جريمة اغتيال بكل المقاييس

حديث القدس

محمد صبحي الصالحي شاب توفي والده وقضى بالأسر ثلاث سنوات وعاش في مخيم الفارعة جنوبي طوباس هو وشقيقته مع الوالدة ببساطة وحياة تقشفية وذات دخل محدود .يؤكد كل من عرفه انه إنسان طيب وخلوق ويحب المساعدة ويتجنب الإساءة إلى أي أحد وكان حلمه وحلم والدته أن يتمكن من توفير المال ويتزوج ويكون عائلة تسعده وتحقق أمنية أمه .

فجر أمس اقتحمت قوات إسرائيلية المخيم ودخلت بيت محمد الذي أفاق هو وأمه واعتقد أن المقتحمين هم لصوص فاصطدم بهم بدون أي نوع من السلاح ولم يكن يشكل أي خطر . إلا أن أحد الجنود الإسرائيليين بادر إلى سحب مسدسه بكاتم الصوت وإطلاق ليس أقل من ست رصاصات على محمد الذي سقط شهيدا أمام أعين وصراخ والدته المذعورة ؛ وانسحب المقتحمون بدون أن يحققوا أية أهداف غير جريمة الاغتيال هذه .

هكذا انتهت القضية بالنسبة لهم، ولكنها بكل المقاييس والمفاهيم الإنسانية والقوانين الدولية تعتبر جريمة بشعة بلا أي مبرر ويجب ألا تمر بدون متابعة ومحاسبة من خلال كل المؤسسات ذات العلاقة والمعنية بحقوق الإنسان .

إن هذه الجريمة هي حالة جديدة من ممارسات الاحتلال التي لا تتوقف ضد أبناء شعبنا وأرضه وحقوقه في كل المواقع ومختلف الأوقات وهي في كل الأحوال لن تفت من عزيمة شعبنا وتمسكه بأرضه واستعداده للتضحية بكل ما يملك دفاعا عن ذلك .

نحن إذ نعرب عن إدانتنا لهذه الجريمة فإننا نتقدم من والدته وعائلته وكل أبناء شعبنا بأحر مشاعر التضامن والمواساة وسيظل محمد كغيره من الشهداء حيا في وجدان شعبنا وذاكرة تاريخه الحافل بالتضحيات .

الحرب الشرسة ضد الفلسطينيين في الداخل

هدمت القوات الإسرائيلية يوم أمس 11 منزلا في بلدة قلنسوة بحجة البناء غير المرخص وذلك في سياق حملة واسعة تبناها رئيس الوزراء نتنياهو خاصة بعد القرار بإخلاء مستوطني "عمونا " ومطالبة غلاة المتطرفين بتشديد الحملة ضد المنازل الفلسطينية أيضا.

المشكلة أن الداخلية الإسرائيلية ترفض أو تماطل في توسعة حدود البلديات والتنظيم الإداري الذي يسمح بالبناء بما يتفق مع الزيادات السكانية الطبيعية .

لقد أثارت عملية الهدم هذه موجة واسعة من الاحتجاجات الفلسطينية تمثلت بالإعلان عن إضراب شامل في الأوساط العربية بما فيها المدارس وكذلك القيام بتظاهرة واسعة في قلنسوة وعند البيوت المهدومة تحديدا بالإضافة إلى خطوات أخرى ضد مثل هذه الممارسات والعمل لعدم تكرارها .

عمليات الهدم هذه هي جزء من سياسات عنصرية أوسع تطال كل مرافق الحياة والحقوق المتعلقة بالفلسطينيين بالداخل تماما كما هي الحال بالضفة ، والكل يعرف ويقدر صمود الأهل ودفاعهم عن حقوقهم في مختلف المجالات .

والمخجل في هذا السياق ان الإعلام والرأي العام اليهودي لا يعير مثل هذه القضايا الخطيرة أي اهتمام ويعتبرها ثانوية بينما يثير حملات واسعة حين يتعلق الأمر بالوسط اليهودي .