القدس العاصمة... ما زالت تعيش على وقع الشعارات الوهمية..!!

القدس - "القدس" دوت كوم- عندما تلج قدماك بوابة القدس الرئيسية - باب العامود، او بوابة دمشق، سميها ما شئت، فإنك قد تلحظ في بداية الدخول حركة وضوضاء تشعرك أن مدينة الأنبياء لا تهدأ ولا تنام وأن البيع والشراء على أشده وأن البضائع المتراكمة داخل المحلات وعلى أبوابها لديها من يشتريها.

وعندما تتوجه بالسؤال الى أصحابها.. ماذا بعتم وماذا اشتريتم يكون الجواب: لم نستفتح حتى هذه اللحظة وتكون الساعة ما بعد الظهيرة.

وهنا لا بد وأن تحتار من تصدق، أتصدق عينيك أم أقوالهم؟ لكنك سرعان ما تصدقهم وأنت تتحدث اليهم لأن الحركة والضوضاء التي تشاهدها هي من الذين يأتون الى الأقصى للصلاة او لزيارة أحد مقدسات المدينة ثم يغادرون وبعد ذلك يختفي كل شيء وتبدو المدينة فارغة الا من بعض ساكنيها وتجارها.

وعندما تحاول أن تتوغل الى داخل الأسواق الرئيسية والفرعية تخف الحركة ولا تلاحظ ضوضاء كأنك تمشي وحيداً تملك طريق الأسواق وحدك، مما يجبرك على عدم مواصلة المسير حتى لا يصدمك المشهد خصوصاً اذا ما كنت من أبناء المدينة الأصليين حيث ولدت وترعرعت في شوارعها وأزقتها وداخل أسواقها التي لم يخل واحد منها من ميزة شرائية وتخصص في بضاعة ما أنت بحاجة اليها والتي تجدها في أي مكان آخر.

سوق خان الزيت.. سوق النصارى... سوق الدباغة.. سوق باب الخليل، سوق اللحامين.. سوق البازار للفواكه والخضار.. سوق باب السلسلة.. سوق الخواجات.. سوق الباشورة... شارع الواد... سوق باب حطة.. كان لكل سوق تخصصه وامتيازاته مليء بمريديه وزبائنه رغم التقاطعات والمسافات حيث الحاجة تجبرك على التواصل مع هذه الأسواق التجارية والتاريخية لقضاء حاجياتك.

أما اليوم فإن هذه الأسماء وهذه الأسواق أصبحت تاريخاً ومن خبر كان ولا نتذكرها الا اذا مررت منها صوب الأقصى او لقضاء حاجة ما أو لزيارة صديق يسكن عند أطرافها او عائلة تربطك بها علاقة نسب أو قرابة فأغلب محلاتها مغلقة بالكامل بسبب غياب عملية البيع والشراء وتراكم الديون الضرائبية وعدم استطاعة تجارها دفع حتى الفواتير الخدماتية، أما المفتوح من تلك المحلات فحدث ولا حرج ولا يملك أصحابها بصيصاً من أمل الا الرزق على الله.

هذا عن أسواق المدينة وماذا نقول عن مؤسساتها التي تعتمد على قوة اقتصادها وحجم تجارتها كي تستمر وتبقى؟! وهنا يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:

هل الشعارات تصلح لكي نسمي القدس عاصمة؟! أعتقد جازماً ويعتقد معي عموم المقدسيين أن القدس ما زالت مهمشة رغم كثرة اللجان والفرضيات والمرجعيات التي تحاول ولا تحرك ساكناً من منطلق أن الميزانيات المخصصة ما زالت عند الواحد بالمائة من حاجة المدينة بناء على معطيات كل التقارير الواردة والتي تفصح عما يوصف بالاستهتار بأهمية المدينة وقيمتها، ومن يعتقد غير ذلك لا يعرف شيئاً عن المدينة وتاريخها.