واشنطن تستبعد طرح مبادرات لدفع السلام في ساعات الإدارة الأخيرة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- استبعد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي الثلاثاء أن تواجه الولايات المتحدة بمبادرات سلام جديدة في الأمم المتحدة في أعقاب مؤتمر باريس الذي انعقد يوم الأحد الماضي، الذي جاء بعد خطاب وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أعلن فيه رؤيته للحل، قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تلا ذلك

وقال كيربي في الإيجاز الصحفي قبل الأخير له يوم 17 كانون الثاني 2017 في معرض رده على سؤال وجهته له "القدس" دوت كوم عن احتمال طرح مبادرة ما في مجلس الامن استنادا لمؤتمر باريس وتبني ما جاء في بيان باريس "لقد أيدنا وشاركنا في صياغة البيان والنقاط التي ركز عليها البيان كونها -من وجهة نظرنا-تمثل الحل الأمثل لحل الدولتين الذي لا بديل له".

ورفض كيربي التعليق على سؤال "القدس" دوت كوم بشأن ما إذا كان الوزير كيري أو الإدارة المنتهية ولايتها تشعر "بخيبة الأمل" من موقف حليفها التاريخي بريطانيا وضغوطات رئيسة وزرائها تيريسا ماي على الاتحاد الأوروبي لعدم تبني البيان مكتفياً بالقول "هذا أمر للملكة المتحدة لتقول قولها به".

ويعقد الأدميرال جون كيربي الذي يعمل ناطقا رسميا باسم وزارة الخارجية الأميركية بمرتبة مساعد وزير الخارجية للشؤون العامة مؤتمره الصحفي الأخير يوم الخميس 19 كانون الأول 2017 الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم، وسيغادر بعدها على الفور مبنى الخارجية وموقعه البارز بالحكومة الأميركية بحسب رغبة إدارة دونالد ترامب التي تتسلم مهامه ظهر الجمعة 20 كانون الثاني 2017.

وكان بيان مؤتمر باريس حول السلام في الشرق الأوسط، الذي انعقد الأحد 15 كانون الثاني 2017، شدد على حل الدولتين لتحقيق السلام الدائم بالمنطقة، بما فيها حق الفلسطينيين في الدولة والسيادة وإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 بشكل كامل، وتلبية احتياجات إسرائيل للأمن، وحل جميع قضايا الحل النهائي على أساس قرارات مجلس الامن مع تأكيد على أن حدود 1967 تشكل الأساس لهذا الحل، كما طالب الفلسطينيين والإسرائيليين بعدم اتخاذ أي خطوات أحادية الجانب بخصوص القضايا الكبرى العالقة، وبينها القدس واللاجئين، ورحب بالقرار الأممي 2334 برفض الاستيطان.

يشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري قال الأحد، أن الولايات المتحدة سعت في مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط للحيلولة دون معاملة إسرائيل بشكل غير منصف. وقال "لقد أتينا الى هنا وقاومنا من أجل تعديل ما اعتقدنا انه غير متوازن او انه لا يعبر عن نوع من الاتحاد الذي تحدثت عنه" مضيفاً "لم نخفف منه (البيان)، بل فعلنا ما هو ضروري لكي يكون متوازنا، وإذا نظرت إليه (البيان) فإنه يتحدث إلى الجانبين بطرق ايجابية وليست سلبية".

يشار إلى أن الوزير كيري قال في حوار مع الصحفي الأميركي الشهير توماس فريدمان الثلاثاء (17/1) في منتدى دافوس، بسويسرا رداً على سؤال وجهه فريدمان عما إذا كان حل الدولتين قد انتهى " لا، لا، ا لم ينته بعد، وهي النقطة التي كنت أحاول حقا أن أؤكد عليها هنا اليوم".

وأضاف " أنا مشجع متحمس لإسرائيل وأؤمن بإسرائيل ، وأؤمن بحلم الشعب اليهود بوجود وطن خاص بهم، ولقد أيدت تماما ذلك في مجلس الشيوخ وكوزير للخارجية، ودافعت عن إسرائيل في كل المحافل ، ومنعت القرارات التي كانت من جانب واحد أو محاولات نزع الشرعية عن إسرائيل كونها /غير عادلة/، ونحن بمثابة الإدارة التي فعلت ذلك أكثر من أي إدارة أخرى فقد رفض الرئيس أوباما محاولات نزع الشرعية سواء تحركات المقاطعة BDS أو الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية وكل هذه الأنواع من الأشياء".

