محاكمة قاتل الشريف محاولة لإسكات الضجة حول الجريمة

رام الله - "القدس" دوت كوم - مصعب أبو سيف - أصدرت محكمة عسكرية إسرائيلية الأربعاء الماضي، قرارًا بإدانة الجندي "إيلور عزريا"، بتهمة القتل "غير العمد" للشهيد عبد الفتاح الشريف، قبل عدة أشهر في مدينة الخليل. هذا القرار أثار استياءً كبيرًا عند الفلسطينيين، الذين اعتبروا أن القرار مخفف جدًا، ولا يمكن أن يردع الجنود عن ارتكاب جرائم قتل مستقبلًا.

وفي هذا السياق، قال عمار دويك، مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إنّ منظومة القضاء الإسرائيلي وُضعت لحماية الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها الجنود وليس لمحاكمتهم، لافتًا إلى أن حادثة قتل الشهيد الشريف ليست الأولى، بل سبقتها عشرات الحالات، منها كما ذكر، حادثة وقعت سابقًا في مدينة القدس، حيث أطلق شرطي إسرائيلي النار بشكل متعمد على فتاة فلسطينية وقتلها، دون أن تشكل أي خطر، ولم تتم محاكمته.

وأوضح دويك، أن القرار الذي أصدرته محكمة عسكرية إسرائيلية بإدانة الجندي إيلور عزريا، بتهمة القتل غير العمد، هو إجراء مخفف جدًا، لا يتناسب مع حجم الجريمة، التي وثقتها الكاميرات، متوقعًا أنّ لا يزيد الحكم النهائي على الجندي القاتل عن الحبس المنزلي، أو الخدمة الاجتماعية.

وبين دويك أن القرار غير رادع، ويشجع الجنود على ارتكاب مزيد من جرائم القتل بحق الفلسطينيين، وهو ما يدل على غياب العدالة.

ولفت دويك أن من حقنا كفلسطينيين التوجه للمحاكم الدولية، لانتزاع حقوقنا، ومحاكمة الجنود الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم قتل بحق أبناء شعبنا. مشيرًا إلى أن السلطة تعمل بشكل جاد على ملف الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، وتوثق جرائم الاحتلال، من أجل تقديمها لاحقًا للمحكمة.

وفي ذات السياق، قال تحسين عليان، رئيس دائرة الرصد والتوثيق في مؤسسة الحق، إن الهدف من وراء هذه الأحكام هو إعطاء انطباع أن دولة الاحتلال تقوم بالتحقيق في الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين، وذلك من أجل حماية جنودها القتلة، وتحصينهم من المحاكمة الدولية.

ورأى عليان أن إسرائيل تريد إيصال رسالة للعالم أنها تقوم بالتحقيق مع الجنود، حتى لا تقوم محكمة الجنايات الدولية بهذا الدور.

وأوضح عليان أن التحقيقات الميدانية التي قامت بها مؤسسته، توضح أيضًا أنّ الشهيد رمزي القصراوي الذي كان برفقة الشهيد الشريف قتل قبله بدقائق، وبذات الطريقة، لكن لم ترصده عدسة الكاميرا.

وقال عليان إن "المحكمة العسكرية الإسرائيلية أصدرت قرارها بتهمة القتل العمد على الجندي عزريا استنادًا إلى ادّعائه أنّه أطلق النار على الشهيد الشريف، خشية أن يكون مرتديًا حزامًا ناسفًا، كما ادّعى عدد من الجنود في الموقع أن الشهيد الشريف كان ميتًا لحظة إطلاق النار على رأسه من الجندي عزريا، ولكن التشريح الطبي أثبت أن الشريف كان على قيد الحياة". وتساءل، ما الذي يدفع جنديًا لإطلاق النار على شخص مصاب وعاجز عن القيام بأي حركة؟

ونبّه عليان في حديثه إلى نقطة هامة، وهي أنّ عائلة الشهيد الشريف لا تستيطع الذهاب وحدها لمحكمة الجنايات الدولية، لتقديم طلب بمحاكمة قاتل ابنها، لأن المحكمة لا تنظر في حالة واحدة، بل في حالة عامة، أي في كل الجرائم التي ارتكبت في الإقليم المحتل، والتي تقع ضمن اختصاصها، وهذا يتطلب أن تقوم الدولة بالطلب من المحكمة، وليس الأفراد، لكنه أوضح أن عائلة الشريف تستطيع تقديم معلومات حول الحالة لمحكمة الجنايات الدولة.

واستدرك عليان أن طلب التحقيق من محكمة الجنايات ليس سهلًا أبدًا، لأن إسرائيل ستضع العديد من العوائق في طريقها، وقد تمنع طواقم التحقيق من الدخول للبلاد.

وأشار إلى أن مؤسسة الحق تعكف على إعداد ملف متكامل يشمل الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة، وتمارس عليها ولايتها القانونية، وذلك لمساعدة المدعية العامة للمحكمة في الدراسة الأولية التي شرعت بها في شهر يناير عام 2015، على أمل أن تتطور الدراسة الأولية إلى تحقيق شامل في جرائم إسرائيل. موضحًا أن دولة فلسطين تستطيع إحالة القضية بشكل عام إلى المدعية العامة في محكمة الجنايات، ولكن ذلك قد يكون له عواقب وخيمة على الشعب الفلسطيني، عبر الضغوطات السياسية التي قد تتعرض لها السلطة، لافتًا إلى أنه من الأفضل التريّث حتى نرى نتائج الدراسة الأولية للمدعية.

إلى ذلك، قال مطانس شحادة، الأمين العام لحزب التجمع العربي الديموقراطي، في الداخل الفلسطيني، إنهم لا يثقون بالقضاء العسكري الإسرائيلي، مؤكدًا أنّ إدانة الجندي عزريا هي لإسكات الضجة التي أثيرت حول تلك الجريمة النكراء. متسائلًا في الوقت ذاته عن إمكانية محاكمة عزريا؟ أم سيتم إصدار عفو بحقه؟

وبين شحادة أن الإسرائيليين دائمًا ما يجدون مخارج قضائية للجرائم التي يرتكبها الجنود، مضيفًا أن هناك عشرات الجنود والضباط، والقادة في الجيش الإسرائيلي الذي ارتكبوا جرائم حرب، خلال الحروب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، إضافة لجرائم القتل التي تحدث بشكل مستمر في الضفة الغربية، ولم يتم تقديم أحد منهم للمحاكمة.

شحادة أوضح أن الأحزاب العربية في الداخل، لا تستطيع أن تفعل شيئًا إزاء الجرائم الإسرائيلية، وإزاء أحكام القضاء المخففة بحق مرتكبيها، سوى إصدار بيانات الشجب والاستنكار.