سباق للتنزيلات على السلع في فلسطين و"المستهلك" تعتبرها وهمية

رام الله- "القدس" دوت كوم- الاقتصادي - تشهد السوق الفلسطينية مؤخرا حالة من التراجع الاقتصادي لاسباب متعددة ابرزها قلة القدرة الشرائية للمستهلك.

حالة التراجع التي تعاني منها السوق، دفعت عديد المحلات التجارية في مختلف محافظات الوطن، الى اللجوء لعمل العروضات والتنزيلات على الأسعار والبضائع، في محاولة لتنشيط الحركة الشرائية لمحلاتهم.

وقال محمد شاهين رئيس جميعة حماية المستهلك الفلسطيني، في حديث للاقتصادي عن حقيقة العروضات والتنزيلات، إن مصحلة المستهلك هي أن يكون هناك منافسة فيما بين المحلات التجارية، لكن بشرط أن تكون هذه التنزيلات عادلة وخاضعة لمعايير محددة من أن أجل أن يستفيد منها المستهلك بشكل حقيقي وفعلي وبدون خداع او غش".

"مالك شرباتي" صاحب محل "هابي لاند" للملابس في شارع ركب وسط رام الله يقول: "منذ دخول فصل الشتاء وحركة البيع والشراء في المحل ليست على أفضل حال، رغم نسبة التنزيلات التي نقوم بعرضها على الزبائن".

ويرجع شرباتي ذلك، الى الوضع الاقتصادي في البلد، "الحركة مش كثير والناس صارت بدل ما تشتري قطعتين توفر وتشتري قطعة، وبالتالي الحركة بتكون صعبة وفش بيع منيح بالرغم ان الخصومات بتكون في بعض الاحيان بنص السعر".

واضاف رئيس جمعية حماية المستهلك، أن التنزيلات الحقيقية في السوق من شأنها ان تنعكس بشكل ايجابي على القدرات الشرائية للمستهلك، وتشكل حراكاً داخل السوق الفلسطينية، خاصة في المواسم التي تشهد ركوداً في نهاية المواسم.. "معظم المحلات التي تقوم بوضع تنزيلات هدفها فقط الجذب لا اكثر ولا اقل". ويرى ابراهيم منير صاحب شركة المصري للاحذية في ذات الشارع انه "من يوم ما قلبنا بضاعة المحل من الصيفي للشتوي والوضع رايق كثير، عملنا خصومات وتنزيلات بس ما تحسن شي". وزاد: "بنقعد باليوم واليومين والتلاتة وما في حدا بفوت يسال، بتحس انو الناس بطلت تهتم باللبس والاحذية.. الشي الي بصبرنا نضل فاتحين انو اجار المحل بصراحة رخيص، الوضع الاقتصادي للناس تعبان، لازم يكون في تنمية للاقتصاد البلد فاضية". بينما اوضح محمد شاهين أن التنزيلات قضية مهمة لكل المستهليكن في دول العالم، تقييمنا في الجمعية لهذه للتزيلات في الواقع الفلسطيني بأنها بعيدة عن الحقيقة، وذلك لأسباب عدة". وأشار إلى أن التنزيلات لا تخضع لقوانين واجراءات محددة، عندما نتحدث عن تنزيلات يجب أن يكون هناك تنسيق مع وزارة الاقتصاد الوطني اولاً من قبل المحلات، "ثانياً إبراز فاتورة الشراء وتحديد السعر على البائع، من ثم سعر البيع المفروض ان تباع فيه السلعة للزبون قبل الخصم و من ثم سعرها بعد نسبة الخصم.. كل هذا لا تجده في هذه المحلات وبالتالي هدفها فقط الجذب وهي وهمية تماماً". ورغم اختلاف الحركة التجارية من محل لآخر، الا ان "طارق ابو خلف" صحاب محل ملابس نسائية في وسط رام الله، شكك في حقيقة هذه التنزيلات قائلاً: "التنزيلات موجودة بأفرع محلي دائما من اجل تشجيع المواطنين على الشراء، في بعض الشركات والمحلات بتكون عاملة تنزيلات بس ما بتكون حقيقة ابداً بحاولو فيها جلب المواطن فقط". ويقول شاهين ان الجمعية تتلقى يومياً شكاوى على بعض المحلات التجارية، فالبعض يشتكي من وجود كلمة تنزيلات على ابواب المحلات طيلة العام لكن المستهلك بحسب الجميعة لا يشعر بذلك ابداً، اذ ان الهدف حسب رأيه هو الجذب لا اكثر ولا اقل. وأنهى شاهين حديثه في أن هذه الخصومات بشكل عام في الواقع الفلسطيني بحاجة الى ضبظ ومراقبة من قبل زوارة الاقتصاد الوطني، وبحاجة الى تنفيذ معايير تعمل بها، خاصة في ظل الاشكاليات الكثيرة من المستهلكين. وقال عاملون في السوق المصرفية الفلسطينية لـ "الاقتصادي"، إن حركة السوق تراجعت بنسبة كبيرة في النصف الثاني من العام الجاري، وبالتحديد بعد عيد الفطر، وبلغت أوجها في نوفمبر الماضي، مشيرين إلى صعود كبير في عدد الشيكات الراجعة المسجلة لدى المتعامين. ووفق مصرفيين، فإن تباطؤاً في نمو القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة من جانب البنوك العاملة في فلسطين، انسحاباً على الأوضاع الاقتصادية في السوق المحلية.