غامبيا تترقب بحذر رحيل رئيسها الى منفاه بعد 22 عاما في الحكم

بانجول (غامبيا) - "القدس" دوت كوم - يترقب الغامبيون السبت مغادرة يحيى جامع الذي حكمهم طوال 22 عاما الى المنفى، وسط القلق حيال مصير اتفاق تم التوصل إليه مع زعماء من غرب افريقيا أدى إلى تعليق عملية عسكرية اقليمية وشيكة.

وأعلن جامع أخيرا للتلفزيون الغامبي قبوله بتسليم السلطة سلميا للرئيس اداما بارو الذي أدى القسم الدستوري الخميس في دكار التي تستضيفه منذ 15 كانون الثاني (يناير) الجاري بطلب من دول غرب افريقيا بعدما كان سلفه رفض تسليمه الحكم.

ويأتي إقرار جامع أخيرا بهزيمته في الانتخابات التي جرت في الاول من كانون الاول (ديسمبر) الماضي نتيجة اتفاق كان ثمرة محادثات مكثفة مع الرئيسين الغيني الفا كوندي والموريتاني محمد ولد عبد العزيز اللذين توجها الى بانجول الجمعة.

وبقي كوندي في بانجول اليوم السبت لبحث التفاصيل الدقيقة للاتفاق الذي تم التوصل اليه بعد دخول قوات السنغال واربع من دول غرب افريقيا الخميس الى غامبيا دعما لبارو.

ونقلت الوكالة الموريتانية للانباء عن ولد عبد العزيز قوله عقب عودته إلى نواكشوط ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه مع جامع نص على مغادرة الأخير "إلى دولة افريقية مع كامل الضمانات له ولأسرته ولمناصريه، وأن بوسعه الرجوع إلى بلده متى شاء وكيفما شاء".

ويدعو ناشطون حقوقيون إلى محاسبة جامع على انتهاكات لحقوق الانسان يقولون انها حصلت اثناء فترة حكمه.

ورجحت عدة مصادر ان يغادر جامع اليوم السبت وسط غياب اتفاق واضح حول وجهته. وقالت مصادر دبلوماسية انه عرض عليه اللجوء الى المغرب أو غينيا الاستوائية أو موريتانيا.

وستبقى تصرفاته قيد المراقبة بعد ان كان وافق سابقا على التخلي عن السلطة معترفا بفوز بارو في الانتخابات الرئاسية قبل ان يعود عن موقفه.

وظهر ليل الجمعة السبت على التلفزيون الحكومي قائلا : "قررت اليوم بما يمليه علي ضميري، أن اتخلى عن قيادة هذه الأمة العظيمة، مع امتناني الفائق لجميع الغامبيين".

واكد انه اتخذ بنفسه قرار مغادرة السلطة رغم الضغوط القوية التي مارسها قادة دول غرب افريقيا لدفعه الى الانسحاب.

وقال "لم يمل علي أحد قراري الذي اتخذته اليوم من اجل مصلحتكم العليا، انتم الشعب الغامبي وبلدنا العزيز" من دون ان يشكر ولد عبد العزيز وكوندي على وساطتهما.

وبعد ليلة هادئة قضتها بانجول، استقبل سكانها صباحا اعلان الرئيس المتقلب الذي حكمهم يقبضة من حديد بتفاؤل حذر.

وقال شيخ شام (34 عاما)، أحد سكان حي كانيفنغ في غرب بانجول : "استجاب الله لصلواتنا".

من ناحيته، عبر محمد جالو (16 عاما) عن غضبه ازاء تعنت الرئيس والوصول الى مرحلة أدت إلى هروب السياح الذين يشكل وجودهم جزءا كبيرا من الدخل المحلي.

وقال جالو لوكالة (فرانس برس): "لم أعرف يوما رئيسا آخر. نحن سعداء برحيله لكن هل كان عليه أن يخرب كل شيء قبل ان يرحل"؟، مشيرا بيده الى الشاطئ الفارغ.

وتحد السنغال غامبيا التي تعد 1,8 مليون نسمة من ثلاث جهات باستثناء شريط حدودي صغير يشكل وجهة مفضلة للسياح القادمين إلى البلد الصغير الذي يتحدث سكانه الانكليزية.

ولا تزال قوات سنغالية منتشرة على أهبة الاستعداد في بلدة كرنغ الحدودية تحسبا لتراجع جامع عن موقفه، حسب مراسل لوكالة (فرانس برس) في المكان.

وحذر مصدر دبلوماسي في بانجول امس الجمعة من "سهولة" تغيير جامع رأيه ثانية.

وفي تطور آخر الجمعة، قال مصدر حكومي ان قائد الجيش العميد عثمان بادجي، الذي كان من انصار جامع أعلن الولاء لبارو مع قادة آخرين في أجهزة الدفاع والامن.

وقال جندي على نقطة تفتيش قرب المطار : "ننتظر رحيله. حياة رجل واحد لا تساوي حياة الملايين".

وقد دفع خطر الاضطرابات او التدخل العسكري عددا كبيرا من الغامبيين والمقيمين الاجانب والسياح إلى مغادرة البلاد.

وتقول وكالات الامم المتحدة ان حوالي 45 الف شخص، نصفهم من الاطفال، غادروا منذ بداية الازمة.

ويتعين الآن على حكومة بارو ان تتعامل مع الازمة الناجمة عن رفض جامع مغادرة السلطة.

وقالت مسؤولة رفيعة المستوى في فريق بارو، ايساتو تورتي، ان الاولوية حاليا هي مساعدة عشرات الآلاف الذي فروا خلال الاسابيع الماضية على العودة إلى البلاد بسلام.

واضافت لوكالة (فرانس برس): "نحاول الآن طلب المساعدة الانسانية لهم لكي يعودوا"، مشيرة الى الافراج عن بعض السجناء السياسيين خلال الليل.

وفي وقت لاحق، أفادت مصادر مطلعة بأن رئيس جامبيا المتنحي يحيى جامع اختار غينيا الاستوائية منفى اختياريا له وبضمانات كاملة.

وقالت المصادر إن جامع سيتوجه لاحقا اليوم السبت إلى مالابو على متن طائرة موريتانية أرسلها له الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ، مشيرة إلى أن الطائرة غادرت إلى بانجول فجر اليوم.

وحسب المصادر، ستقوم الطائرة الموريتانية بنقل الرئيس الجامبي في رحلتين متواصلتين لترحيل أفراد أسرته وكبار معاونيه إلى خارج البلاد.

وكان الرئيس الموريتاني، الذي قاد الوساطة ، أكد أن نجاح الوساطة مكن من انتصار دعاة الحرب على دعاة العنف.