الحل... دورتان متتاليان للمجلس الوطني

بقلم : نبيل عمرو

أمس بدء اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني ، المفترض عقده خلال الشهور القليلة القادمة .

هنالك فرصة موضوعية لعقد المجلس خلال ثلاثة أشهر، تتجسد في ان يعقد في دورة عادية ، وبنصاب قانوني ، دون الخوض في تأسيس مجلس جديد يتم بالانتخاب، حيث بات مستحيلا ذلك خصوصا في الدول العربية التي تجتاحها النار ، ومعروف ان الدول العربية تضم غالبية الفلسطينيين ، ويقال ان تعدادهم يزيد عن الستين بالمائة من مجمل اعداد الفلسطينيين في العالم.

الرئيس محمود عباس اعلن مرارا وتكرارا، أنه سيعقد المجلس بقوامه الحالي ، وفي دورة عادية وبنصاب قانوني على ارض الوطن، وفي رام الله بالتحديد، وبتحديد اكثر في قاعة احمد الشقيري التي احتضنت مؤتمر "فتح" الا انها أسست وحملت الاسم لاحتضان المجلس الوطني.

اجتماع بيروت اذا نظر اليه من زاوية الإعلانات التي سبقته من قبل الفصائل، فإن الاتفاق على عقده بمراعاة ما ورد في الإعلانات قد يستغرق سنوات طويلة ، وغالبا ان لا يعقد، ذلك ان المجتمعين في بيروت، لكل منهم جدول اعمال غير قابل للتعديل والتبديل ، فهنالك من يشترطون صراحة الغاء أوسلو، واعتماد استراتيجية وطنية مقاومة ، وهنالك من يصر على الغاء التنسيق الأمني الذي اتخذت قرارات مركزية كثيرة بشأنه، وتبين استحالة تنفيذها عملياً ، بفعل عوامل ضاغطة خصوصا على السلطة الوطنية، ذات الارتباطات المعقدة بإسرائيل والعالم ، وهنالك من يطالب بعقده خارج الوطن هربا من الضغوط الإسرائيلية ، واقلها منع عدد من الأعضاء من الوصول الى رام الله او الى أي مكان يعقد فيه المجلس على ارض الوطن .

واذا ما دققنا في شروط الفصائل والقوى لمجرد قبول عقد المجلس ، وما أوردته ليس كل الشروط ، فالخطر لا يصيب انعقاد المجلس فقط، بل قد يصيب المجلس ويقوضه ، ويصبح بفعل عدم الانعقاد نسيا منسيا .

هنالك فكرة معقولة يمكن الاقدام عليها بحيث لا يموت الراعي ولا تفنى الغنم ، وهي ان يعقد مجلسان في فترة زمنية متقاربة ... الأول بالقوام الحالي ، وبجلسة عادية وبنصاب قانوني وفي أي مكان متاح والافضلية هنا لرام الله موضوعيا، على ان يقوم هذا المجلس بتجديد شرعية الاطار وانتخاب مؤسسات منظمة التحرير ... اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي ومجلس إدارة الصندوق القومي وغيرها من المؤسسات الرئيسية واللجان ، واعتبار الدورة هذه دورة نهائية للمجلس بقوامه القديم شريطة ان يتخذ قرار بتأسيس مجلس وطني جديد تشارك فيه جميع القوى والفصائل ، وبذلك نتفادى فراغ الشرعية ونؤمن مدخلا لشرعية جديدة بعضها يتم من خلال الانتخاب حيثما امكن، وما تبقى يتم بالتوافق والتفاهم، وللفلسطينيين خبرة مشهودة في تشكيل المجالس على افضل وجه.

هذه الصيغة سيعترض عليها من يعترض، ويقاومها من يقاوم، وسيقال انها تفتقر للشرعية، او انها اعتمدت صيغة الامر الواقع ، وهذا القول لن يكون فعالاً اذا ما توفر نصاب قانوني للمجلس الأول ويعزز بنصاب سياسي في المجلس التالي.

بهذه الطريقة والتي يمكن وصفها بالمبتكرة والخارجة عن المألوف، يمكن إيجاد حل لمعضلة تشابك وتعارض المواقف والاجندات والاجتهادات والمصالح، بصيغة تحمي المؤسسة التي هي الحاضنة الاوسع لنظامنا السياسي، أي نظام منظمة التحرير، وتجعل الأبواب مفتوحة لمن اعترض واستنكف للعودة الى الاطار والمشاركة فيه .

وأول من أتوجه اليه بهذه الصيغة هي حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي اللتين أينما ذهبا سيظلان بأمس الحاجة لشرعية الاطار الفلسطيني، وحتى الان والى اجل غير مسمى ، لا اطار شرعي اقوى واهم منه.