حماس في الخارج تنهى استعداداتها للانتخابات الداخلية

الدوحة - "القدس" دوت كوم- من خالد أحمد- علمت "القدس" من مصادر خاصة مطلعة على سير العملية الإنتخابية الداخلية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن الحركة في إقليم الخارج أنهت العمليات التحضيرية واللوجستية التي تسبق العملية الإنتخابية للدورة الإنتخابية الجديدة للحركة، من حيث تدقيق وحصر العضويات في الساحات الخارجية المختلفة، وتشكيل الهيئات القضائية واللجان القانونية التي ستتولى عملية الإشراف على العملية الإنتخابية برمتها ومنها استقبال الطعون أثناء سير وبعد الإنتهاء من العملية الإنتخابية.

وقال المصدر "أصبحنا الان جاهزين للبدء في أولى المراحل الإنتخابية في غضون الأيام القليلة القادمة، وذلك بالتزامن مع الإنتخابات الداخلية التي بدأت منذ حوالي أسبوع في إقليم قطاع غزة".

وأضاف " ستبدأ الإنتخابات في إقليم الخارج من القاعدة، في الشعب والمناطق الإدارية المختلفة في الساحات الخارجية بافراز مجالس الشورى المحلية، والقيادات المناطقية في كل ساحة من الساحات الخارجية، ومن ثم تفرز الساحات الخارجية ممثليها إلى مجلس شورى إقليم الخارج، الذي سيفرز بدوره ممثليه في القيادة السياسية التنفيذية لإقليم الخارج، وممثليه في مجلس الشورى العام المركزي للحركة، وممثلين آخرين عن إقليم الخارج للقيادة السياسية في اللجنة التنفيذية المركزية للحركة؛ أو ما يطلق عليه إعلاميا /المكتب السياسي/ وهو المكتب السياسي المركزي للحركة، الذي يضم ممثلين عن الأقاليم الجغرافية المختلفة للحركة".

وبات من المتعارف عليه لدى أغلب الباحثين والإعلاميين المتابعين لشؤون الحركة الفلسطينية أن جسم الحركة المركزي يتشكل من أربعة أقاليم جغرافية مختلفة وهي (إقليم الخارج، إقليم قطاع غزة، إقليم الضفة الغربية، إقليم السجون). ويترأس المكتب السياسي للحركة حالياً خالد مشعل؛ الذي ينهى ولايته الثانية والاخيرة حسب اللائحة الداخلية لحركة "حماس" في شهر مارس/ آذار من هذا العام، ليتسلم قيادة المكتب السياسي أو "اللجنة التنفيذية المركزية" من ستفرزه الإنتخابات الحالية الجارية في الأقاليم الجغرافية المختلفة. وحين تنتهي الانتخابات الداخلية بمراحلها المتعددة في الأقاليم المختلفة ستتوج بإعلان رئيس مكتبها السياسي الجديد في فترة لا تتعدى الشهرين، ويتوقع لها أن تكون في نهاية شهر إبريل/ نيسان القادم.

وتشير مختلف التقديرات أن رئاسة الحركة المقبلة في الدورة الجديدة المرتقبة لن تخرج عن واحدة من شخصيتين مركزيتين في الحركة وهما النائب الأول والثاني لرئيس المكتب السياسي الحالي، إسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق.

يذكر أن حركة"حماس" أنهت إنتخاباتها في داخل السجون الإسرائيلية المختلفة، وأفرزت من خلالها هيئتها القيادية العليا في السجون بقيادة الأسير المحكوم بالمؤبد محمد عرمان، فيما إنطقلت أولى مراحل الانتخابات للحركة في إقليم قطاع غزة يوم الجمعة الماضية، ولم تكشف أية مصادر في داخل الحركة عن الإنتخابات في إقليم الضفة الغربية، وما إذا كانت قد بدأت بالفعل بالتزامن مع إقليمي غزة والخارج أم لا، لكن المصادر التي تحدثت إليها "القدس" دوت كوم رجحت أن تكون "حماس" في الضفة الغربية قد شرعت فعلياً في إجراء انتخاباتها، دون إعطاء مزيد من التفاصيل عن المرحلة التى قد تكون قد وصلت إليها، الأمر الذي يعزوه بعض المراقبين للبيئة الأمنية المعقدة في الضفة الغربية لجهة تواجد سلطات الإحتلال الإسرائيلي بصورة مباشرة في بعض المناطق الجغرافية، وبصورة غير مباشرة في مناطق أخرى، وكذلك إلى حملات المداهمة والإعتقالات المستمرة لكوادر الحركة في الضفة الغربية من حين لآخر.

