ترامب والقضاء .. مواجهة تكسير العظام!

رام الله - "القدس" دوت كوم - مصعب أبو سيف - منذ اليوم الأول لجلوسه على كرسي الحكم في البيت الأبيض، بدأ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب بتنفيذ وعوده المثيرة للجدل، والتي قطعها على نفسه أثناء حملته الانتخابية، أهمُّها منع دخول المسلمين للولايات المتحدة.

ترامب وقع قرارًا يحظر دخول مواطني سبع دول إسلامية إلى أمريكا، ما أثار جدلًا واستنكارًا واسعًا في بلاده، وحول العالم، حتى تدخل القضاء الأمريكي، وأبطل مفعول القرار، ما أثار سخط ترامب، الذي هاجم القضاة، واتهمهم "بتعريض البلاد للخطر".

في هذا الشأن، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، منذر الدجاني، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتسمر في صراعه ضد القضاء الأمريكي، الذي أبطل مفعول قراره، مبيّنًا أنّ الحُكم في الولايات المتحدة قائم على مبدأين، هما الفصل بين السلطات الثلاث، ومنع التداخل بينهما، ولا يجوز للرئيس الأمريكي التدخل في السلطة القضائية، التي يُعيّن قضاتها الفيدراليون في مناصبهم مدى الحياة، من أجل حمايتهم.

وأوضح الدجاني أن الرئيس ترامب أخطأ عندما أصدر تلك القرارات، لأنه لم يستشرْ وزارة العدل الأمريكية، ولم يُعّين حتى الآن وزيرًا للعدل في حكومته، كما لم يُعّين نوابًا أو مساعدين له في مجالات القضاء والعدل. معتبرًا أن ترامب لو كان قام بتلك الخطوات سابقًا، لكان تلقى النصيحة بأن تلك الأوامر غير قانونية.

الدجاني لفت إلى أن قرارات ترامب تنطوي على تمييز وعنصرية ضد مواطني الدول التي شملها الحظر، وهو ما استند عليه القضاة الفدراليون في إلغائها، باعتبارها تتناقض مع نص وروح الدستور الأمريكي الذي يؤكد على ترحيب الولايات المتحدة بالمهاجرين والمسافرين من مختلف أنحاء العالم.

وتوقع الدجاني أن يتصاعد الصراع بين ترامب والقضاء خلال الفترة القادمة، لافتًا إلى أن ترامب سيستعمل بعض القضاة الذي سيعيّنهم في المحاكم الفيدرالية، والذين تتوافق وجهات نظرهم مع وجهة نظره حول مسألة الهجرة، من أجل الانتصار على القضاء الذي أبطل قراراته.

ورأى الدجاني أن السجال سيبقى قائمًا بين ترامب والقضاء، دون الوصول إلى مرحلة كسر العظم، لأن بعض الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي، مثل السيناتور جون ماكين، لا يتفقون مع قرارات ترامب، وسيعتبرونها غير قانونية، ولا دستورية، وقد يصوتون ضد الرئيس في الكونغرس.

د. محمد ابو كوش، منسق الدراسات الامريكية في جامعة القدس، وسفير فلسطين السابق لدى الأمم المتحدة في جنيف، قال في حديث مع "القدس" دوت كوم، إن "طبيعة عمل دونالد ترامب كرجل أعمال، معتاد على إعطاء الأوامر، جعلته يصطدم بالسلطة القضائية في الأيام الأولى من رئاسته"، لافتًا إلى أن ذلك أمر طبيعي واعتيادي في البلدان المتقدمة، التي تعتبر رئيس الدولة خادمًا مدنيًا، وموظفًا عند الشعب، ويخضع لقانون القضاء الذي هو أعلى من السلطة التنفيذية.

وأوضح أبو كوش، أن ترامب أراد من خلال قراراته التي وقّعها في الأيام الأولى من دخوله البيت الأبيض، أن يوصل رسالة لناخبيه بأنه ينفذ وعوده التي قطعها أثناء حملته الانتخابية، ويَودُّ القول عمليًا لمن صوت له، أنه نفذ خلال أسبوعه الأول في الرئاسة كل وعوده، ولكنه يريد أن يحمّل القضاء مسؤولية فشله أمام الشعب.

ويرى أبو كوش أن ترامب قد يسير في تحدي القضاء حتى النهاية، بما فيها اللجوء للمحكمة العليا الأمريكية، للفصل بينه وبين القضاء الفيدرالي. موضحًا أن السلطة القضائية لن تهادن ترامب، باعتبارها صاحبة القرار. كما أن القضاة لا ينظرون إلى خلافهم مع ترامب على أنه صراع، بل يعتبرون أنهم يقومون بواجبهم، ويؤدون عملهم في تطبيق القانون والدستور الأمريكي.

وتوقع أبو كوش أن يتم "قصقصة أجنحة ترامب تدريجيًا خلال الفترة القادمة، ليتأقلم مع مبدأ فصل السلطات"، وإلا فإنه "قد لا يستمر في وظيفته كرئيس للولايات المتحدة، بل قد لا يُكمل عامه الأول في الحكم".