محللون : الدعوة للفدرالية لا تتماشى مع واقع فلسطين تحت الاحتلال

غزة - "القدس" دوت كوم - محمود أبو عواد - تباينت آراء عدد من المحللين السياسيين حول دعوة عضو المكتب السياسي لحركة (حماس) د. موسى أبو مرزوق لإقامة حكم فدرالي لانهاء حالة الانقسام على الساحة الفلسطينية.

وعبر ممثلو العديد من الفصائل الفلسطينية، خصوصا فصائل منظمة التحرير، عن رفضهم لدعوة أبو مرزوق واعتبروها بمثابة تعميق للانقسام وتثبيت لاوهام الاحتلال بإقامة دولة فلسطينية في غزة دون الضفة.

وبينما رأى بعض المحللين ان الدعوة لا تتماشى مع واقع فلسطين تحت الاحتلال وأنها بحاجة لتحقيق شروط على الأرض، رأى آخرون أنها تعبر عن يأس حركة (حماس) من إمكانية تحقيق المصالحة وأنها دعوة "استفزازية" للسخرية من الواقع الفلسطيني الحالي.

وقال المحلل السياسي ناجي شراب: "من الصعب الآن الحديث عن فدرالية سياسية لأسباب تتعلق باستمرار وجود الاحتلال وأن إقامة مثل هذه الفدرالية بحاجة لزوال الاحتلال وقيام دولة فلسطينية مستقلة"، مشيرا" إلى أن قيام مثل هذا الكيان يصلح في النماذج الكبيرة التي يوجد فيها تباينات ثقافية وتنوع سكاني وغيرها من الشروط التي تتطلب ذلك".

وأضاف "الفدرالية تعد شكلا من أشكال الاستقلالية والانفصال، ويمكن طرحها في ظروف الاستقلال السياسي، ولكن طرحها في ظل الاحتلال ومسعى إقامة دولة فلسطينية قد يشجع إسرائيل على تبني هذه الأفكار ودعم الاتجاه الانقسامي بإقامة دولة في غزة وحكم ذاتي في الضفة وهذا من مبادئ حزب (الليكود) الاسرائيلي الذي يرفض إقامة دولة فلسطينية بشكل عام وفي الضفة بشكل خاص".

واوضح شراب "أن عملية الانقسام والفصل الجغرافي يعيق إقامة مثل هذا الكيان"، مشيرا الى أن الفدرالية بحاجة لتواصل جغرافي وأن مثل هذا الطرح يعني إمكانية إقامة فدرالية في كل محافظة من محافظات الوطن مثل رام الله والخليل وجنين وغيرها ولذلك فإن طرح مثل هذه الرؤية سيكون خطيرا".

وتابع :"الفدرالية تقوم على عنصرية، الاستقلال بالانفصال، والرغبة في الوحدة والاتحاد على غرار النظام الفدرالي الأميركي، أما فلسطينيا فالحالة معقدة وبحاجة لدستور واضح يحدد صلاحيات الحكومة المحلية والفدرالية خاصةً في المجالات المالية والعسكرية والأمنية والسياسة الخارجية، ومثل هذه الشروط غير موجودة ولا يمكن تحقيقها في المستقبل".

ورأى أن البديل قد يكون بالتفكير في اللا مركزية الإدارية في حال أصر أي طرف فلسطيني على محاولة تحقيق الفدرالية، مبينا "أن كل هذه المشاريع خطيرة بحد ذاتها وتظهر أن هناك رغبة في الحفاظ على حكم غزة".

واعتبر شراب :"أن نظرة الحفاظ على حكم غزة يفتح الطريق امام سؤال وهو : هل يمكن لحماس أن تعلن غزة إمارة مستقلة؟"، مضيفا "بإعتقادي ان مثل ذلك بحاجة لاعتراف متبادل بإسرائيل وتصالح معها واعتراف إقليمي وتغير كامل في رؤية وميثاق (حماس)"..