وأضاف كيري، "إن مصداقيتنا أمر مهم للغاية، نحن أمة متمسكة بسيادة أميركا ومتمسكة بسياساتنا وأخلاقنا أيضا، وكحزب جمهوري أو ديمقراطي - وعلى مدى عقود - اتبعنا سياسة معارضة المستوطنات وقد قلت لرئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو الذي أمضيت أكثر من 375 ساعة من المحادثات: انظروا، أنك تؤثر على القدرة في صنع السلام، وتقوم بتغيير خريطة السلام وأنت تفعل من جانب واحد وإذا كنت لا تزال تفعل ذلك، وإذا ما مضيت فإن مصداقيتنا على المحك، فنحن لا يمكن التشدق فقط بالتعبير عن أننا ضد المستوطنات ، ومن ثم ندير ظهورنا ونبتعد عن محاولة أن نفعل شيئا حيال ذلك (بناء المستوطنات".

وأشار كيري إلى ان "حل الدولتين هو الحل الذي يوافق عليه الجميع والمعرض للخطر بسبب تمدد الاستيطان" محذراً من أن إسرائيل تتجه نحو دولة واحدة غير ديمقراطية وغير يهودية إذا استمرت الأمور على ما هي عليه خاصة وأن عدد اليهود بين نهر الأردن والبحر المتوسط يوازي الآن عدد الفلسطينيين.

من جهته كتب روجر كوهين، كاتب العامود في صحيفة "نيويورك تايمز" الأربعاء مقالاً نشرته الصحيفة اشار فيه إلى موجة المساعي الدبلوماسية الأخيرة بشأن السلام الإسرائيلي الفلسطيني، وهو ما يجسد اعترافاً بأن إدارة باراك أوباما لم تتحرك، في هذه القضية، إلا بعد فوات الأوان و"عندما لا يكون هناك مغزى حقيقيا لهذه التحركات".

ويقول كوهين "في غضون بضعة أسابيع، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً يدعو إسرائيل إلى الوقف الفوري لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في حين أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري في خطاب مسهب رؤية ومعايير إدارة أوباما لاتفاق سلام بين الطرفين يقوم على أساس حل الدولتين".

ويقول كوهين "لن تغير هذه المساعي شيئاً يذكر على أرض الواقع، حيث ستظل المستوطنات في ازدياد؛ والإهانات اليومية للفلسطينيين في التراكم؛ والاحتلال في ترسيخ وجوده".

ويعتقد الكاتب أن التغيير الوحيد المحتمل سيأتي خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي يوحي اقتراحه لفكرة نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس واختياره لديفيد فريدمان كسفير لدى إسرائيل بأن الولايات المتحدة ستقدم دعماً حاسماً لاستمرار الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية والقدس الشرقية المحتلتين.

ويشير الكاتب إلى أن قرار الأمم المتحدة رقم 2334 أثار نتنياهو، "الذي يبدو أنه لم يكن يتوقع أن يدفع ثمن تجاهل حق النقض الذي استخدمه أوباما ضد قرار سابق بشأن المستوطنات في عام 2011 ، فقد نفد صبر أوباما بسبب مواصلة إسرائيل للتخطيط لبناء مساكن لعشرات الآلاف من المستوطنين بينما تتلقى أكثر من نصف تمويلنا العسكري الأجنبي"، بحسب ما قاله كيري.

ويقول كوهين "يبدو أن الامتنان ليس شيمة من شيم نتنياهو" متابعا في وصفه لخطاب الوزير كيري "لقد كان من الأحرى أن يصدر كيري هذا الخطاب قبل ثلاث سنوات، في أبريل من عام 2014 عندما باءت جهوده الدبلوماسية بالفشل، ولكن أوباما عارض ذلك على الدوام بسبب اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي ثم بسبب المفاوضات النووية الإيرانية، التي حرص خلالها على تجنب إغضاب إسرائيل، وأخيراً بسبب انتخابات الرئاسة الأميركية في تشرين الثاني الماضي".

ويعتقد كوهين ان "السبب وراء عدم الإعلان في وقت سابق عن هذه المبادئ هو حالة الجبن التي تهيمن على واشنطن والقدس ورام الله، والتي تجعلهم يتشبثون بالوضع الراهن خشية ما قد يحمله الغد في طياته".