جلسة استماع حول قرارات قضائية اثارت جدلا في الشارع الفلسطيني

رام الله- "القدس" دوت كوم- نظمت الهيئة الاهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون (استقلال)، جلسة حضرتها العشرات من الشخصيات القانونية والمجتمعية وممثلون عن مؤسسات حقوقية ورسمية ونقابة المحامين ونواب، تم خلالها الاستماع لشهادات حول نماذج قرارات قضائية اثارت جدلاً وآراء حقوقية وقانونية واسعة في الشارع الفلسطيني.

ودعا المشاركون في الجلسة لتحرك قانوني مجتمعي عاجل بقيادة نقابة المحامين وبالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني المهتمة بالشأن القضائي وحقوق الإنسان للعمل على تطوير القضاء، وعقد لقاء مع الرئيس عباس ووضعه بصورة "الوضع الذي آل إليه القضاء في ظل التدخلات في عمله والتأثير على استقلاله".

و أشار ميسر الجلسة الكاتب وعضو مجلس إدارة "استقلال" جهاد حرب، الى ان هذا اللقاء "يهدف بالأساس النقاش بشكل عام دون الحديث عن أشخاص بعينهم، وأن عرض القضايا الأربعة امام لجنة الاستماع وممثلي الجهات القضائية الرسمية يتوجب أن يتمّ دون ذكر الأسماء أو المسّ بالشخوص أو السادة القضاة، وضرورة التركيز على مضامين السياسات العامة التي من شانها اصلاح وتعزيز استقلال القضاء لا غير".

وقال المستشار عيسى ابو شرار، رئيس مجلس القضاء السابق، ورئيس مجلس ادارة "استقلال"، خلال افتتاحه لجلسة الاستماع "إن ثقة المواطن بالقضاء، موضوع حساس جدا، ويتوجب تناوله بمسؤولية عالية".

واضاف "عندما نتساءل عن ثقة المواطن بالقضاء يعني أننا في مشكلة، وأنا بحكم عملي اطلعت على بعض قرارات محكمة العدل العليا، ومنها قضية الطعن ضد رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق، الأستاذ علي مهنا، وأرى أن ذلك لم يكن منطقياً لعدم وجود مصلحة للطاعن".

وأضاف متسائلاً "هل يملك النائب العام الحق بإلغاء قرار لمحكمة العدل العليا؟" واستدرك قائلا "أنا أحمل المسؤولية لنقابة المحامين، لأن الأمر وصل لدرجة لا يمكن السكوت عنها، متمنياً على الحضور الخروج بتوصيات موضوعية بعيدا عن التجريح او الإشارة للمحاكم بأسمائها".

وتمّ خلال الجلسة عرض أربع شهادات، بدأها المحامي غسان مساد، عضو مجلس نقابة المحامين، الذي عرض قضيته قائلا "قضيتي تتعلق بالطعن في قرار صدر عن مدير عام ضريبة الأملاك، والقاضي برفع رسوم استخراج براءة الذمة لـ 25 شيقل"، وأنه قد تقدم بطعن في هذا القرار لدى محكمة العدل العليا، ورد المحكمة الدعوى معتبرةً القرار خارج عن اختصاص القضاء الإداري .

اما الشهادة الثانية فقدمها عبد الله الحلو، نقيب أصحاب شركات الباصات، وتعلقت بقرار محكمة العدل العليا المتعلق بالطعن في قرار وزارة النقل والمواصلات بشأن التنافس على تشغيل احد الخطوط في حين قدم الشهادة الثالثة تيسير عمرو، وكيل وزارة الاقتصاد الوطني سابقاً، وتتعلق بالطعن في قرار مجلس الوزراء القاضي بإحالته للتقاعد، وصدور قرار عن محكمة العدل العليا برد الدعوى.

واشار المتحدث الأخير في شهادته الى وقائع ذكرت في قرار محكمة النقض لم ترد في ملف القضية المحال اليها، وقدم تفاصيل أثارت حفيظة نقيب المحامين حسين شبانة الذي قال "نحن أتينا للحديث عن سياسات عامة لتصويب الوضع المهني، وليس للحديث عن قضايا فردية، وهو الأمر الذي أكدت عليه المؤسسة المنظمة "استقلال".