وقالت المصادر لـ "القدس" دوت كوم، ان كل إقليم من الأقاليم الأربعة للحركة له طبيعة مختلفة عن الاخر، فالانتخابات في إقليم الخارج تجري في ساحات عدة مختلفة، مثل ساحة لبنان، وساحة الأردن وساحة الخليج، وساحة أوروبا، وساحات أخرى رفضت المصادر الإفصاح عنها، لكنها ستجرى عملية الإنتخاب فيها بصورة أو بأخرى.

غنيُ عن القول أن إنتخابات "حماس" اصبحت تحظى باهتمام محلى وإقليمي، وربما دولي كبير، وتزداد أهميتها هذا العام نظراً للتقلبات الكثيرة والكبيرة التي حدثت في المنطقة والإقليم منذ آخر انتخابات شهدتها الحركة في منتصف عام 2012، والتي جرت - حينها- في العاصمة المصرية القاهرة.

ويشير العديد من المراقبين والمحللين المتابعين الى أن رئيس مكتب "حماس" السياسي الجديد ستكون أمامه تحديات وربما معضلات داخلية وخارجية كثيرة، أبرزها استمرار الانقسام الفلسطيني، والخلاف مع السلطة الفلسطينية والحصار المفروض على قطاع غزة واحتمالات اندلاع حرب جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي، وعلاقات الحركة مع الإقليم، وتحديداً مع دول وازنة كان لها التأثير الكبير على مجريات الأمور وتطوراتها داخل الحركة مثل مصر والأردن وسوريا وإتركيا وإيران وقطر والسعودية.

ومن هذه التحديات ما اشارت له المصادر الخاصة لـ "القدس" دوت كوم حول إنتهاء الحركة من إعداد وثيقة سياسية جديدة، ستكون على طاولة أعضاء مجلس الشورى العام المركزي الجديد وكذلك على طاولة اعضاء ورئيس المكتب السياسي الجديد المنتخب لإقرارها من عدمه.

وتوقع المصدر أن تثير هذه الوثيقة جدلا كبيرا سواءً على المستوى الداخلي في الحركة (للمستويات التي لم يتسنى لها الإطلاع عليها بعد)، وكذلك في الساحة الفلسطينية والعربية، كما يتوقع أن تعلن الوثيقة السياسية الجديدة فك الإرتباط التنظيمي –رسمياً- مع فروع جماعة الإخوان المسلمين حول العالم لخصوصية الحالة الفلسطينية، مع بقاء الإرتباط الفكري والعاطفي بالجماعة كجزء من التاريخ.

وكان الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" قد كشف في وقت سابق هذا العام عن وجود مثل هذه الوثيقة في تصريحات صحفية وقال حينها "حماس" بصدد اصدار وثيقة تاريخية لبيان مقتضيات الواقع الحالي للحركة". وأضاف في تصريحات أخرى مختلفة، أنها "ليست وثيقة سياسية؛ بمعنى وثيقة؛ بل هي إعادة استعراض لمبادئ ومواقف الحركة عبر السنوات الماضية".

واشار المصدر الى أن الوثيقة التي تنتظر الإقرار من مجلس الشورى الجديد للحركة ستحدد علاقات "حماس"، المستقبلية وتتحدث عن رؤية الحركة ومواقفها المقبلة، وكذلك الحديث عن قضايا تتعلق بالمجتمع الدولي وحقوق الإنسان.