ترامب بعد لقائه مسؤولي الاستخبارات : القرصنة "لم يكن لها تأثير" على الانتخابات

نيويورك - "القدس" دوت كوم - اعلن الرئيس الاميركي المنتخب، دونالد ترامب، اليوم الجمعة، ان اعمال القرصنة المعلوماتية لم تؤثر على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، في حين ان الادارة الاميركية اتهمت علنا موسكو بالعمل على التأثير على نتائج هذه الانتخابات.

وقال ترامب في بيان صدر في ختام اجتماع جمعه بكبار المسؤولين عن الاستخبارات الاميركية : "مع ان روسيا والصين ودولا اخرى ومجموعات وعناصر خارجيين يحاولون بشكل دائم اختراق البنى المعلوماتية لمؤسساتنا الحكومية، ولشركاتنا وبعض المؤسسات مثل الحزب الديموقراطي، لم يكن لذلك على الاطلاق اي تأثير على نتائج الانتخابات". ولم يوجه ترامب اي اتهام لروسيا، ووعد باقرار خطة لمواجهة القرصنة خلال التسعين يوما الاولى لولايته الرئاسية.

وكان ترامب اعتبر اليوم الجمعة ان التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الرئاسية الاميركية عبر قرصنة معلوماتية، انما يأتي في سياق "حملة سياسية مغرضة" الهدف منها اضعافه قبل اسبوعين من تسلمه سلطاته في البيت الابيض.

وجاءت تصريحات ترامب هذه لصحيفة (نيويورك تايمز) مباشرة قبل لقائه رؤساء اجهزة الاستخبارات الاساسية للبحث في هذه المسألة بالذات.

وقال ترامب في مقابلته التي نشرت اليوم الجمعة "ان الصين قرصنت خلال الفترة الاخيرة نحو 20 مليون اسم في الادارة" الاميركية، مضيفا "لماذا لا يتكلم احد عن هذه المسألة؟ انها حملة سياسية مغرضة".

كما كتب ترامب تغريدة على (تويتر) طالب فيها غرفتي الكونغرس اي مجلسي النواب والشيوخ بالتحقيق في "معلومات سرية جدا وصلت الى شبكة التلفزيون (ان بي سي) قبل ان اطلع عليها انا".

ورغم التشكك الذي يبديه ترامب بشأن التدخل الروسي في الانتخابات فإن قادة اجهزة الاستخبارات هؤلاء متمسكون بأن تدخلا لا سابق له قد حصل من قبل روسيا.

وامس الخميس، قال جيمس كلابر المدير الوطني للاستخبارات امام مجلس الشيوخ : "لم نر أبدا في السابق حملة مباشرة بهذا الشكل للتدخل في العملية الانتخابية".

واضاف ان قرصنة البريد الالكتروني للحزب الديموقراطي وبثه عبر مواقع مثل (ويكيليكس): "ليست سوى جزء" من هذه الحملة التي تضمنت ايضا "بروباغندا كلاسيكية لبث المعلومات الكاذبة".

ويعلق المسؤولون في الحزب الجمهوري أهمية كبيرة على هذا الاجتماع وما سيخرج عنه لانهم لا يريدون ان يتخذ الرئيس المنتخب موقفا يتعارض مع كبار المسؤولين في اجهزة الاستخبارات بشأن قضية حساسة للغاية مثل العلاقات الاميركية الروسية.

وخلال هذا الاجتماع من المقرر ان يقوم كلابر الى جانب جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي)، وجون برينان، مدير وكالة الاستخبارات المركزية بتقديم كل العناصر التي بحوزتهم وتدين موسكو بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الاخيرة، الى ترامب.

- موقف حازم-

وجمعت هذه العناصر في تقرير سري طلبه الرئيس باراك اوباما. واطلع ترامب على هذه المعلومات الخميس، ومن المقرر ان تعلن بعض المعلومات الواردة فيه امام الاعلام خلال الايام القليلة المقبلة.

وافادت وسائل اعلام عدة مثل واشنطن بوست وشبكة (سي ان ان) ان التقرير يفيد بأن اجهزة الاستخبارات الاميركية حددت الذين نقلوا الى (ويكيليكس) الرسائل الالكترونية المسروقة من الحزب الديموقراطي من قبل قراصنة معلوماتية مرتبطين بأجهزة الاستخبارات الروسية.

ونقلت (واشنطن بوست) ان التقرير يشير ايضا الى التنصت الى مكالمات لمسؤولين روس يتبادلون التهاني بعد الاعلان عن فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية.

وسيكون من الصعب جدا على ترامب ان يقر بأن موسكو ساهمت بشكل او بأخر بفوزه في الانتخابات الرئاسية، خصوصا انه سبق واعلن مرارا عزمه على تحسين العلاقات بين البلدين.

ولن يكون من السهل عليه اقناع الكونغرس برغبته في تحسين العلاقات بين موسكو وواشنطن اذا كانت هناك شكوك حول تدخل روسي في انتخابه.

وفي محاولة لطمأنة المسؤولين الجمهوريين سرب ترامب معلومات تفيد بأنه ينوي تسمية سناتور ولاية انديانا السابق دان كوتس على رأس الاستخبارات الاميركية وهو المعروف بتشدده تجاه موسكو.

وسبق ان كان كوتس عضوا في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ وهو ممنوع من زيارة روسيا منذ العام 2014 ردا على عقوبات اميركية اعقبت ضم روسيا للقرم.

ودلت التجارب على ان ترامب قادر على تغيير موقفه سريعا بعد لقاءات مباشرة. فهو غير رأيه حول جدوى السماح بالتعذيب في مجال مكافحة الارهاب بعد لقاء مع الجنرال ماتيس الذي عينه وزيرا للدفاع.