وقال الدكتور عمار دويك، مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: "القاضي لا سلطان عليه سوى ضميره، ورأيي أن ما يبرر ما يجري اليوم هو وجود عدد من الأحكام التي أثارت استهجان المؤسسات والأفراد، وتطلبت آراء فقهية، وبالنسبة للثقة، ففي عام 2016 هناك قصص أثرت على هذه الثقة ومنها قضية إقالة رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق".

وتساءل د. الدويك، كيف يتم تبديل هيئات العدل العليا في اللحظات الأخيرة قبل إصدار القرار؟ وهل هناك معيار في التسبيق للقضايا؟ أم أن هناك ترتيبا خاصا في عرضها على محاكم النقض؟ فالقرارت التي صدرت مؤخرا هي ما أثارت التساؤلات.

وقال عصام عاروري، مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية "هناك الكثير من المؤشرات التي يجب الالتفات اليها بعيدا عن الحالات الفردية"مشيرا الى ان المسح الذي أجراه برنامج "سواسية" المنفذ من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي undp، وقام به الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، شمل 8000 أسرة، واظهرت نتائجه ان "الوضع في القضاء يسوء مقارنةً مع بعض الدراسات السابقة" كما وأظهرت الدراسة "انخفاض نسبة التبليغ عن قضايا تعرضوا لها أو كانوا شهودا عليها، وأن مؤسسات العدالة والأمن لا تمتلك القدرارت الكافية".

واضاف "في عام 2012، كان من أهم القضايا المطروحة على القضاء هي النزاعات المالية والنزاعات المتعلقة بالأراضي، أما الآن فأصبحت أهم القضايا تتعلق بالطلاق والزواج والعنف وحوادث السير، والسبب في تغير نوعية القضايا هو بطء إجراءات التقاضي، وزيادة الشجار وارتفاع نسبة الجريمة تعني غياب سيادة القانون".

وقال مستشار "أمان" الدكتور عزمي الشعيبي "نحن لسنا بحاجة لقضايا فردية لنرى وجود مشاكل، فكلها استقرت على وجود مشكلة في إدارة القضاء"، ولفت الانتباه الى أن الجمهور لا يسجل قضيته إلا بعد معرفة الهيئة التي ستنظر قضيته، وهي كارثة لأن المواطن يثق بجزء من القضاة فقط.

وأشار الشعيبي الى دور وزارة العدل، وكان هناك من يدعون لوجودها في مجلس القضاء، وعند ذلك تعود للحكومة، فماذا عملت وزارة العدل لإصلاح الوضع، وماهي سياسة الحكومة، وهل تتدخل في القضاء؟ ولماذا هي موجودة؟

وأشار الشعيبي الى أن تطوير النظام القضائي يحتاج الى تضافر كل الجهود، وتحديدا نقابة المحامين، وهناك خلل في جميع المستويات من العدل للنقض، وقد حاولنا أن تكون الورشة موضوعية لوضع توصيات لتحسين القضاء، ورفعها لصاحب القرار.

وقال وكيل وزارة العدل، القاضي محمد أبو سندس "كنت أتمنى ألا ندخل في قضايا فردية، لأن من شأن ذلك ازدراء القضاء، وإهانته، فلو كان هناك من أخطأ فلدينا قضاة جيدون، ومثل هذه القضايا تسعى لهز الثقة بالقضاء بشكل عام، وأنا أعلم أنه لم يقدم لمجلس القضاء الأعلى خلال عام شكوى واحدة، وما يتم الحديث عنه لا أعلم بها إلا من الإعلام".

وأضاف "إذا كان هناك أي خطأ يجب التقدم بشأنه بمذكرات لمجلس القضاء الأعلى لتتم المحاسبة، وإذا بقينا نتحدث بهذه اللغة فسوف نهدم جهاز القضاء، وواجبنا جميعا أن نعزز استقلال القضاء، وحتى لو أن ما عرض قد حصل فلا يمكن أن يعرض بهذه الطريقة".

وقال نقيب المحامين "كلنا يعلم أن البنية هي من تحتاج للتعديل. الخلل في القضاء ويجب تصويب الوضع، نقابتنا مستقلة تفهم الصالح العام والوطني، وتقوم بواجبها، ولكن يجب أن نتكاتف، وهناك طرق للتصويب، وفي ظل هذا الوضع التشريعي لنا رؤيا، وهناك اجتهادات قضائية خاطئة، وهناك قضايا فردية لكن هناك قضايا عامة تعالج بصورة موضوعية، ونحن نتحمل مسؤوليتنا".

