الكونغرس الأميركي يبحث تدابير لمعاقبة الأمم المتحدة ولقطع المساعدات عن الفلسطينيين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- بدأ الكونغرس الأميركي الذي يسيطر على شقيه (النواب والشيوخ) الحزب الجمهوري بقيادته اليمينية المقربة من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وحزب الليكود الحاكم، بحشد القوى لشن حرب على الأمم المتحدة، حتى قبل أن ينصب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحد يوم 20 كانون الثاني 2017 المقبل.

وأطلق الكونغرس (رغم وجوده في عطلته الشتوية) عددا من المبادرات المصممة لتصعيد مواجهة قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي أدان الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلتين يوم 23/12/2016، وتحويله إلى صراع شامل بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وقال مصدر من الكونغرس لـ "القدس" دوت كوم "إذا ما وافق الرئيس ترامب على هذه إستراتيجية الحزب الجمهوري (وهذا أمر متوقع) ستصبح الأمم المتحدة ساحة المعركة الدولية الأولى للإدارة الاميركية الجديدة، ويمكن أن تنحدر بسرعة إلى مواجهة جدية تترتب عليها نتائج خطيرة جداً".

يشار إلى أن ترامب توعد الأمم المتحدة الاثنين الماضي بأن يتغير كل شيء مع الأمم المتحدة بعد 20 كانون الثاني المقبل، واصفا إياها بـ "النادي الترفيهي"، فيما دعا الكاتب الليكودي المعروف بصحيفة واشنطن بوست تشارلز كراوثهامر، ترامب للاستيلاء على مبنى الأمم المتحدة "ووضع إسم ترامب عليه أسوة بمباني ترامب المتعددة) وتحويله إلى شقق فاخرة".

وبحسب الكاتب في صحيفة واشنطن بوست جوش روغن فإنه "من الصعب التنبؤ بهذه النتائج الخطيرة وتداعيات حرب كهذه" وأنه في أعقاب امتناع إدارة باراك أوباما يوم الجمعة الماضي عن التصويت على قرار يدين المستوطنات الإسرائيلية ويصفها بأنها غير قانونية، والذي أصدره مجلس الأمن بالإجماع، وجَّه الجمهوريون (وعدد من الديمقراطيين) انتقاداتهم إلى كل من الأمم المتحدة والحكومة الأميركية لسماحها بتمرير ما وصفه النائب الديمقراطي إليوت إنجل عن ولاية نيويورك بأنه "قرار منحاز وأحادي الجانب" فيما تعهد السناتور ليندسي غراهام، وهو رئيس لجنة الاعتماد في مجلس الشيوخ، بقيادة مسعى يرمي إلى حجب التمويل الأمريكي الذي يشكل 22 في المائة من الميزانية السنوية للأمم المتحدة.

يشار إلى أنه منذ تصويت مجلس الأمن، سعى ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، وهم غراهام، وتيد كروز، وتوم كوتون، ومساعدوهم للبحث سراً عن طريقة لتحويل تهديداتهم إلى تدابير ملموسة حيث أنهم يعتقدون بأنهم سيحظون بدعم كل من زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي) وزعيم الأقلية المقبل تشاك شومر الديمقراطي (من نيويورك) وهو مقرب جداً من حكومة نتنياهو وطالما عارض سياسة أوباما بما في ذلك الاتفاق النووي الإيراني، ويؤيد الاستيطان.

ويكشف روغن ناقلاً عن اثنين من كبار المساعدين قولهما، ان "هناك خيارات عدة قيد النظر، بعضها يعتبر صغيراً مثل تمرير قانون يمنع أي تمويل من شأنه أن يذهب إلى تنفيذ القرار المناهض للاستيطان، فيما تشمل الخيارات الأخرى انسحاب الولايات المتحدة من المنظمات التابعة للأمم المتحدة مثل اليونسكو، أو تمرير تشريعات لحماية المستوطنين الذين يحملون الجنسية الأميركية وقد يتضررون من هذا القرار".

يشار إلى أن عدد المستوطنين الذين يحملون الجنسية الأميركية يتجاوز الـ 60,000 في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.

يشار إلى أن الكونغرس يستطيع حظر المساهمات الاختيارية التي تقدمها الولايات المتحدة للأمم المتحدة بسهولة، ولكن الجزء الأكبر من التمويل الأميركي يعتبر إجبارياً ومنصوص عليه في معاهدات صادق الكونغرس عليها، ما يجعلها جزءاً من القانون الأميركي، مما سيضطر الكونغرس إلى تمرير تشريعات جديدة للتراجع عن بعض الالتزامات لتمريرها.

كما علمت "القدس" دوت كوم، اليوم الخميس أن عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ (من أمثال توم كوتون من ولاية آركنساس، وتيد كروز من ولاية تكساس، وكلاهما يمثلان اليمين المسيحي المتطرف وفازا بانتخابهما بفضل دعم اللوبي الإسرائيلي القوي إيباك، وكذلك عضو الكونغرس إلينا روس ليتنين من ولاية فلوريدا التي تكن عداء تاريخياً للفلسطينيين وتدعم الاستيطان وترأس لجنة العلاقات الخارجية)، يبحثون عن سبل لقطع المساعدات المالية الأميركية عن السلطة الفلسطينية أو ربما إغلاق مكتب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وبحسب المصدر فان "المشرعين الجمهوريين (خاصة من مجلس الشيوخ) لن ينتظروا حتى تولي ترامب مهام منصبه يوم 20/1/2017 ، بل يريدون إصدار هذه التدابير المقترحة فور عودة أعضاء مجلس الشيوخ إلى واشنطن الأسبوع المقبل".

وفي حين يصعب التكهن بالهدف من وراء هذه المساعي، وما إذا كانت تهدف بالفعل الضغط على مجلس الأمن لتغيير موقفه بشأن الاستيطان، وهو أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً، أو تحدي قرارات الأمم المتحدة بصفة عامة وتغيير نهج الولايات المتحدة تجاه الأمم المتحدة تماشياً مع مواقف رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو الذي يحظى بتأثير وبشعبية كبيرة بين أوساط الجمهوريين في الكونغرس، وهو الأرجح.