المصادر المائية في الأغوار الشمالية مهددة بالنفاد وعدم الاستدامة

طولكرم - "القدس" دوت كوم - أعلن المحاضر في كلية العلوم والتكنولوجيا الزراعية في جامعة فلسطين التقنية خضوري د. سائد خياط عن العديد من النتائج العلمية المهمة للدراسة العلمية التي أجراها حول المصادر المائية في منطقة وادي المالح ومرج نعجة شمال الأغوار باستخدام نظير الكربون المشع بالتعاون مع د. عامر مرعي من جامعة القدس وعدد من الباحثين الألمان في مركز هلمهولتز لأبحاث البيئة في المانيا، ضمن بحث برنامج زمالة تقدمه مؤسسة التعاون بالتعاون مع بنك فلسطين في جمهورية المانيا الاتحادية.

وأظهرت الدراسة أن المياه الجوفية للمنطقة لا تتجدد تغذيتها بسهولة عبر الامطار المحلية للسفوح الشرقية كبقية مناطق الأغوار، وإنما تنتج عن تسرب كميات من المياه جوفيا من مصادر بعيدة نسبيا عن آبار المنطقة، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم مشكلة التملح لهذه المياه لتتعدى رسوبيات حوض نهر الأردن المالحة كمسبب أساس كما هو معتقد سابقا.

وأظهرت نتائج نظائر الكربون المشع صعود كميات من المياه المالحة القديمة نسبيا من خلال الشقوق والصدوع الجيولوجية والتي تخرج تحت الضغط من طبقات التكوين الثلاثي واليوراسي بعد تسربها قادمة من المناطق الشمالية لوادي بيسان.

وبين د. الخياط أن التغذية البطيئة للمنطقة تتم من خلال الشقوق والصدوع العميقة الموازية لصدع جلبوع في منطقة وادي بيسان والتي تعمل على تحويل المياه العذبة من مناطق شمال جنين وجنوب وادي بيسان شمالا إلى الابار المالحة الواقعة في مناطق مرج نعجة ومرج غزال والمستخدمة لأغراض الري الزراعي والاستخدام المنزلي في تجمعات كردلة وبردلة وعين البيضا. حيث تؤدي هذه الآلية البطيئة في التغذية إلى زيادة تأثير مشكلة المياه المالحة في مناطق الأغوار، كما أكدت الدراسة أن الآبار الإسرائيلية المحفورة بعمق في الشمال الغربي لمنطقة الدراسة والمتصلة بمناطق تغذية هذه الآبار، تفاقم أيضا من هذه المشكلة، بالحد من تدفق المياه العذبة وتغذية الآبار في المنطقة لتواجه معدلات الملوحة المتزايدة.

وحول أهمية الدراسة التي نشرت في مجلةEnvironmental Earth Sciences في عددها الأول لهذا العام 2017، بين د. عامر مرعي أن هذه الدراسة تعد الدراسة الفلسطينية الأولى من نوعها حول هذه المنطقة الأثرية لحمام المالح ذات الينابيع الحارة العميقة وما حولها من آبار زراعية، كون المنطقة تخضع للإغلاق العسكري منذ عشرات السنين، الأمر الذي حال دون التمكن من إجراء الدراسات العلمية المعمقة حولها والتقدير الفعلي للوضع المائي فيها.

وبين أن مثل هذه الدراسات المبنية على أسس علمية تمكن الجانب الفلسطيني من التفاوض حول حقوقه المائية والمسببات الأساسية لقلة المصادر ومشاكلها والمتعلقة بالملوثات ومناطق التغذية للعديد من الأحواض الجوفية الواقعة في الضفة الغربية.

وقد خلصت الدراسة الى أن عمليات السحب الكبيرة التي تقوم بها السلطات الاسرائيلية من الابار العميقة لتغدية المستوطنات غرب المنطقة تساهم في الحد من تدفق المياه العذبة وزيادة تسرب المياه المالحة من المنطقة الشمالية الغربية ومنتصف وادي بيسان. وأن عملية الادارة الجيدة للمياه الجوفية من المصادر المقترحة والحد من الاستهلاك للمياه العميقة من قبل الآبار الإسرائيلية من الممكن أن تساهم في توفير مصادر مائية كافية للاستهلاك المحلي الزراعي والمنزلي، وتحد من تدهور نوعية المياه وتملحها والتي تتم حاليا معالجته بمحطتي تحلية بإدارة سطة المياه الفلسطينية وبتكلفة عالية.