قرية الرماضين ... تواصل صمودها في وجه الجدار والاستيطان

الخليل – "القدس" دوت كوم- حذيفة رمضان - على بعد اربعين كيلو مترا من مدينة الخليل وفي اقصى الجنوب الفلسطيني وبمحاذاة الطريق الواصل بين مدينة بئر السبع والخليل، وعلى حدود خط الهدنة عام 1949 ، تقع قرية عرب الرماضين التي تعتبر آخر القرى في الجنوب الفلسطيني.

هذه القرية التي أوقف أهلها بفعل صمودهم وثباتهم تمدد الاستيطان ومصادرة الأراضي على حدود الجنوب الفلسطيني مؤكدين على البقاء حتى عودة فلسطين كاملة والرجوع إلى أراضيهم في الداخل المحتل .

وتعتبر عرب الرماضين منطقة ريفية في الجنوب الفلسطيني وتدار من قبل مجلس قروي يتبع لوزارة الحكم المحلي الفلسطيني ، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب 5300 نسمة، يعمل اغلبهم في تجارة المواشي والزراعة التي باتت تقتل كل يوم بفعل مصادرة المراعي الزراعية من قبل قوات الاحتلال بعد إحاطة الجدار الفاصل بها ومنع رعاة الأغنام والمزارعين من الوصول إلى هذه الأرضي .

ويعتبر عرب الرماضين من بدو بئر السبع الذين تم تهجيرهم في العام 1948 ، حيث سكنوا بالقرب من أراضيهم التي رحلوا منها ليطلق عليهم عرب الرماضين نسبة إلى جدهم الأول (رمضان)، حيث تضم القرية عائلات الزغارنه والشعور والفريحات والمليحات والرغمات والسواعدة والدغاغمة والمسامرة .

كما تضم القرية حسب ما أشار اليه رئيس المجلس القروي احمد إسلام الزغارنه ، أربع مدارس حكومية وأخرى تابعة لوكالة الغوث ، حيث كانت المدارس في السابق خيام متنقلة، كما تضم القرية ثلاثة مساجد وعدد من الأماكن الأثرية والتاريخية، مثل دير القادي ودير الهوى وكنيسة عسيلة.

ويؤكد الزغارنه أن القرية تعاني من شح المياه بسبب عدم وصلها بشبكة المياه التابعة لوزارة الحكم المحلي الفلسطيني، فهي تعتمد على شبكة المياه الإسرائيلية (ميكروت) منذ العام 1998 التي لا تكفي لسكان القرية مما يضطرهم إلى شراء الماء عبر صهاريج خاصة، وهذا بدوره يؤثر على الجانب الاقتصادي للسكان فهم يعتمدون بشكل رئيس على تربية المواشي والزراعة التي باتت تتناقص يوما بعد يوم ، بسبب شح المياه ومصادرة المراعي الزراعية من قبل قوات الاحتلال .

كما يؤكد الزغارنة على انعدام شبكات الصرف الصحي ونظام جمع النفايات الصلبة، بحيث يطر المواطنون إلى التخلص من هذه النفايات عبر حرقها في الأماكن المفتوحة الأمر الذي يؤثر على البيئة وعلى الطبيعة بشكل سلبي.

يحيط بالقرية من الشرق والجنوب والغرب خمس مستوطنات، ومن الشمال والشرق طريقان التفافيان، ويحيطها جدار الفصل العنصري من الشرق والجنوب والغرب، كما تخضع القرية لحاجزين عسكريين بشكل دائم، وثلاثة حواجز من السواتر الترابية والكتل الإسمنتية.

وبلغت مساحة الأراضي التي تم مصادرتها من قبل سلطات الاحتلال لبناء المستوطنات والقواعد العسكرية ، ما يقارب 8000 دونم، ومنذ العام 2000 وحتى وقتنا الحالي قامت قوات الاحتلال بمصادرة 500 دونم وتدمير وهدم عشرات المنازل واقتلاع 150 شجرة زيتون و100 شجرة لوز.

ويؤكد الزغارنه ، أن أهالي البلدة عملوا منذ عدة سنوات على إقامة وإنشاء الأبنية السكنية والمرافق الحيوية داخل القرية بشكل عرضي ومتباعد بنسبة كبيرة عن بعض ، لتصبح هذه التجمعات منتشرة على مساحات واسعة من الأراضي التي يطمع الاحتلال بها لمصادرتها وضمها خلف الجدار العنصري، مشيرا الى أن عرب الرماضين حافظوا من خلال هذه الطريقة وهذا الأسلوب إضافة إلى صمودهم وتحملهم كافة العقبات الاقتصادية والمعيشية على 35 ألف دونم من خطر المصادرة والاستيطان .