غموض حول مشاركة الولايات المتحدة في محادثات السلام السورية في آستانا

بيروت - "القدس" دوت كوم - مع اقتراب موعد محادثات السلام السورية برعاية روسيا وتركيا في آستانا، لا يزال الغموض يكتنف احتمال مشاركة الولايات المتحدة فيها بعدما أعلن الكرملين انه غير قادر بعد على التوضيح ما اذا كانت ستوجه دعوة الى واشنطن للمشاركة فيها.

من جهة ثانية وبعد أسابيع من انقطاع المياه عن العاصمة السورية، دخلت اليوم الجمعة ورشات الصيانة التابعة لمؤسسة مياه دمشق إلى بلدة عين الفيجة في وادي بردى لإصلاح مضخات تغذي العاصمة، حسب الإعلام الرسمي السوري.

وحدد موعد محادثات آستانة في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، اي بعد ثلاثة ايام من تسلم الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب مهامه في البيت الابيض.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الجمعة، حول احتمال مشاركة الولايات المتحدة في محادثات آستانا: "لا يمكنني ان اوضح ذلك بعد. بالتأكيد، نحن نؤيد اكبر تمثيل ممكن لكل الاطراف" المعنية بالملف السوري، "لكنني لا استطيع أن أجيب بشكل ملموس الان ".

وردا على سؤال لوكالة (فرانس برس) حول احتمال مشاركة الولايات المتحدة في هذه المحادثات، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ان "شكل المفاوضات لا يزال في طور النقاش".

واعلنت وزارة الخارجية الروسية بعدها في بيان انه جرت اليوم الجمعة "مشاورات ثلاثية على مستوى وزاري بين روسيا وايران وتركيا" حول هذه المحادثات.

من جهتها، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية، اليوم الجمعة، تأييدها لمشاركة الولايات المتحدة في محادثات آستانا ونصحت ادارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب بالمشاركة فيها.

وقال مارك تونر، المتحدث باسم الخارجية الاميركية : "لم نتلق دعوة رسمية للمشاركة في الاجتماع" قبل ان يضيف انه "ليس لدى الحكومة الحالية اي اعتراض" على المشاركة في هذه المحادثات.

وتابع تونر : "ان الموعد ليس مثاليا، لكننا في حال تلقينا دعوة سنوصي بالتأكيد" بتلبيتها.

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أعلن بشكل مفاجىء الخميس أن روسيا وافقت على ضرورة أن تشارك الولايات المتحدة في المفاوضات بشأن المستقبل السياسي لسوريا المزمع عقدها في استانا.

وقال تشاوش أوغلو من جنيف : "يجب بالتأكيد أن تتم دعوة الولايات المتحدة، وهذا ما اتفقنا عليه مع روسيا".

وأعلنت روسيا وتركيا عن مفاوضات آستانا بعد توصلهما الى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في سوريا في 30 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وهو أول اتفاق يتم برعاية تركية مباشرة، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات سابقة لوقف اطلاق النار لم تصمد.

وحسب مصدر سوري قريب من السلطات، قد تعقد في آستانا في الثالث والعشرين من الشهر الجاري جلسة افتتاحية وبروتوكولية مع العديد من البلدان المدعوة، بينها الولايات المتحدة، كما كانت الحال في العام 2014 في مونترو بسويسرا. وبعد ذلك تبدأ المفاوضات حصرا بين النظام والمعارضة بإشراف روسي تركي.

لكن موسكو لم تؤكد ما تقدمت به انقرة.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعلن في 29 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، في حضور الرئيس فلاديمير بوتين استعداد موسكو لتوسيع محادثات السلام بحيث تشارك فيها مصر وبلدان عربية اخرى، مع الحرص على مشاركة الامم المتحدة.

وقال لافروف يومها "آمل في ان تتمكن ادارة دونالد ترامب عندما تتسلم مهامها بأن تشارك ايضا في هذه الجهود حتى نتمكن من العمل في اتجاه واحد بطريقة ودية وجماعية". لكنه لم يحدد إن كان يقصد محادثات استانا او عملية التسوية بأكملها.

وينصب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة في 20 كانون الثاني (يناير) الجاري، أي قبل ثلاثة أيام من لقاء استانا. وهو يخلف باراك اوباما الذي تراجع اهتمامه في الأشهر الأخيرة بالملف السوري في مقابل ازدياد النفوذ الروسي، فيما لعبت موسكو أيضا دورا عسكريا حاسما إلى جانب النظام السوري الذي سيطرت قواته على مدينة حلب في 22 كانون الأول (ديسمبر) الماضي في اكبر ضربة تلقتها المعارضة منذ بدء النزاع.

وبالنسبة الى أزمة انقطاع المياه عن العاصمة السورية، أكد محافظ ريف دمشق، علاء إبراهيم، أنه تم التوصل إلى اتفاق يسمح للجيش بالسيطرة على المنطقة التي توجد فيها مضخات المياه، مشيرا إلى أن فرق الصيانة ستعيد إصلاحها في أسرع وقت ممكن.

وكانت الحكومة السورية أعلنت الاربعاء التوصل الى اتفاق مع الفصائل المقاتلة ينص على دخول الجيش الى منطقة وادي بردى، تمهيدا لانتقال ورش الصيانة لاصلاح الضرر اللاحق بمضخات المياه الى دمشق، إلا أن الفصائل المعارضة نفت ذلك.

وقال إبراهيم للصحافيين في منطقة قريبة من النبع "أوقفنا في عين الفيجة العمل العسكري، وبدأنا مع المسلحين التسويات".

وأكد أن عملية الإصلاح ستتم خلال مهلة ثلاثة أيام.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ورشات الصيانة "باشرت عملية الإصلاح وتم رفع العلم السوري في المنطقة".

وأوضح عضو الائتلاف السوري المعارض، أحمد رمضان، أنه تم التوصل الى "وقف لاطلاق النار (...) ودخلت ورش الصيانة دون أي توابع عسكرية أو سياسية".

وتقع عين الفيجة داخل منطقة وادي بردى التي تبعد 15 كيلومترا شمال غرب دمشق وتضم المصادر الرئيسية التي ترفد دمشق بالمياه المنقطعة منذ 22 كانون الاول (ديسمبر) الماضي بصورة تامة عن معظم احياء العاصمة جراء المعارك بين قوات النظام وفصائل معارضة. وكانت هذه المعارك تهدد الهدنة الهشة السارية منذ اسابيع في سوريا والتي تستثني المجموعات الجهادية.

وتتهم دمشق الفصائل المعارضة ومقاتلي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) بقطع المياه عن دمشق، في حين تقول الفصائل ان قصف قوات النظام ادى الى تضرر مضخة المياه الرئيسية، نافية اي وجود لجبهة فتح الشام في المنطقة.