الفوضى تسيطر على تنفيذ قرار ترامب منع المسلمين من دخول أميركا

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- لليوم الثالث على التوالي عجت المطارات الرئيسية في الولايات المتحدة من نيويورك إلى لوس أنجلوس بآلاف المتظاهرين الذين ازدحمت قاعات المسافرين القادمين بهم، وذلك احتجاجا على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التنفيذي الذي يحظر مؤقتا دخول مواطني 7 بلدان عربية ومسلمة هي العراق، سوريا، السودان، ليبيا، الصومال واليمن، وإيران من الدخول إلى الولايات المتحدة، بغية تجنب وقوع "الهجمات الإرهابية من الرعايا الأجانب" كما تبرر ادارة ترامب هذا القرار.

واتسمت الاحتجاجات بوجود أعداد كبيرة من المحامين والعاملين في مؤسسات الحقوق المدنية والإنسانية، الذين طالبوا سلطات الجوازات والجمارك بالحديث إلى المسافرين القادمين المحتجزين، ونجحوا في الإفراج عن بعضهم، خاصة وأن الفوضى والتخبط وغياب الإرشادات لتفعيل قرار الرئيس أقحم القرار في شبكة معقدة من آليات التنفيذ، مما أدى إلى عرقلة الحركة في العديد من المطارات المهمة مثل مطار "جي.إف.كي" في نيويورك، حيث ذهب أعضاء الكونغرس من ولاية نيويورك من أجل أعطاء وزن للضغوط على العاملين للإفراج عن المحتجزين، وكذلك مطار "واشنطن-دلس" في ولاية فرجينيا، حيث توجه حاكم ولاية فرجينيا الديمقراطي تير مكالوف للمطار للإفراج عن المحتجزين هناك، متهماً الرئيس ترامب بمنافاة الدستور، وكذلك مطارات سان فرانسيسكو، ولوس أنجلوس وسياتل ومطارات أخرى متعددة.

وينص القرار على أن باستطاعة وزير الخارجية والأمن الداخلي، ومن خلال كل حالة على حدة، استثناء بعض مواطني هذه الدول من قرار منع الحصول على تأشيرات، حيث أشار القرار إلى أن عملية إصدار التأشيرة يلعب دورا جوهريا في كشف الأفراد الذين لهم صلات إرهابية، ومنعهم من دخول الولايات المتحدة.

وبحسب بنود القرار، يقوم وزير الأمن الداخلي، بالتشاور مع وزير الخارجية ومدير الاستخبارات الوطنية، بمراجعةٍ لتحديد المعلومات التي تحتاجها واشنطن من أي بلد، قبل أن يتم إصدار أي تأشيرة أو خدمة تتعلق بالهجرة، للتأكد من هوية الشخص المتقدم بطلب الدخول إلى الولايات المتحدة وأنه لا يشكل أي تهديد أمني.

وخلال عملية المراجعة، ومن أجل حماية البلاد من خطر أية تهديدات، سيتم تعليق دخول أصحاب تأشيرات الهجرة وغير الهجرة من الدول السبعة المذكورة، لمدة 90 يوما من تاريخ القرار، بينما يستثنى أصحاب التأشيرات الدبلوماسية والتأشيرات الخاصة بمنظمات دولية (بينها تأشيرات C-2 وG-1 و G-2و G-3).

وحسب القرار فانه وبعد مرور 60 يوما من المراجعة، سيتسلم الرئيس الأميركي قائمة بالدول التي سيتم اقتراح أن يشملها قرار حظر دخول، ويمكن لوزير الخارجية أو وزير الأمن الداخلي أن يقدما للرئيس في أي وقت توصيات بإدراج مزيد من الدول في قرار الحظر.

وينص القرار ايضا على تعليق برنامج استقبال اللاجئين (USRAP) لمدة 120 يوما، وخلال هذه المدة ستتولى الجهات المعنية دراسة ما إذا كان يجب اتخاذ إجراءات إضافية لضمان أن الذين قُبلت طلباتهم للجوء لا يشكلون تهديدا للمصالح الأميركي.

ومع انتهاء مدة 120 يوما سيتم إعادة تشغيل البرنامج فقط للدول التي سيتم اعتبار تطبيق الإجراءات الإضافية عليها كافيا، وسيحدد وزير الخارجية ووزير الأمن الداخلي ومدير وكالة الأمن الوطني هذه الدول.

وعند استئناف العمل ببرنامج قبول اللاجئين في الولايات المتحدة، ستعطى الأولوية لطلبات اللجوء التي يتقدم بها أشخاص على أساس تعرضهم للاضطهاد الديني، مع الأخذ بالاعتبار أن يكون دين صاحب الطلب دين أقلية في بلده الأصلي، كما وينص القرار على ان دخول السوريين كلاجئين يضر بالمصالح الأميركية، ولهذا "قررنا تعليق دخولهم إلى حين إجراء تعديلات كافية على برنامج قبول اللاجئين إلى الولايات المتحدة".