وقال رئيس نيابة محكمة العدل العليا والمحكمة الدستورية د. عبد الناصر أبو سمهدانة "أشكركم على هذه الدعوة التي يفترض أنها حول ثقة المواطن بالقضاء، وكنت أعتقد أنكم ستأتون بشهادات متبادلة، ولكنها اقتصرت على شهادات تتهم جهاز القضاء، ويجب أن لا ننكر أن غالبية القضاة شرفاء، والنيابة لا تتدخل إلا في إطار صلاحياتها، واكد على رفضه القطعي للاتهامات التي وجهت للنيابة رافضاً صحتها".

وأشارت عضو المجلس التشريعي، خالدة جرار الى "وجود خلل قانوني في تعيينات النيابة والقضاء"، وتساءلت حول "مدى قانونية تشكيل المحكمة الدستورية، وهل تم ضمن القانون أم لا، وهو أمر مطلوب بحثه؟" وتساءلت حول تدخل السلطة التنفيذية في القضاء وقراراته، فيما تساءل النائب حسن خريشة، نائب رئيس المجلس التشريعي، عما "إذا كان القضاء في فلسطين قادر على جلب الحقوق أم لا؟ ولماذا؟ هل هو بعيد عن التدخلات؟" مشيرا الى ان "هناك تدخل للمتنفذين في العمل القضائي".

وقال المحامي توفيق قفيشة ان "النية غير موجودة لبناء جهاز القضاء، والمواطن الذي يلجأ للعشائرية سببه الإطالة في القضاء" فيما قال المحامي شكري العابودي "نحن نشخص مظاهر في القضاء، فمحكمة النقض تفصل في دعوى خلال 7 أيام ودعاوى أخرى تأخذ سنوات" مشيرا الى انه "لا يصلح الجهاز القضائي الا بالتطهير والإبقاء على الصالحين، وقال هناك مخبرون في الجهاز القضائي".

وقال المحامي وليد العارضة "القضاء سيقضي على الأمة إن لم يكن سليما، وهو لا يصلح بالإعلام، وهو يجب أن يكون موجودا لينبه بعدم موجود عدم رضى، نحتاج 50 عام لتصويب القضاء، ولو كانت غالبية القضاة نزيهة فيجب البحث عن الأقلية، ونحتاج لتصويب الوضع بدون قرار من سلطة تنفيذية، بل بقرار شعبي" فيما قال المحامي أحمد جبارين "كيف لنا كمواطنين أن نواجه قضاء يرى في قضايانا قضايا فردية"، مشيراً الى تكرار القضايا الفردية.

وقال المحامي داوود درعاوي "من أطاح بثقة الجمهور هي الأحزاب السياسية: حماس في غزة، وفتح في الضفة الغربية والذين عملوا على الاستئثار بالمراكز الحساسة، وبالتالي فإذا رغبنا بالإصلاح يجب الابتعاد عن التحزب".

واشار إلى موضوع السلامة الأمنية التي تعتبر شرطاً للتعيين في القضاء أو النيابة العامة، وإلى التأثير الحزبي على القضاء، وإلى حصيلة قضاء العدل العليا "الذي أدى إلى حظر الإضراب، وتحطيم العمل النقابي وقضية الانتخابات".

وقال الشعيبي في ختام الجلسة ان "جزءا كبيرا من التدخلات هو من السلطة التنفيذية، ولتدعيم مراكز تنفيذية".

وأضاف: "في هذا الاجتماع يجب أن يكون هناك وجود فعلي لنقابة المحامين مع المجتمع المدني، ونحن شركاء".

ودعا الى تشكيل وفد ولقاء الرئيس عباس "لضمان اعادة الاصلاح، أو العودة للمشروع الذي قدمه الرئيس عباس للمجلس التشريعي عام 2005" فيما قال عمار دويك "هذا اللقاء دقّ ناقوس الخطر حول ثقة المواطن في القضاء، لأنه يمس بقضايا فردية، وحقوق مواطنين لاعتبارات خاصة، يتم عقد لقاء تحضره استقلال وأمان، وطلب لقاء عاجل مع الرئيس ضمن توصيات محددة للإصلاح".