وأضاف "في الأدبيات العامة، هناك دول مساحتها أقل من مساحة غزة، ولكن إقامة مثل هذا الكيان يتطلب من (حماس) نزع جلدها السياسي، ولذلك قد تفضل حاليا إبقاء الأمر بواقعه الحالي كما هو قائم حاليا تحت عنوان السلطة الفلسطينية، ولكن هذا أيضا ثمنه مكلف وعال، أو تبقى في وضع المصالح الوظيفية بمعنى أن تتفق على أسس وصلاحيات معينة قد يكون الحل الأقرب إليها في الوقت الحالي وفي ظل الوضع الفلسطيني حاليا".

بدوره، رأى أستاذ العلوم السياسية، مخيمر أبو سعدة ، ان دعوة أبو مرزوق جاءت نتيجة قناعة وصلت إليها حركة (حماس) مفادها أن إنهاء الانقسام أصبح غير وارد في ظل الفيتو الإسرائيلي والرفض الأميركي وتعمق حالة الانقسام بمعناه الأيديولوجي والسياسي بين (فتح) و(حماس).

وأضاف : "بعد 10 سنوات من الانقسام، أرادت (حماس) من خلال ذلك أن تطرح صيغة تحاول من خلالها إخراج قطاع غزة من الحصار والوضع الكارثي الذي تعيشه غزة".

وتابع "الحديث عن صيغة فدرالية قبل مشروع التحرر والدولة يضع علامات استفهام حول الرغبة بإقامة دولة في غزة بدون الضفة وهذه الصيغة يجب التعامل معها بعد التحرر وليس قبل إقامة الدولة".

واشار ابو سعدة إلى أن (حماس) باتت تدرك أن المجتمع الدولي لن يتخلى عن شروطه بشأن رفعها من قائمة (المنظمات الإرهابية) إلا من خلال اعترافها بإسرائيل وبقرار 242 الذي ينص على أن تعيش كل دولة في حدود آمنة وأن تنسحب إسرائيل لحدود 67، وهو الأمر الذي اعترفت به منظمة التحرير وترفضه (حماس) التي في حال اعترافها بذلك يعني الاعتراف بدولة إسرائيلية.

وقال : "المجتمع الدولي لن يتراجع عن شروطه و(حماس) لن تقبل بها، والجهة الأولى لن تقبل بمصالحة (حماس) و(فتح) وأن تدفع السلطة الفلسطينية رواتب موظفي (حماس)، ولذلك جاء أبو مرزوق بمثل هذا الطرح لإخراج غزة من وضعها الكارثي".

من جهته، اعتبر المحلل السياسي، مصطفى الصواف، أن ما طرحه أبو مرزوق جاء من باب"السخرية" في ظل تهرب حركة (فتح) من المصالحة ورفض الرئيس محمود عباس تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مسبقا في القاهرة والدوحة والشاطئ.

وبين الصواف أن (حماس) ليس لديها أي مشروع كونفدرالي أو إقامة دولة في غزة ولا تفكر بذلك، ولكنها أرادت من خلال هذا الطرح أن تلفت الانتباه وتحرك المياه الراكدة.

وأضاف : "لا اعتقد أن هذا تفكير جدي لدى (حماس)، هو فقط محاولة للاستفزاز لمن يريد عقد المصالحة، و(حماس) لا تفكر بخلق كنتونات ولا هي دولة في غزة ولا دولة في الضفة وإنما هذا الطرح نوع من السخرية من أولئك الذين يعطلون المصالحة، فوحدة غزة والضفة وإقامة دولة فلسطينية وتحقيق أهدافها هي مشاريع (حماس) التي ترفض الانفصال".

وتابع الصواف : "عشر سنوات مرت والرئيس محمود عباس يرفض إجراء المصالحة ويضرب بعض الحائط كل الاتفاقيات"، معربا عن اعتقاده "بأن لن يتم التوصل لأي اتفاق بشأن المصالحة خلال حكم الرئيس عباس" على حد قوله.