ارجاء عملية الاجلاء من حلب والفوعة وكفريا حتى اشعار آخر

حلب - "القدس" دوت كوم - ارجئت حتى اشعار اخر مساء اليوم الاحد عملية الاجلاء التي كان مقررا ان تشمل دفعة جديدة من المقاتلين والمدنيين المحاصرين في اخر جيب تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب السورية، اضافة الى اربعة الاف اخرين من بلدتي الفوعة وكفريا في محافظة ادلب المجاورة.

وفي نيويورك، افاد دبلوماسيون ان مجلس الامن الدولي سيصوت غدا الاثنين على مشروع قرار جديد حول نشر مراقبين في حلب بعدما وافقت فرنسا على اخذ تحفظات روسيا حول قرارها، في الاعتبار.

وقالت السفيرة الاميركية لدى مجس الامن سامنثا باور : "نتوقع التصويت بالاجماع على هذا القرار غدا في الساعة التاسعة صباحا" (14:00 ت غ).

وفيما اعلن السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر للصحافيين ان الاعضاء الـ 15 توصلوا الى "ارضية تفاهم"، تحدث نظيره الروسي فيتالي تشوركين عن "نص جيد".

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة (فرانس برس): "تأجلت عملية الاجلاء للحالات الانسانية من بلدتي الفوعة وكفريا حتى اشعار اخر حتى يتم الاطمئنان الى وجود ضمانات دولية".

بدوره، اكد ياسر اليوسف، عضو المكتب السياسي لحركة نور الدين الزنكي، ابرز الفصائل المعارضة في حلب، لوكالة (فرانس برس)، ان "عملية الاجلاء من حلب توقفت موقتا"، لكنه اوضح ان اعتداء مسلحين على عشرين حافلة ارسلت لاتمام عملية الاجلاء "لن يؤثر على استئناف العملية في وقت لاحق".

وفي وقت سابق اليوم الاحد، اقدم مسلحون على حرق عشرين حافلة مخصصة لاجلاء سكان من الفوعة وكفريا خلال وجودها في محيط البلدتين.

واشار المرصد السوري الى مقتل احد السائقين.

وكان عبد الرحمن صرح في وقت سابق ان الحافلات لن تتحرك من شرق حلب قبل انطلاق الحافلات من الفوعة وكفريا ووصولها الى وجهتها في مدينة حلب.

وفي وقت سابق، اعلنت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا)، ان الحافلات دخلت الاحياء الشرقية لحلب بعد الظهر باشراف الهلال الاحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الاحمر "لاخراج من تبقى من الارهابيين وعائلاتهم الى ريف حلب الجنوبي الغربي".

واكد مصدر عسكري سوري لوكالة (فرانس برس) دخول حافلات "بشكل متواز" الى شرق حلب والى كفريا والفوعة فضلا عن اشارته الى ان مئة حافلة ستدخل تباعا الى حلب.

وبعد ساعات من الانتظار، أكد مراسل (فرانس برس) مساء اليوم الاحد ان اكثر من ثلاثين حافلة ممتلئة بالركاب الذين وقف بعضهم وافترش بعضهم الاخر الارض، كانت مستعدة للانطلاق من حي العامرية في حلب من دون ان تتحرك من مكانها.

وقال ان الالاف وبينهم عدد كبير من الاطفال اضطروا الى البقاء لساعات في العراء في حي العامرية وسط برد شديد بانتظار قافلة جديدة. ولجأ بعضهم الى احراق الثياب والحاجيات التي كانت معهم للشعور بالدفء مع انخفاض الحرارة دون الست درجات مساء.

وحسب الامم المتحدة، لا يزال نحو اربعين الف مدني عالقين في حلب وما بين 1500 الى خمسة آلاف مقاتل مع عائلاتهم.

ومنذ الخميس، تم اجلاء نحو 8500 شخص، بينهم ثلاثة الاف مقاتل من مناطق سيطرة الفصائل في حلب، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، بينهم 500 حالة بين جريح ومريض على الاقل، بموجب اتفاق توصلت اليه روسيا وتركيا اساسا قبل دخول ايران على خط المفاوضات.

واكد مصدر قيادي من (جيش الفتح)، وهو ائتلاف فصائل يسيطر على ادلب ويضم جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) للصحافيين اليوم الاحد على اطراف بلدة الفوعة، التوصل الى اتفاق جديد سيطبق على مراحل.

وقال المصدر الذي رفض كشف اسمه، ان "1250 شخصا سيخرجون من الفوعة مقابل نصف عدد السكان المحاصرين في حلب في مرحلة اولى، على ان يخرج العدد ذاته من كفريا في المرحلة الثانية مقابل النصف الاخر المتبقي من المحاصرين في حلب".

وفي المرحلة الثالثة يخرج "1500 شخص من الفوعة وكفريا مقابل 1500 اخرين من مدينتي الزبداني ومضايا" المحاصرتين من قوات النظام وحلفائه في ريف دمشق.

والبلدات الاربع الاخيرة محور اتفاق تم التوصل اليه العام الماضي بين الحكومة السورية والفصائل ويتضمن وقفا لاطلاق النار، ووجوب ان تحصل عمليات الاجلاء وادخال المساعدات بشكل متزامن.

وتتفاقم معاناة المحاصرين في شرق حلب منذ تموز (يوليو) الماضي.

ووصف مراسل الوكالة وضعا مأسويا داخل اخر مستشفى ميداني في شرق حلب، حيث شاهد الجرحى والمرضى ينامون على فرش على الارض ولا يملكون الا البطانيات للتدفئة بغياب الطعام والمياه. وقال ان معظم الجرحى مصابون في اطرافهم ولا يقوون على التحرك كما ان عددا منهم من دون مرافقين.

وقال المعالج الفيزيائي محمود زعزع الموجود داخل المستشفى لوكالة (فرانس برس) عبر الانترنت : "لم يبق الا طبيب جراح في المسالك البولية وطبيب امراض داخلية وقلب وطبيب عام بالاضافة الى صيدلاني واحد واربعة ممرضين".