تويوتا آخر المجموعات الصناعية الكبرى المستهدفة من ترامب

واشنطن- "القدس" دوت كوم- هدد الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب مجموعة تويوتا اليابانية العملاقة لصناعة السيارات باتخاذ تدابير جمركية ضدها اذا واصلت استثماراتها في المكسيك، في اعلان ساهم الجمعة في تراجع سعر اسهمها باكثر من 3%.

بهذا التهديد يمارس دونالد ترامب الذي سيتولى مهامه في 20 كانون الثاني/يناير، ضغوطا غير مسبوقة على كبرى المجموعات الصناعية لحملها على البقاء في الولايات المتحدة.

ووجه ترامب تهديداته في تغريدة الخميس الى المجموعة الاولى في العالم لانتاج السيارات، متهما اياها بالسعي الى بناء مصنع في المكسيك لانتاج سيارات مخصصة للسوق الاميركية.

وبعد ان لوح بتهديد مماثل الثلاثاء ضد مجموعة "جنرال موتورز" الاميركية، كتب ترامب على تويتر الخميس "قالت تويوتا موتور انها ستبني مصنعا جديدا في باخا بالمكسيك لانتاج سيارات كورولا للولايات المتحدة. مستحيل! ابنوا المصنع في الولايات المتحدة او ادفعوا ضريبة حدودية كبيرة".

لكن ترامب يرتكب هفوة في تغريدته اذ يشير الى "مصنع جديد" تنوي المجموعة اليابانية تشييده في "باخا في المكسيك" في حين ان هذا المصنع قائم هناك منذ العام 2002. في الواقع تبني تويوتا مصنعا لكن في منطقة اخرى من المكسيك.

والجمعة تراجع سهم تويوتا في بورصة طوكيو عند بدء التداول ب1,68% بعد ان انخفض لفترة وجيزة لاكثر من 3%، وكذلك سهم نيسان ب2,20% وهوندا ب1,90%.

وبهذا التهديد الجديد يستمر ترامب الذي قلب قواعد اللعبة رأسا على عقب خلال حملته الانتخابية، في عدم احترام الاعراف السياسية، مهاجما علنا الشركات الكبرى وهو امر كان نادرا حتى الان في الولايات المتحدة.

وعلى تويتر دعا ترامب الثلاثاء مجموعة "جنرال موتورز" اول مصنع للسيارات في الولايات المتحدة، الى انتاج سياراتها المخصصة للسوق المحلية تحت طائلة دفع "ضريبة حدودية كبيرة".

وعلى الفور نشرت "جنرال موتورز" بيانا اكدت فيه ان قسما ضئيلا جدا من انتاجها في المكسيك يباع في الاسواق الاميركية.

كما اعلنت مجموعة "فورد" الاميركية التي انتقدها ترامب بشدة لانتشار مصانعها في الخارج، الثلاثاء انها ستعدل عن بناء مصنع في المكسيك للاستثمار في مصنع موجود في ميشيغن (شمال الولايات المتحدة) واستحداث 700 وظيفة جديدة.

وحتى قبل توليه مهامه، يسعى ترامب الى ثني شركات انتاج السيارات عن استخدام اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) التي تتيح لها أن تصدر بضائع مصنوعة في المكسيك الى الولايات المتحدة بشروط وبدون رسوم جمركية.

وخلال الحملة الانتخابية، هاجم ترامب اتفاق "نافتا" الموقع في 1994 والذي يشمل ايضا كندا، ووعد باعادة التفاوض بشأنه او بنقضه بكل بساطة.

وقال كارلوس غصن المدير التنفيذي لـ "رينو-نيسان" خلال مؤتمر صحافي الخميس ردا على سؤال حول خطر اغلاق الحدود الاميركية "اننا براغماتيون وسنتأقلم مع اي وضع شرط ان تطبق القاعدة على الجميع".

واضاف "لم يحصل اي تغيير حتى الان. اسمع امرين في برنامج الرئيس المنتخب : اميركا اولا والوظائف في الولايات المتحدة. (...) وما نفعله لا يتناقض مع هذين المبدأين".

ويبدو ان شركات انتاج السيارات التي تجتمع الاسبوع المقبل في معرض ديترويت للسيارات، هي الهدف الرئيسي لهجمات ترامب لكنها ليست الوحيدة التي تتعرض لها.

وفي كانون الاول/ديسمبر هاجم مجموعة "لوكهيد مارتن" الاميركية للصناعات الدفاعية بسبب كلفة مقاتلتها اف-35 "الباهظة" و"بوينغ" الاميركية لصناعة الطائرات للكلفة العالية لانتاج طائرة رئاسية. وغرد قائلا "ترتفع التكاليف اكثر من اربعة مليارات دولار. الغوا الطلبية!".

ولهذه الاحتجاجات آثار مباشرة هي تراجع أسعار الأسهم في البورصة وخسارة ملايين الدولارات من رسملة السوق.

وبهذا الهجوم الأخير يتخطى ترامب عتبة جديدة إذ يتعرض لاول مرة لمجموعة اجنبية، مؤكدا بذلك أن غضبه لا يتوقف عند الحدود الاميركية.

وتوقيت الهجوم الكلامي على المجموعة اليابانية في غير محله.

وكتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" ان رئيس مجلس ادارة تويوتا كان اعلن للتو عن تقارب مواقفه من الرئيس الاميركي المنتخب. وصرح اكيو تويودا للصحافيين "اذا نظرتم الى الاجل البعيد اننا نذهب في نفس الاتجاه".

واخيرا لن يكون للمصنع الذي تشيده المجموعة في المكسيك اي تأثير على الوظائف في الولايات المتحدة التي يقول ترامب انها تشكل اولوية. وفي تقريرها المالي الاخير اكدت تويوتا ان انتاج نموذج كورولا الذي هاجمه ترامب، سينقل من كندا الى المكسيك.

وقالت تويوتا "ان حجم الانتاج او الوظائف في الولايات المتحدة لن ينخفض بسبب مصنعنا الجديد" في المكسيك مؤكدة انها جزء "من النسيج الاجتماعي" الاميركي منذ حوالى ستين عاما.