استطلاع: أكثرية اليهود لايرون بالممارسات إلاسرائيلية ضدّ الفلسطينيين انتهاكا لحقوق الإنسان

رام الله- "القدس" دوت كوم- كشف استطلاع للرأي أجرته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، ووزعت نتائجه، اليوم الاثنين، أن أكثرية جارفة من اليهود يعتقدون أنّ ممارسات الدولة ضدّ الفلسطينيين لا تشكّل انتهاكًا لحقوق الإنسان.

كما أظهر الاستطلاع وفي المقابل أنّ أكثر من نصف اليهود بقليل يعتقدون أنّ الممارسات المشابهة ضدّ المستوطنين تشكّل انتهاكًا لحقوق الإنسان، وأن أكثرية ساحقة من اليهود تعتقد أنّ مثل هذه الممارسات ضد الفلسطينيين مبرّرة، في مقابل أنّ أكثر من نصف اليهود بقليل يعتقدون أنّ الممارسات المشابهة ضد المستوطنين هي مبررة.

وأكدت نتائج الاستطلاع الذي جاء تحت عنوان "حقوق الإنسان 2016: تهديدات وفرص"، أن خطاب حقوق الإنسان في إسرائيل غير مستقرّ ويتّسم بتناقضات في ظاهره، وينعكس هذا الأمر في عدّة جوانب، مثل الربط القويّ نسبيًّا بين تنفيذ الواجبات والحصول على الحقوق، ويكشف هذا الموضوع فجوات كبيرة في المجتمع.

وقالت الجمعية إن بحث الرأي العام الذي أجريناه على مواقف الجمهور في قضايا حقوق الإنسان يقدّم صورةً مركّبة ومثيرة للتحدّي: معظم الجمهور يبدي احترامًا للحقوق ورغبةً في تعزيز المساواة، إلا أن تطبيق قيمة الحقوق، في أعين الكثيرين، مقتصرٌ على مجموعات معيّنة. وهكذا، يبدو أنّه قد نُسيَ أساس شموليّة حقوق الإنسان، الذي يعني المساواة في الحقوق لكل امرأة ورجل بغضّ النّظر عن مواقفهم أو مكانتهم. من الصّعب الفصل بين ضعف القيمة الشموليّة لحقوق الإنسان في إسرائيل 2016 وبين الوضع المستمرّ للصراع السياسيّ والقوميّ وللاحتلال؛ وبالفعل فإن معارضة الحقوق تتبدى في الأساس، لكن ليس حصرًا، في هذه السّاحة.

وارتكز التّقرير على استطلاع كمّي لعيّنة تمثيليّة للمجتمع في إسرائيل، ضمّت 500 من اليهود/اليهوديّات و200 من العرب/العربيّات. وتمّ إجراء المقابلات مع الجمهور اليهوديّ باللغة العبرية عبر الإنترنت، وتمّ إجراء المقابلات مع الجمهور العربيّ باللغة العربية عبر الهاتف. جُمعت المعطيات في الفترة 18-10-2016، و28-9-2016. وأن هامش الخطأ في الاستطلاع يبلغ نحو +/- 4.4. كتبت الاستمارة وقامت بتحليلها د. دالية شايندلين، وقامت بجمع المعطيات شركة "هغال هحداش".

وأكدت النتائج أنّ خطاب حقوق الإنسان في إسرائيل غير مستقرّ ويتّسم بتناقضات في ظاهره. وينعكس هذا الأمر في عدّة جوانب، مثل الربط القويّ نسبيًّا بين تنفيذ الواجبات والحصول على الحقوق. وثمّة أيضًا علاقة قويّة بين درجة التديّن، المواقف السياسيّة والقوميّة في كلّ ما يخصّ حقوق الإنسان، ويكشف هذا الموضوع فجوات كبيرة في المجتمع. وفي المقابل، ثم4ّة إجماع واسع النطاق بشأن تأييد الحقوق الاجتماعيّة، كسب الرزق، السكن، التعليم والصحّة، ومردّ ذلك كما يبدو إلى انعدام الأمن الاجتماعيّ-الاقتصاديّ الذي يعاني منه جزءٌ كبير من الجمهور.

وقالت الجمعية إنّ النظرة إلى الاحتلال والصراع تحسم الكثير من المواقف المتعلقة بالمساواة وبحقوق الإنسان، لا بل تطغى عليها. والصّراع هو الأساس الأخلاقي في عيون اليهود لانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطينيّ، ويبدو أنّ أكثريّة المُجيبين اليهود يقبلون ويبرّرون هذا الوضع.

وبخصوص إجابات العرب على الاستطلاع، تجدر الإشارة إلى عدد من التبصّرات: في القضايا الأكثر حساسيّة،– مثل حالات التعرّض للتمييز والأسئلة عن المناطق المحتلة وعن انتهاكات حقوق الإنسان، قدّمت نسبة كبيرة من المجيبين إجابات غير متوقعة أو أنهم امتنعوا عن الإجابة. ويبدو أن هذه الظاهرة ترتبط بالتوتر المتزايد بين اليهود والعرب في إسرائيل في السنوات الأخيرة، والذي يردع المجيبين العرب عن الإجابة عن أسئلة حساسة.

من خبرة مُعدّة هذا الاستطلاع، يتزايد في السنة الأخيرة التخوّف لدى المواطنين العرب من الوصول إلى المدن اليهودية، وحتى إلى مركز البلاد، وهناك توجه عام لديهم للتهرّب من الأسئلة الحسّاسة في استطلاعات الرأي