المعركة مستمرة في مستوطنة "حومش" المخلاة رغم قرار" العليا الاسرائيلية"

جنين - "القدس" دوت كوم- علي سمودي - بشق الأنفس ، تمكن المواطن إياد فتحي طالب أبو دياك ، من بلدة سيلة الظهر جنوب جنين ، من الشروع في بناء منزل ليأوي عائلته في أرض يملكها في منطقة قريبة من مستوطنة "حومش " ، التي أخلاها الاحتلال ضمن خطة الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة ، والذي شمل 4 مستوطنات ومعسكرات للاحتلال في محافظة جنين ، لكن قبل أن تكتمل فرحته وإتمام عملية البناء ، هدم المستوطنون ما تمكن من بنائه وكبدوه خسائر فادحة ، رغم أن المنزل شيد في أرض يملكها ومسجلة باسمه .

حلم العمر

يقول المواطن أبو دياك " فرحت كباقي أهالي بلدتنا بجلاء المستوطنين عن أراضي العشرات من المواطنين ، وبعدما تمكنت من توفير الأموال المطلوبة ، باشرت ببناء منزلي على أرض أملكها ومسجلة رسمياً في دائرة الطابو ،وهي خارج المنطقة التي كانت مقامة فيها المستوطنة "، ويضيف " بعد سنوات من الكفاح والتعب ، بدأت بتحقيق حلم عمري للاستقرار وعائلتي في منزل خاص لنرتاح من الايجارات الغالية والمكلفة ، وباشرت مشروع البناء على عدة مراحل ، ولم أواجه أي مشاكل رغم اقتحام الاحتلال والمستوطنين بشكل شبه دائم للمنطقة ".

الهدم والتدمير

فجر اليوم السبت الماضي ، فوجىء أبو دياك ، عندما توجه لمنزله لمواصلة عملية البناء بهدم ما أنجزه طوال الفترة الماضية ، ويقول " خسرت كل ما دفعته خلال دقائق ، فقد إكتشفت أن مجموعة من المستوطنين الذين كانوا يقتحمون المنطقة بشكل مستمر وينكلون بالمواطنين والمزارعين ويمنعونهم من الاستفادة من أراضيهم ، تسللوا تحت جنح الظلام و داهموا منزلي الذي ما زال قيد الانشاء وهدموا الجدران والبنية التحتية كما قاموا بتخريب وتدمير خزانات المياه "، ويضيف " خلال دقائق ، دمروا تعب وشقى العمر ، و تتجاوز خسارتي من هذه الجريمة أكثر من 20 ألف شيكل ، فمن سيعوضني ؟، والى متى سنبقى نتعرض لاعتداءات وهجمات المستوطنين حتى داخل أراضينا ؟".

مطامع واعتداءات

سؤال ، يتكرر على ألسنة الاهالي وخاصة أصحاب الأراضي في بلدة سيلة الظهر ،فالانسحاب الاسرائيلي أحادي الجانب من مستوطنة "حومش "، لم يضع حداً للمطامع الاسرائيلية في المنطقة ،ولم يوقف إعتداءات المستوطنين ، ويقول الناشط راغب أبو دياك رئيس نادي الأسير في جنين " الاحتلال يوفر كامل الحماية للمستوطنين لممارسة كل أشكال العربدة وتضييق الخناق على أهالي البلدة الذين لم يشعروا يوماً بالمعنى الحقيقي للانسحاب والخلاص من هجمات المستوطنين "، ويضيف " بشكل شبه يومي ، تداهم مجموعات استيطانية متطرفة الموقع الذي كانت تقام عليه المستوطنة ، ويتفننون في معاقبة الاهالي خاصة المزارعين الذين تقع أراضيهم حتى خارج حدود المستوطنة المخلاة ، فمن الحواجز واغلاق الطرق ، للاعتداءات والتنكيل ، إضافة لمنع حتى اصحاب الثروة الحيوانية من إستغلال الاراضي ورعاية ماشيتهم ".

مستوطنة "حومش "

بدأت معاناة أهالي بلدة سيلة الظهر ، عندما بادر الاحتلال باقامة مستوطنة "حومش "، على أراضيها ، ضمن سياسات الحكومة الاسرائيلية لتعزيز وتكثيف الاستيطان والمستوطنات في شمال الضفة الغربية ، ويوضح رئيس بلدية سيلة الظهر ، زياد أحمد أبو دياك ، أن الاحتلال قرر بناء المستوطنة في البلدة لعدة أسباب ، نظراً لموقعها المتميز على صعيد التضاريس والجغرافيا ، فالبلدة تقع بين سلسلة من الجبال المرتفعة التي تحيطها من كافة الجهات ، وفي موقع متوسط بين أهم مدن يربط شمال الضفة الغربية جنين وطولكرم ونابلس، ويقول " إختار المستوطنون أهم جبال البلدة ، جبل "الكبيبات "،لأنه وفق الروايات التاريخية ، توجد فيه مدافن به بنات سيدنا يعقوب عليه السلام ، لذلك ، صادر الاحتلال مساحات واسعة من أراضي الجبل المملوكة للفلسطينيين واقيمت عليها مستوطنة " حومش " ،ويضيف " طوال السنوات الماضية ، مارس المستوطنون كل صنوف القهر والتنكيل بأهالي البلدة ، لكن العامل الأهم ، اغلاق مساحات واسعة من الاراضي المحاذية لها والتي تمتد داخل حدود البلدة مما حرم أصحابها من الاستفادة من أشجار الزيتون التي تمتد جذورها في عمق التاريخ "، ويكمل " في ظل الاحتلال وسياساته ، منع أهالي السيلة من بناء منازل على مشارف المستوطنة ، ولم يتمكن المزارعين من زراعة أراضيهم ، فالمستوطنون وجنود الاحتلال لهم بالمرصاد ".

