فيديو | متحف ياسر عرفات.. توثيقٌ للرواية الفلسطينية

رام الله - "القدس" دوت كوم - ربى عياش - متحف ياسر عرفات، هو الأوّل في فلسطين؛ بُني على أرض المعركة الأخيرة التي خاضها الرئيس الراحل ياسر عرفات، ويُطلُّ على ضريحه وساحة "المقاطعة" التي شهدت وداعه الأخير.

صُمّم المتحف على مساحة 1300 متر مربّع، ليكون فضاءً تعليميًا وتثقيفيًا وتوعويًا، يروي حكاية الفلسطينيّ على مدار مئة عام. وتعرض جدرانه سيرة ياسر عرفات بطريقة تفاعلية، شيّقة ومميزة من خلال الصور والوثائق ومشاهد الفيديو، وأحدث الوسائل وآليات العرض المتحفي، ما يُمكّن الزوار من عيش تفاصيل القصة، والتفاعل معها، الأمر الذي يُرسّخ المعلومات في أذهانهم.

مدير المتحف، محمد حلايقة، قال إنّ المشروع الذي وُضعت أساساته عام 2010، وصممّه المعماري الفلسطيني جعفر طوقان، هو "الإنجاز الأهمّ" لمؤسسة ياسر عرفات، والذي يهدف للحفاظ على تراث أبو عمار والإرث الذي تركه، مُبيّنًا أنّ المبنى افتُتح عام 2014، وبدأ العرض المتحفيّ عام 2016.

"هو متحف الذاكرة الفلسطينية"، يقول حلايقة، ويضيف: "يروي سيرة ياسر عرفات والحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة منذ بداية القرن العشرين، إلى سنة استشهاد أبو عمّار عام 2004.

screen-shot-2017-01-11-at-1-39-40-pm

في البداية؛ تجد نفسك أمام 66 شخصية فلسطينيّة وعربيّة مرسومة على لوحة جداريّة كبيرة، وبالطبع؛ ارتبطت أعمالهم وإبداعاتهم بالقضية الفلسطينية، وكان لهم دورهم في مختلف المجالات. ثم تنتقل إلى خارطة تفاعلية تعرض خارطة فلسطين عام 1922، تُمكّنُك من البحث عن معلومات وبيانات 900 موقع فلسطيني، باللغتين العربيّة والإنجليزية.

يتكون المتحف من أربع مسارات صاعدة، جدرانها سوداء تضيء من خلال الصور والمعطيات والأرقام والوثائق، على أهمّ المراحل التي مرّت بها القضية الفلسطينية منذ الحكم العثماني، مرورًا بالانتداب البريطانيّ، وبداية المشروع الصهيوني، إلى كلِّ الأحداث السياسية التي رافقت تلك الفترة.

في بداية الممشى الأول تجد نموذجًا للغرفة التي عاش ونشأ فيها ياسر عرفات؛ حيث شكّلت بداية الوعي لديه، وارتباطه في القدس، والتي كانت تطلُّ على حارة المغاربة وحائط البراق، لكن هدمتها سلطات الاحتلال في أواخر الستينيات، ليصبح منزل جدِّه جزءًا من ساحة حائط البراق التي يُسمّيها الاحتلال زورًا وبهتانًا بحائط "المبكى".

"للقدس مكانة خاصّة في المتحف" وفق ما يقول حلايقة، فيأتي الحديث عنها في أكثر من محطة، من خلال الصور والأرقام والوثائق والخرائط، باعتبارها مركزًا للتطورات والانعكاسات السياسية.

ويعتمد المتحف العرض المتسلسل للرواية الفلسطينية وتتابع الأحداث، لكنّ بعض القضايا لم يعد لها بعد زمني، وفق ما يشرح مدير المتحف، باعتبارها جزءًا أساسيًا من القضية الفلسطينية، كتهويد القدس والاستيطان والاعتقال وغيرها من الإجراءات الإسرائيلية، وهذه تُعرض بطريقة مختلفة عن السياق المتدرِّج.

وحين تُكمل سيرك في مسارات المتحف، تصل مرحلة بدء المسيرة السياسية وعملية السلام والمفاوضات المتمثلة في مؤتمر مدريد، وما تلته من أحداث. ثم تقف عند لوحة تفاعلية تعرض أعلام الثقافة الفلسطينية الذين ساهموا -من خلال دورهم الثقافي والتعليمي- في بلورة الهوية الفلسطينية.

تنتقل بعد ذلك إلى مرحلة العودة وبناء السلطة الوطنية الفلسطينية، وهي الزاوية الوحيدة في المتحف التي تعرض مقتنيات رمزية لياسر عرفات تضُمُّ كوفيته، ونظاراته، ودفترًا من دفاتر مذكراته، إضافة لأول جواز سفر فلسطيني بعد إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية.

أمّا المسار الأخير، فيعرض زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آريئيل شارون الاستفزازية لباحات المسجد الأقصى المبارك، وما تلتها من أحداث، وصولًا إلى بداية انتفاضة الأقصى. ويتضمّن المسار أيضًا عرضًا لفيلم قصير حول الجدار الفاصل الذي أقامه الاحتلال، وقطّع من خلال أوصال الضفة الغربيّة، وتأثيره على حياة الفلسطينيين، وعمد الفيلم إلى استثمار "الجرافيتي" المرسوم على الجدار في عرض الفيلم.

بذلك، تنتهي زيارتك في القسم الأول من المتحف، لتنتقل بعدها -عبر جسر- إلى ما تبقى من مبنى (المقاطعة/ مقرّ الرئاسة القديم) والذي يضم المنطقة التي حوصر فيها ياسر عرفات لـ34 شهرًا، من مكتب الحصار وغرفة النوم وغرفة الحراس التي تعكس بمقتنياتها البسيطة روحه، وفكره وبساطته.

ويشتمل المتحف على مركز للمعلومات، مكوّنٌ من مكتبة صغيرة وأرشيف إلكترونيّ يقدّم معلومات حول كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقاعة للمعارض -منفصلة عن ساحة عرض المتحف- يتم فيها تنظيم عروض متغيّرة كل ستة أشهر.