منع رواية "جريمة في رام الله" يثير جدلا واسعاً بين الفلسطينيين

رام الله-"القدس" دوت كوم- أثارت رواية "جريمة في رام الله"، جدلا واسعاً بين أوساط الكتاب والمثقفين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين، وتباينت بين معارض للمحتوى، ورافض لحجب الرواية من قبل النائب العام.

وتسببت رواية الكاتب الشاب عباد يحيى، في موجة انتقادات واسعة للكاتب بسبب ما احتوته من نصوص رأى البعض انها "تخدش الحياء العام" لاستخدامه كلمات "لا تتناسب مع قيم واخلاق" المجتمع الفلسطيني كما قال بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بينما اتفق معظم الكتاب والمثقفين على ان إقدام النيابة العامة على مصادرة الرواية "جريمة" بحق الكتاب بغض النظر عن المستوى الفني والابداعي للرواية.

واصدر النائب العام قرارا بحجب الرواية، وأمر بمصادرتها، واستدعاء الكاتب، بحجة انها "تخدش الحياء العام".

وقال رئيس اتحاد كتاب فلسطين، مراد السوداني، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "حرية الكتابة مبدأ لا يمكن التنازل عنه، لذلك نرفض الإجراءات المتخذة بحق الرواية، والاتحاد العام سيتابع القضية، حتى يبقى الأمر في سياق المشهد ويقدم فيه كتابنا مداخلاتهم بعيدا عن إجراءات قانونية تأخذ وتجر الوعي إلى ماليس فيه".

واضاف "لكن ما وصلني من بعض وريقات الرواية يجعلني أتوقف مطولا أمام جدوى الكتابة ورسالة الكاتب؟ وعل كتابنا أن لا يستغلوا مساحة الحرية الواجبة لإسفاف وعينا وتجويفه برغاء القول، وما لا يرتقي لسدرة بهاء البلاد التي ينخلها البلاء".

واشار الروائي، الدكتور احمد رفيق عوض، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، الى انه ضد مصادرة او مطاردة اي كتاب، وقال "الكتب التي تعرضت للمصادرة والمطاردة والحرق كان مصيرها الانتشار. هذا الاسلوب (الحجب) لا يؤدي الى اي نتائج ايجابية، حيث كان من المفترض ان تتم محاججة ما احتوته الرواية من خلال مقالات او كتب تنقد وتعري ، ليبقى الموضوع في اطاره الثقافي وان لا يتحول الى خبر سياسي كما حصل".

وبحسب عوض الذي تعرضت روايته "العذراء والقرية" الى المصادرة وتسببت في طرده عام 1992 مع اختلاف الظروف، "علينا ككتاب ان نراعي قوة وهشاشة وحساسية المجتمع عند كتابتنا، وان الحرية الفنية الابداعية لها فضاء اوسع، لكن عليها ان تفهم وتدرك الفضاء الاجتماعي الذي تتحرك فيه، والحرية الابداعية هي حرية استنهاضية بالدرجة الاولى".

وقال الشاعر، غسان زقطان، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "بعيدا عن نقاش مضمون الرواية وعن نقدها فنيا وأدبيا ، أنا ضد حجب الكتاب واي محاولة للحديث عن مضمون الرواية للتبرير هو انحراف عن القضية الرئيسية، والحديث عن قياسات اجتماعية وتجاوز /الاتفاق الاجتماعي/ سيجعلنا نفرغ رفوف مكتباتنا من أدبنا ومن الادب المترجم".

واوضح زقطان ان "ما جرى من مصادرة لنسخ من الرواية من المكتبات، واستدعاء الكاتب والناشر، هو تصرف بوليسي مرفوض، واصبح هذا الاجراء خارج الزمن".

واضاف "لا احد يمكن ان ينصب نفسه ضابطا اجتماعيا يضع الضوابط والمقاسات لحدود الكتابة، وان صاحب الاختصاص في ذلك هو القارئ الذي يقرر اقتناء الكتاب من عدمه".

وانتقد وزير الثقافة الفلسطيني، الدكتور إيهاب بسيسو، إقدام النائب العام على مصادرة نسخ من الرواية، وقال معلقا على هذه القضية عبر حسابه الخاص على فيسبوك "سأبدأ اليوم قراءة رواية جريمة في رام الله للكاتب عباد يحيى، فقرار منع تداولها جعلني أكثر إصرارا على قراءة العمل بحثا عن مسوغات المنع، رغم رفضي لزج القانون في العملية الإبداعية، فهذه مسألة بحاجة إلى نقاش طويل قبل الخوض في تفاصيلها المتشابكة".

واضاف "إن فكرة مصادرة أي رواية أو كتاب إبداعي بالاستناد الى بنود قانونية، رغم عدم قبول الفكرة ثقافيا، هي مسألة بحاجة إلى رأي خبراء القانون في المقام الأول من هذه المسألة والذين نتطلع إلى مداخلاتهم القانونية حول الموضوع، انتصارا للحرية والقانون معا في فلسطين، ورفضا لممارسة أي نوع من الرقابة الفكرية على الأعمال الإبداعية، فمحاكمة الأبداع تأتي عبر النقد، وليس عبر المنع الذي يحيلنا إلى حالات متعددة من كوارث الإقصاء".

وتابع "إبداعيا المسألة مختلفة تماما عن /الرؤية القانونية/، وقابلة للكثير من التأويل حول مفاهيم الأدب ووظيفته ودوره والمدارس الأدبية المختلفة وغير ذلك من القضايا ذات البعد الفكري والثقافي. أؤمن أنه من حق الجميع الاختلاف في رؤية الفن والأدب ومن حق الجميع إبداء الرأي حول الأعمال الأدبية والفكرية والفنية في سياق تعددية ثقافية تسمح بنقاش حضاري وفكري، تتفق أو تعارض، توافق أو ترفض في سياق ثقافي في هذه المساحة المتسعة للرؤى المختلفة والقابلة لتعدد الرأي. وهذا هو دور الثقافة كما أراه وهذا هو جوهر العمل الثقافي الذي يثري المشهد العام بتنوع الآراء والرؤية والنظرة للأدب والفكر. ولا يمكن القبول بأي وصاية فكرية تحددها أي جهة في المجتمع، لأنها ببساطة تفتح بابا لا يمكن إقفاله وتثير حالة قد تبدأ ولا تنتهي من الإقصاء بدواعي الوصاية وفرض الرأي، وهذا ما لا تنتظره فلسطين".

وقال "إن منع رواية لا يصنع فكرا، ورغم هذا أقبل من يعارض جوانب معينة في أي عمل إبداعي، لكن دون محاكمة نصية للإبداع، ولكن مع محاكمة إبداعية للنص، عبر النقد. المثقفون كنقاد وقراء أذكياء بما يكفي لقبول عمل أو رفضه، عبر القراءة والنقد والمتابعة، فالجدوى من الإبداع خلق الأسئلة وفتح المجال للتأويل والنقد وليس عكس ذلك، وإلا ستنحصر مفاهيم الإبداع ونحاصر أنفسنا في حصارنا".

واضاف بسيسو "فلنقرأ الرواية أولا ونناقش المسألة ثقافيا، وفي الجانب القانوني ستتابع وزارة الثقافة المسألة دون تردد مع جميع ذوي الاختصاص انتصارا لمبدأ حرية الرأي والتعبير".