الرئيس الاميركي في حرب مفتوحة مع رؤساء وكالات الاستخبارات

واشنطن- "القدس" دوت كوم-اتهم دونالد ترامب قبل تولي مهامه الرئاسية الاستخبارات علنا بعدم الكفاءة وعدم الولاء متسببا بهوة عميقة مع هذه الاجهزة التي عبر وزراء ادارته عن احترامهم لها.

وبدا المدير المقبل لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) مايك بومبيو، الذي عينه ترامب على رأس اكبر أجهزة التجسس في وضع غير مريح امام الكونغرس الخميس.

وفي تغريدات على تويتر ثم خلال مؤتمره الصحافي الاول منذ انتخابه رئيسا في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر، اتهم ترامب علنا اجهزة الاستخبارات بالوقوف وراء تقرير غير مسند بالادلة عن علاقات مفترضة منذ امد طويل مع روسيا ومعلومات مربكة اخرى.

وقدم رؤساء وكالات الاستخبارات الى ترامب ملخصا عن هذا التقرير الجمعة، كما ذكرت شبكة "سي ان ان" ووسائل اعلام اخرى.

وقال ترامب انها "فضيحة، فضيحة ان تسمح وكالات الاستخبارات بنشر معلومات تبين انها خاطئة وزائفة". واضاف "انه من الامور التي كانت المانيا النازية تفعلها".

وهاجم ترامب ايضا وسائل الاعلام وبينها موقع "بازفيد" الذي كان اول من نشر هذا التقرير ووصفه بانه "كومة من النفايات".

هذه الانتقادات دفعت مدير الاستخبارات الاميركية جيمس كلابر الى الاتصال به للتعبير عن "استيائه الكبير" من نشر وثيقة تتضمن معلومات غير مسندة والتاكيد ان الاستخبارات ليست وراء نشرها.

واوضح كلابر انه بحث مع ترامب الاربعاء في هذه المعلومات التي تتحدث عن علاقات منذ امد طويل بين الرئيس المنتخب والكرملي،ن وعن وجود تسجيل فيديو مع مومسات، صورته الاستخبارات الروسية سرا بهدف الابتزاز.

وقال كلابر "مساء اليوم (الاربعاء)، سنحت لي الفرصة للتحدث الى الرئيس المنتخب دونالد ترامب من اجل البحث في المعلومات الصحافية الاخيرة واتفقنا انها مضرة جدا وتمس بامننا القومي".

واكد ترامب في تغريدة صباح الخميس انه تلقى اتصالا من كلابر. وكتب في تغريدة "جيمس كلابر اتصل بي لادانة هذا التقرير الكاذب والوهمي الذي نشر بطريقة غير مشروعة".

وقال كلابر "اكدت ان هذه الوثيقة ليست من اعداد الاستخبارات الاميركية ولا اعتقد ان هذه التسريبات مصدرها قطاع الاستخبارات"الاميركي، الا انه اشار الى ان الاستخبارات الاميركية ليس لديها "اي حكم على صحة المعلومات الواردة في هذه الوثيقة".

وذكرت وسائل اعلام اميركية ان موظفا سابقا في الاستخبارات البريطانية يدعى كريستوفر ستيل يقف وراء التقرير. وقال مصدر قريب من الاستخبارات البريطانية لفرانس برس في لندن انه يعرف ستيل وكريس بوروز ، اللذين يديران شركة اوربيس الاستشارية حاليا.

واضاف انهما "يتمتعان بسمعة جيدة ومن المستحيل ان يكونا قد فبركا التقرير" الا انه اكد انه لا يستطيع ان "يدلي باي رأي بشأن مصادرهما" معتبرا ان "التقرير لا يتمتع بالمصداقية لانه لا يتضمن اي تحفظات".

كتب الخبير في مركز "مجلس العلاقات الخارجية" ماكس بوت المعروف بمواقفه المناهضة لترامب، في صحيفة "نيويورك تايمز" على الرئيس المنتخب "تبييض اسمه" عبر تعيين لجنة خاصة للتحقيق في هذه المعلومات.

وقال نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ مارك وارنر خلال الاستماع لبومبيو ان هجمات ترامب "الحقت ضررا بمعنويات رجال الاستخبارات".

من جهته، توقع نائب المدير السابق للسي آي ايه جون مكلولين على موقع "ريلكلير وورلد" ان يمضي هؤلاء اربع سنوات "صعبة" في عهد ترامب.

أقر ترامب الذي سيتولى مهامه في 20 كانون الثاني/يناير، الاربعاء للمرة الاولى بان روسيا تقف وراء قرصنة معلوماتية لبريد مسؤولي الحزب الديموقراطي خلال الحملة للانتخابات الرئاسية الاميركية. لكنه قال ان الولايات المتحدة تتعرض للاختراق "من قبل دول اخرى".

وكان ترامب عبر عن تحفظه على تقارير الاستخبارات، قائلا في كانون الاول/ديسمبر انه يرغب في الا يتم ذلك يوميا كما يجري تقليديا. وقال "ساحصل عليها عندما اكون بحاجة لها".

لكن الاعضاء المقبلين في ادارته ابدوا احتراما اكبر لاجهزة الاستخبارات عندما استمع اليهم الكونغرس الخميس.

وقال وزير الدفاع المعين جيمس ماتيس انه يولي "درجة كبيرة جدا جدا من الثقة" للاستخبارات الاميركية.

ونسب المدير المقبل "للسي آي ايه" مايك بومبيو من جهته عمليات القرصنة الى "مسؤولين كبار في روسيا".

وكان وزير الخارجية المقبل ريكس تيلرسون رأى الاربعاء ان روسيا تشكل "خطرا" وان اعضاء حلف شمال الاطلسي محققون في الشعور بالقلق.

ونشرت اجهزة الاستخبارات الاميركية في السادس من كانون الثاني/يناير تقريرا يشير الى ان هدف حملة التضليل والقرصنة التي اتهمت روسيا بالوقوف وراءها هو نسف العملية الديموقراطية الاميركية واضعاف هيلاري كلينتون وزيادة فرص فوز ترامب.

ورأى الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس ان محاولة التأثير الخاجري على انتخابات وطنية من الخارج، أمر "غير مقبول". وقال في مؤتمر صحافي في بروكسل "نحن بالطبع نشعر بالقلق حول الامن الالكتروني".