العموري: انظمة الدول وقوانينها تستمد شرعيتها من انسجامها مع حقوق الانسان

رام الله- "القدس" دوت كوم- أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي منع مواطني سبع دول من الدخول للولايات المتحدة، بحجة إجراء المزيد من التدقيق الأمني، ردود فعل غاضبة ومستنكرة في مختلف أنحاء العالم.

ونتيجة لهذا القرار بقي المئات من المسافرين عالقين في المطارات حول العالم، والمطارات الأمريكية، دون السماح لهم بالدخول إلى الولايات المتحدة.

وحول هذه الخطوة المثيرة للجدل، قال الدكتور ياسر العموري، أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت، في حديث مع "القدس" دوت كوم، إن "للدول الحق في سن التشريعات والأنظمة والتعليمات الخاصة بها، والتي تحدد وتقيد دخول الأجانب إلى أراضيها.

واضاف" هذه الأنظمة والقوانين والتعليمات هي من مظاهر سيادة الدولة، ولكن بشرط أن تكون منسجمة مع أحكام وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا تتضمن مسائل ذات علاقة بالتمييز على أساس الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو العرق، أو غيرها".

وأشار العموري إلى أنه من حق الولايات المتحدة سن تشريعات وقوانين تنظم دخول الأجانب إلى أراضيها، بشرط أن لا تحتوي على اي مظهر من مظاهر التمييز التي ذكرناها سابقا، مؤكدا في الوقت ذاته، أن "القرارات الأخيرة التي أصدرها ترامب، تعمل على التمييز بين الناس على أساس الجنسية والعرق الذي ينتمون إليه".

واوضح أن القرار فيه تمييز يتناقض مع الالتزامات الدولية للولايات المتحدة في الاتفاقيات الدولية، التي تقضي على أشكال التمييز المختلفة بين البشر.

وأكد الدكتور العموري، أن "فرض القرارات بهذا الأسلوب العام يحتوي عقوبات جماعية، وعلى تعميم يفهم منه أن كل من يحمل جنسية الدول المشار إليها في القرار، يمنع من دخول الولايات المتحدة، حتى وإن لم يقترف ذنبا أو مخالفة تمنعه من الدخول والإقامة في أمريكا".

ويملك الكونغرس الأمريكي، وهو المؤسسة التشريعية الأولى في الولايات المتحدة، صلاحيات واسعة لسن قوانين أو تعطيلها إذا رآها لا تتناسب مع المصالح الأمريكية، حتى وإن كانت صادرة من الرئيس نفسه.

وفي هذا الصدد، يلفت العموري إلى أن "على الكونغرس الأمريكي واجب تعطيل هذه القرارات لتناقضها مع الالتزامات الدولية التي تحظر التمييز والعقوبات الجماعية ضد البشر"، موضحا" أن القانون الأمريكي يعترف بسريان هذه الاتفاقيات داخل الولايات المتحدة، ولا يجوز للكونغرس أن يعترف بقرارات تتناقض مع تعهدات أمريكا الدولية".

ونتيجة للقرار الأخير، علق المئات من مواطني الدول الممنوعة في المطارات الأمريكية، والعديد من المطارات حول العالم، دون السماح لهم بالسفر أو الدخول للولايات المتحدة، ولكن قاضية فيدرالية في ولاية نيويورك أبطلت قرار ترامب، وسمحت للعالقين في مطارات الولاية بالدخول. ويبدو أن ولايات أخرى ستحذو حذوها.

واكد الدكتور العموري، على أن المحاكم الفيدرالية الأمريكية لها الحق بالنظر في مدى قانونية القرارات الصادرة عن البيت الأبيض، لا سيما تطابقها وانسجامها مع القانون الدولي، فهذه المحاكم هي الرقيب على مدى شرعية القرارات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، التي عليها احترام قرارات المحاكم الفيدرالية في هذا الشأن.

وأكد العموري على حق المتضررين من هذه القرارات بمقاضاة الإدارة الأمريكية، مشيرا إلى أن "هناك عدد كبير من المحامين الذين أبدوا استعدادهم للدفاع بشكل مجاني عن هؤلاء المتضررين، كما يحق لهم تحريك المسألة على مستوى منظمات حقوق الإنسان، والاتفاقيات التي تعتبر الولايات المتحدة جزءا منها، عبر القنوات الدبلوماسية لدولهم، أو المؤسسات الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان، والمفوض السامي لحقوق الإنسان".