حمام "السُمَرَة".. معلم تاريخيّ في نابلس القديمة

نابلس - "القدس" دوت كوم - سجى خطيب – معالم أثرية ما زالت قائمة إلى الآن، وحجارة قديمة تروي لنا حكايات الأجيال المتعاقبة، بعد أن باتت شاهدًا على مجريات تاريخ نابلس أو "دمشق الصغرى"، وما الحمامات القديمة (التركية) سوى واحدة من هذه الشواهد الحضارية العريقة.

يعتبر حمام السُمَرَة أو (الهنا) الراقد بين الأزقة القديمة واحدًا من أهم الحمامات الأثرية الباقية إلى يومنا هذا في بلدة نابلس القديمة، فمن بين 9 حمامات كانت تحتضنها نابلس، لم يبق منها سوى حمامين هما الهنا (السمرة) والشفاء (الجديدة)، أمّا الحمامات المتبقية فمنها ما تحوّل لمخازن ومحال للتجار، ومنها ما هدم بفعل الزلازل أو الاحتلال وعوامل أخرى أدت إلى اندثارها.

يقول مدير حمام الهنا حازم مرعي، والمختص بالعلاج الطبيعي: "كان لحمام السمرة مكانة سياحية كبيرة ميزته عن غيره من حمامات فلسطين، باعتباره أول حمام بني في فلسطين كلها، على يد السامريين، والذين باعوه لعائلة طوقان، فهدم الاحتلال الإسرائيلي جزءًا منه، إلى أن قمت بتجديد بنائه بعد 30 سنة من إغلاقه".

الحفاظ على التراث

ويضيف مرعي: "أدركت أهمية الحفاظ على التراث الفلسطيني، ما دفعني لترميم هذا الحمام على نفقتي وعاتقي الشخصي، دون أي مساعدة، لأحافظ على التراث العريق الذي خلفه لنا آباؤنا وأجدادنا، لتتعاقب عليه الأجيال جيلاً بعد جيل".

ويقول أحد المختصين في الحمام، عدلي لبادة، بأن الحمام يقسم إلى مراحل، تبدأ بغرفة تبديل الملابس، حيث توضع منشفة على الخصر، ليذهب الزبون بعدها إلى غرفة "الساونا"، أو ما تُعرف بـِ "بلاط النار"- وهي غرفة ذات بلاط قديم، لا تقل درجة حرارته عن 60 مئوية، تخرج الدهن المخزون في الجسم من خلال المسامات المفتحة فيه، وتنشط نبضات القلب، نتيجة لتنشيط الدورة الدموية للجسم.

تكييس الجلد

ويكمل لبادة: "بعد ذلك، يدخل الزبون إلى غرفة البخار، للبدء بمرحلة "تكييس الجلد"، حيث انني ارتدي بيدي الكيس الخاص بالحمام، وأقوم بالتدليك حتى تخرج جميع الخلايا الميتة على شكل فتائل، ثم أسكب الماء الدافئ ليشعر الزبون براحة جسدية ونفسية، هو بأمس الحاجة لها".

ويقول المختص في المساجات محمد مرعي: "استقبل الزبون بعد إنهائه لمرحلة التكييس، للبدء بالمساج في المغطس الذي يحتوي على كبريت وغيرها من العناصر المفيدة للجسم المشابهة لمواد البحر الميت، وأبدأ بمساج لعضلات جسمه كافة، ثم الاختتام بالاستجمام بالماء البارد والصابون النابلسيّ الأصيل وذلك لتجنب الإصابة باللفحة".

صالة استرخاء

ويضيف محمد مرعي بأن المستحمين يخرجون بعد ذلك إلى صالة استرخاءٍ وجلوس، تتوزع فيها المساطب التي يجلسون عليها، بينما يمتعون ناظرهيم بالنوافير التي تضفي على المكان رونقًا خاصًا، وتقدم لهم الضيافة بأنواعها، من مأكولات ومشروبات وآراجيل وغيرها.

%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%a7-2

فوائد صحية

يضيف لبادة: "الحمام التركي يمنح الزبون فوائد صحية جمة، حيث تعمل على تنشيط الدورة الدموية وتخليص الجسم من الفضلات والشوائب والجراثيم، كما أنها تساعد الجسم على التخلص من الأملاح، أمّا الحرارة العالية فتساعد الجسم على عملية التعرق التي تعتبر كلية ثالثة للجسم، فهي تريح الكلى وتزيد من كفاءتها ونشاطها، إضافة للمساعد في معالجة أمراض الروماتزم والشد العضلي وتخفيف آلام الانزلاق الغضروفي، ويعيد النضارة للبشرة، ويزيل الجلد الميت.

تقاليد موروثة

ويقول حازم مرعي بأن للحمامات التركية مهام أخرى، حيث تقام فيها أمسيات ثقافية وتراثية مثل حفلات وسهرات للعروس أو للعريس ليلة زفافهما، حيث يدعون أصدقاءهما وأقاربهما ليشاركوهما فرحتهما في جو تراثي وتاريخي يتخلله ترديد أغاني الأعراس التراثية.

ويضيف مرعي والابتسامة تغمر وجهه أنه في أحدى المرات جاء الفنانان الأردنيان هشام يانس وأمل الدباس إلى الحمام، وغنّيا معًا الأغاني الشعبية، مثل: "رشوا المية ع السيريس مبارك عرسك يا عريس، رشو الميه ع الصفصاف واحنا ارجالك ما بنخاف، ونعيمًا بعد الحمام، وحمام الهنا، وغيرها" واحتفلا واحتفلنا وإياهم وكأننا في حفلة شامية أصيلة.