" امريكي.

وبحسب العموري، فانه "يتوجب على القيادة العمل على اكمال الملف الخاص بالاستيطان لدى محكمة الجنايات الدولية، وان تتقدم لدى قلم المحكمة بتسجيل دعوى المسؤولية الجنائية الدولية لدى القائمين على المستوطنات من قبل الاسرائليين كون ذلك وفق المادة الثامنة من نظام روما المنشئ لمحكمة الجنايات الدولية، للاحداث الجسيمة التي ترقى لمصاف جرائم الحرب التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة.

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي، عماد غياظة في حديث مع "القدس "دوت كوم:إن التوصيات الاخيرة من قبل اعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة التحرير تعكس مدى المازق الذي تمر بها المنظمة والقيادة الفلسطينية الناتج عن عدم وضوح بالسياسة الخارجية الامريكية في المرحله الحالية.

لكن غياظة اعتبر الاجتماع مناسبا من حيث التوقيت والمواءمة، حيث يأتي قبل لقاء الرئيس الامريكي ترامب برئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، وأن قرراته متوائمة مع التوجهات الاوروبية الاخيرة، خاصة الالمانية التي عطلت الاجتماع السنوي مع اسرائيل. وحول تكرار القرارات، اوضح انه تعبير عن عدم وجود قرارات مناسبة اخرى غير تلك التي تتبناها السلطة قبل سنوات.

واشار غياظة الى ان اسرائيل وامريكا استبقتا الخطوات الفلسطينية عبر مؤشرات واضحة انهما ستعملان على تعطيل اي خطوات فلسطينية من خلال تعطيل تعيين الدكتور سلام فياض مبعوثا خاصا للامين العام في ليبيا، وهذا من شانه ان يؤثر على التوجهات الفلسطينية الى المنظمات الدولية او مجلس الامن.

ولفت الى انه في ظل عدم وجود خيارات اخرى لدى القيادة الفلسطينية تجعل التوجهات الفلسطينية جدية ولازمة، فان امريكا ستكون جادة بتعطيل كافة التوجهات، لذلك من الصعب على القيادة الفلسطينية تمرير هذه الخطوات بهذه المرحلة.

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي الدكتور رائد نيعرات، في حديث مع القدس" دوت كوم: "إنه لا يوجد جديد في قرارات اللجنة، سوى المتغيرات الامريكية بوصول ترامب، وهي متغيرات تضعف اي خطوات للسلطة الفسلطينية"، مضيفا: ان السلطة غير قادرة على اتمام الوحدة الوطنية وشن هجوم على اسرائيل في المحافل الدولية في ظل التماهي غير المسبوق في العلاقات الامريكية الاسرائيلية وهو التماهي لا يرى جدوى من وجود السلطة من الناحية السياسية" ويرى نيعرات ان استراتجية السلطة الحالية يجب ان تؤكد على الحفاظ على الموجود بانتظار التغيير.