اهالي الولجة: نواجه نكبة جديدة

بيت لحم – القدس دوت كوم – عبدالرحمن يونس – يرى اهالي قرية الولجة غرب محافظة بيت لحم بانهم يواجهون نكبة جديدة تختلف شكلا عن ما قامت به العصابات الصهيونية حين دمرت القرية خلال حرب 1948 وهجرت اهلها وصادرت معظم اراضيها، الا انها لا تختلف بالمضمون، وذلك بعد قرار سلطات الاحتلال الاسرائيلية اقامة "حديقة وطنية" على نحو 1400 دونم من اراضي قريتهم ومن ضمنها "عين الحنية" الاثرية.

بالنسبة لاهالي قرية الولجة خصوصا ومحافظة بيت لحم عموما، تعتبر "عين الحنية" مكانا في غاية الأهمية تستخدم للاستجمام اضافة إلى بعدها الديني المسيحي حيث يحضر سنويا عدد من الرهبان للاغتسال في مياه النبع الذي يعد الاقوى من حيث حجم تدفق المياه بين جميع ينابيع جبال القدس ويستخدمها السكان اضافة لما ذكر في ريِّ مواشيهم.

ممدوح الاعرج شاب من قرية الولجة، اعتاد منذ صغره زيارة "عين الحنية" برفقة عائلته واصدقائه وابناء قرية الولجة، فلا تمر اي عطلة اسبوعية او مناسبة وطنية او دينية، دون زيارة العين للاستجمام والراحة بعيدا عن صخب ومتاعب الحياة.

يحمل الناشط الشبابي ممدوح الاعرج (27 عاما) الكثير من الذكريات والقصص ارتبطت بشكل وثيق بين العين واهالي قرية الولجة بشكل خاص واهالي محافظة بيت لحم بشكل عام، خصوصا لموقعها الاثري وغزارة ووفرة مائها الدائم دون انقطاع على مدار العام.

الاعرج يذكر جيدا ما حصل لاجداده خلال حرب عام 1948، حين تم تدمير قريتهم وتهجيرهم عن منازلهم التي كانت ضمن لواء القدس، لكن هذه المرة اختلفت وسائل الاحتلال الاسرائيلي في السيطرة وسرقة الارض الفلسطينية.

يقول الاعرج في حديث خاص مع"القدس" دوت كوم، "عين الحنية والاراضي المحيطة بها هي المتنفس الوحيد المتبقي لقرية الولجة ولاهالي محافظة بيت لحم من الجهة الغربية وإن قرار الاحتلال بمصادرتها لاقامة حديقة للمستوطنين يعد بمثابة نكبة جديدة لاهالي القرية".

ويشير الاعرج ان سلطات الاحتلال تخطط لنقل حاجز الولجة العسكري إلى عمق اراضي قرية الولجة نحو اثنين كيلومتر داخل اراضي المواطنين، وهذا يعني ان سلطات الاحتلال ستفرض سيطرتها على مزيد من اراضي المواطنين الذين لا يمكن لهم الوصول إليها إلا بعد الحصول على تصريح مسبق من سلطات الاحتلال ناهيك عن مصادرة المزيد من الاراضي الخاصة وعزل البقية.

فضلا عن ذلك تسعى سلطات الاحتلال الاسرائيلية وما تسمى بسلطة "الطبيعة والبستنة الاسرائيلية" الى مصادرة مئات الدونمات الزراعية من اراضي قرية الولجة غرب بيت لحم من ضمنها اراض تعود ملكيتها للطائفة الارمنية لاقامة ما يسمى بـ "الحديقة القومية" للمستوطنين اليهود.

وحسب ما نشر في وسائل اعلام اسرائيلية فإن سلطة الطبيعة والبستنة الاسرائيلية اصدرت قرارا بتخصيص نحو 50 دونما من اراض تابعة للكنيسة الارمنية تضاف الى قرابة 1400 دونم من اراضي قرية الولجة بهدف اقامة حديقة للمستوطنين اليهود.

ومع اقتراب اعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، اعرب ابناء الطائفة الارمنية عن تخوفهم من تحويل المكان الديني المقدس الذي تقام فيه طقوس دينية مسيحية الى "مغطس" يستخدمه المستوطنون المتدينون "الحريديم" لأداء طقوسهم التلمودية، دفع البعض منهم الى وصف ما يجري بمحاولة الاحتلال سرقة ممتلكات خاصة بالكنيسة الارمنية.

وتسابق سلطات الاحتلال الاسرائيلية الزمن من خلال فرض حقائق جديدة على الارض من خلال القيام باعمال ترميم للعين "الحنية"، فسلطة الاثار الاسرائيلية تعمل في المكان منذ عدة شهور بهدف تحويلها إلى جزء من ما يعرف بـ "الحديقة الوطنية".

وحسب اهالي قرية الولجة فإنهم شاهدوا عمال الاثار الاسرائيليون يقومون باستخراج اثار من العين اثناء ترميمها وقاموا بمصادرة هذه الاثار.

الى جانب مصادرة المئات من اراضي قرية الولجة يواجه نحو 70 منزلا خطر الهدم بعد ان تسلموا اخطارات من سلطات الاحتلال بحجة عدم الترخيص او البناء في اراضي تابعة لـ "دولة اسرائيل".

وتقسم قرية الولجة إلى نحو 3 اجزاء الاول تابع لبلدية الاحتلال في القدس، والثاني تحت السيطرة الفلسطينية، والاخير تابع لما يعرف بـ "الادارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال الأمر الذي انعكس سلبا على اهالي القرية (2400 مواطن).

وفي هذا الجانب يشير عضو المجلس القروي خضر الاعرج، إلى أن في الاونة الاخيرة كثفت سلطات الاحتلال الاسرائيلية من عمليات تسليم المواطنين اخطارات بوقف اعمال البناء واخطارات بالهدم بحجة عدم الترخيص او البناء في حدود بلدية القدس.

ويؤكد الاعرج ان الادارة المدنية الاسرائيلية قامت باعادة فتح عدة قضايا وملفات بهدف الضغط على المواطنين واصحاب الاراضي ومنعهم من توسعة منازلهم او البناء عليها ناهيك عن قرارات منع اقامة بنية تحتية للقرية.

بموازة ذلك اغلق جيش الاحتلال عدة طرق زراعية وترابية بالبوابات الحديدية والسواتر الترابية لمنع المواطنين من الوصول الى اراضيهم، وعلاوة على الشروع في استكمال مقاطع بناء جدار الضم والتوسع العنصري الذي يحاصر القرية من جميع الجهات.

في مقابل ذلك، لا تتوقف عجلة الاستيطان والبناء في المستوطنات المجاورة للقرية والمقامة على اراضي المواطنين، ويظهر ذلك جليا ويمكن رؤيته جليا بالعين المجردة في مستوطنتي "جيلو وهار جيلو".