ويمكن لوزيري الخارجية والأمن الداخلي أن يقررا، من خلال دراسة كل حالة على حدة، قبول لاجئين سوريين إذا كانوا من الأقليات الدينية أو إذا كانوا في منطقة عبور وكان منع دخولهم يشكل ضررا عليهم.

ويقوم وزير الداخلية، وبالتعاون مع وزير العدل بإصدار بيانات كل 180 يوما، تتعلق بالأجانب الموجودين داخل الولايات المتحدة، الذين اتهموا أو أدينوا بارتكاب أعمال تتعلق بالإرهاب أو دعموا منظمات إرهابية في الخارج أو أي أعمال من شأنها تهديد الأمن القومي، والأجانب الذين "تشددوا دينيا" منذ دخولهم البلاد، والأجانب المتورطين في أعمال العنف ضد المرأة وجرائم الشرف، والأجانب الذين يهددون الأمن العام مثل من تورطوا في ارتكاب جرائم كبيرة.

وبعد عام من تاريخ هذا الأمر التنفيذي، يصدر وزير الخارجية بيانا يوضح التكلفة بعيدة المدى لبرنامج استقبال اللاجئين على المستويين الفيدرالي والمحلي.

وقلل الرئيس ترامب صباح الاثنين (30/1/2017) من أهمية ما ترتب عليه قرار حظر السفر الأميركي المؤقت على مواطني دول بالشرق الأوسط وإفريقيا، قائلا إن الاضطرابات التي حدثت في مطارات البلاد نهاية الأسبوع سببها عطل تقني تعرضت له أنظمة شركة دلتا، والمتظاهرون.

وقال ترامب في تغريدة له صباح الاثنين أن حوالي 109 شخصا من أصل 325 ألفا قدموا إلى الولايات المتحدة خضعوا للاحتجاز، مضيفا أن وزير الأمن الداخلي جون كيلي أكد أن "كل شيء على ما يرام".

وشهدت مطارات عديدة في أنحاء البلاد تظاهرات احتجاجية شارك فيها آلاف الأشخاص للمطالبة بإطلاق سراح المحتجزين، وغالبيتهم ممن لديهم تأشيرات صالحة أو يحملون حتى البطاقة الخضراء (غرين كارد).

وجاء أبرز احتجاج ضد الرئيس الجمهوري ترامب من شخصين مرموقين في قيادة حزبه، حيث قال عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي الجمهوريان جون مكين وليندساي جراهام يوم الأحد، إن الأمر الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب بوقف دخول اللاجئين ومواطني سبع دول تقطنها أغلبية مسلمة قد يساعد في تجنيد إرهابيين أكثر من مساعدته في تحسين الأمن الأمريكي.

وقال الاثنان في بيان "نخشى في نهاية المطاف أن يصبح هذا الأمر إيذاء ذاتيا متعمدا في الحرب ضد الإرهاب."

وأضافا أنه "يجب على الولايات المتحدة عدم منع حاملي البطاقة الخضراء من العودة إلى البلد الذي يصفونه بأنه وطنهم. هذا الأمر التنفيذي يرسل إشارة سواء مقصودة أم غير ذلك بأن أمريكا لا تريد أن يأتي مسلمون إلى بلدنا. وهذا هو سبب تخوفنا من احتمال أن يساعد هذا الأمر التنفيذي على تجنيد إرهابيين أكثر من تحسين أمننا".

يشار إلى ان خبراء مكافحة الإرهاب يقولون بان مثل هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية، حيث يرون أنها تمنح الجماعات الجهادية المتطرفة فرصة ذهبية للدعاية لأفكارها ولتجنيد مزيد من الشباب، وتشوه صورة الولايات المتحدة الأميركية.

وقال محللون ومسؤولون سابقون في مكافحة الإرهاب، إن القيود المقترحة المفروضة على الهجرة تعزز النظرة الجهادية بأن المسلمين يتعرضون للقمع في شتى أنحاء العالم.

ويقول الخبراء أيضا إن هذا الأمر التنفيذي سيعزز من جهود الإرهابيين، وقد يقنع مزيدا من المسلمين من الولايات المتحدة بالانضمام للحركات الجهادية، بحسب ما نقلته مجلة "تايمز" الأميركية عن تشارلي ونتر، وهو باحث كبير في المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في لندن، حيث قال إن قرار ترامب التنفيذي أثلج صدور الجماعات الجهادية وغمرها بفرح شديد مع تعزيزه لوجهة نظرهم بأن العالم بأسره يضطهد المسلمين.

وتنسب مجلة "تايمز" في تقريرها المذكور إلى كلينت واتس، وهو وكيل مكتب التحقيقات الفدرالي لمكافحة الإرهاب سابقا بأن "الجماعات المتطرفة، مثل داعش والقاعدة، سوف يستغلون تلك القيود التي يفرضها قرار ترامب التنفيذي لاستقطاب مزيد من الأتباع والمؤيدين من جميع أنحاء العالم".