معاناة رهيبة

شكلت المستوطنة ، مصدرا لمعاناة رهيبة عاشها الأهالي لسنوات طويلة ، مارسوا خلالها القمع والتنكيل والاعتداء على الاهالي وممتلكاتهم ، ويقول المواطن علي أبو خضر " أحياناً كان المستوطنون يفرضون على سكان المناطق القريبة رغم أنها بعيدة عن المستوطنة حظر تجول ، يتحكمون بحياتهم ولا يسمحون لهم بالتنقل والحركة خلال ساعات الليل "، ويضيف " لم تتوقف عقوبات وحملات التنكيل من خلال اغلاق مداخل البلدة وشل حركتها والحياة فيها ، مهاجمة المركبات وتحطيمها ، إضافة للاعتداء على المركبات التي تمر في المنطقة مما ألحق خسائر فادحة بمئات المواطنين الذين كانوا يتمنون زوال هذه الثكنة الاستيطانية والخلاص من المستوطنين وعدوانهم ".

الانسحاب والفرح

على مدار أسبوع كامل ، إستمرت إحتفالات محافظة جنين وقواها وفعالياتها مع أهالي بلدة سيلة الظهر ، عندما إخليت المستوطنة وفق قرار حكومة الاحتلال بالانسحاب أحادي الجانب ، ويقول المواطن محمود أبو حسين " لم نصدق قرار الاحتلال حتى شاهدنا المستوطنة تفكك وغلاة المستوطنين يغادرون أرضنا التي حرمنا منها لسنوات ، كل شعبنا شاركنا الفرحة باندحار هذه الثكنة الاستيطانية التي نغصت علينا معيشتنا "، ويضيف المزارع أبو جمال " لسنوات طويلة ، حرمني الاحتلال دخول أراضي التي كان يسرح ويمرح فيها المستوطنون ويعربدون ونحن نتألم ونشعر بغصة وألم ، فرحت كثيراً عندما غادروها ، وعندما دخلت ارضي ركعت وصليت شكراً لرب العالمين ورفعت علم فلسطين "، ويكمل " هذه اللحظة كانت الاجمل في حياتي ".

المعركة المستمرة

بعد فترة قليلة ، عاد الاحتلال للمنطقة ، وأزال الاعلام الفلسطينية ، ومنع المواطنين من التواجد فيها ، وتكررت حملات دهم المستوطنين ومحاولاتهم اعادة بناء الكرافانات الجديدة ، ورغم منع الاحتلال لهم من الاقامة فيها ، لكنه ما زال يحول دون تنفيذ قرار المحكمة العليا الاسرائيلية باعادة الاراضي لاصحابها ، ويقول رئيس البلدية أبو دياك " معركتنا مع الاحتلال والمستوطنين ما زالت مستمرة ، وهناك خوف وقلق من وجود مخطط سري للسماح باعادة بناء المستوطنة من جديد "، موضحاً أن هناك عدة شواهد خطيرة على ذلك ، منها السماح للمستوطنين باقتحام المنطقة واقامة الطقوس الدينية والاقامة فيها لعدة أيام ، ملاحقة المواطنين ورعاة الماشية وطردهم ومنعهم من رعاية ماشيتهم فيها ، ويضيف " توجهنا للمحكمة العليا ورفعنا قضية ، ورغم صدور قرار باعادة الارض لاصحابها ، ما زال الاحتلال يمنع تنفيذ ذلك ، كما تتكرر بشكل مستمر مداهمات المستوطنين بحراسة الاحتلال الذي ما زال يتحكم بها ويمنع استخدامها وزراعتها والبناء فيها "، ويكمل " الخطر ما زال يحدق بأهالي البلدة بسبب الحملات التي يقوم بها المستوطنين داخل المنطقة وسط حراسة وحماية جنود الاحتلال الذين يشاركونهم في التضييق علينا ".

نريد حلاً

نفس الواقع ، يواجهه أصحاب الاراضي في باقي التجمعات والمناطق التي انسحب منها الاحتلال والمستوطنون ، فما زال يمنع استخدامها ، ويقول رئيس بلدية سيلة الظهر " في ظل هذا الواقع ، قدمنا الشكاوى لكافة الجهات المعنية ، ونطالب السلطة الوطنية بمتابعة هذه القضية واعتبارها اولوية لايجاد حل يوقف المستوطنين واعتداءاتهم ويمنع الاحتلال من مواصلة فرض السيطرة على المناطق المخلاة "، واضاف " المواطنون بحاجة للعودة لاراضيهم والاستفادة منها ، وفي حال تحريرها من قبضة الاحتلال ، فان هذه الاراضي ستفتح افاق حياة جديدة من خلال استثمارها في الزراعة والبناء وغيرها ، وهذه مسؤولية كبيرة تقع على كاهل الجهات المختصة في الوزارات الفلسطينية للخلاص من الاحتلال والمستوطنين للابد ".