إجراءات تسيبراس الاجتماعية تثير انقساما في منطقة اليورو

اثينا- "القدس" دوت كوم- أثار قرار رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس منح مساعدة لبعض المتقاعدين وللجزر التي تعاني من أزمة الهجرة، خلافا جديدا بين أثينا والجهات الدائنة الخميس، وكشف انقساما متزايدا في منطقة اليورو وابرز قطبين فيها، المانيا وفرنسا.

وفيما يستعد البرلمان اليوناني للتصويت مساء على اجراءات مساعدة لبعض المتقاعدين، متجاهلا قرار منطقة اليورو التي جمدت اجراءات تخفيف ديون البلاد ردا على هذه الخطوة، تزايد التوتر بين تسيبراس والمتشددين في صفوف الجهات الدائنة لليونان وفي مقدمهم رئيس مجموعة اليورو يورين ديسلبلوم.

وقال تسيبراس الخميس انه يجب تسوية الوضع بدون "ابتزاز" من جانب الدائنين.

وأضاف رئيس الوزراء اليساري أثناء وصوله لحضور قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل "أعتقد انه بامكاننا تحقيق تقدم بدون ابتزاز وبشكل يحترم سيادة كل دولة".

ودافع تسيبراس عن "حقه" في القيام بمثل هذه المبادرة وذلك في ختام لقاء عقده مع رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز قبل القمة الاوروبية.

وقال بحسب بيان اصدره مكتبه ان "الحكومة اليونانية تملك حق اتخاذ اجراءات دعم المجتمع التي لا تخالف البرنامج ولا تهدد الوصول الى الاهداف" المحددة ضمن خطة الانقاذ.

ودخلت فرنسا الخميس على خط النقاش اذ شدد الرئيس فرنسوا هولاند على ضرورة معاملة اليونان "بكرامة" في هذا الخلاف المستمر.

لكن التوتر تصاعد الاربعاء حين اتهم متحدث باسم وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله اثينا باتخاذ قرارات "من جانب واحد وبدون اشعار مسبق".

وفي السياق نفسه أعلن ناطق باسم رئيس مجموعة اليورو يورين ديسلبلوم الاربعاء تعليق اجراءات تخفيف ديون اليونان التي تم التوصل اليها في الاونة الاخيرة ردا على خطوة اثينا.

وقال في بيان ان "تصرفات الحكومة اليونانية"، اعادة العمل بالراتب الـ 13 السنوي لبعض المتقاعدين، وإرجاء رفع الضريبة على القيمة المضافة، "لا تنطبق مع اتفاقاتنا".

وأضاف المتحدث باسم رئيس مجموعة اليورو التي تضم 19 دولة، ان هذا الامر يمنع "تطبيق" اجراءات تخفيف الدين.

وكان وزراء مالية مجموعة اليورو وافقوا في 5 كانون الاول/ديسمبر على اجراءات تخفف بشكل اضافي ديون اليونان.

وتصاعد الخلاف خلال ساعات ونأى وزير المالية الفرنسي ميشال سابان والمفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي بنفسيهما عن هذا القرار.

وقال سابان ان "البيانات الفردية لا تعبر بشكل جماعي عن مجموعة اليورو" لافتا الى ان القرار لم يتخذ باجماع الدول الاعضاء الـ 19.

وهذا الخلاف القى الضوء على تباين وجهات النظر بين برلين وباريس حول اجراءات التقشف الطويلة الامد.

ولطالما اتخذت فرنسا موقفا اكثر ليونة من المانيا حيال اليونان على مدى سنوات التفاوض حول خطة انقاذ اليونان.

ويشهد البلدان انتخابات السنة المقبلة، ويتخوفان من تزايد الخطاب الشعبوي الذي يمكن ان يعزز مواقف المشككين في الانتماء الاوروبي واحزاب اليمين المتطرف.

وتسيبراس الذي تراجعت مستويات التأييد له، اكد الاربعاء ان على الجهات الدائنة "احترام الشعب اليوناني الذي قدم تضحيات كبرى في السنوات السبع الماضية باسم اوروبا".

والاجراءات المطروحة امام البرلمان تنص على تقديم مساعدة مالية تتمثل باعادة راتب الشهر الثالث عشر السنوي الذي الغي في اجراءات تقشفية سابقة، للمتقاعدين الذين يتلقون أجورا شهرية تقل عن 850 يورو.

وبحسب الحكومة فان الاجراء سيستفيد منه 1,6 مليون متقاعد وتبلغ كلفته 617 مليون يورو.

واعلن تسيبراس هذا الاجراء قبل أسبوع في اطار سياسية "تعزيز الوئام الاجتماعي" وتقديم المساعدة لمن يحتاج اليها بعد سبعة اعوام من التقشف الصارم.

والى جانب هذا الاجراء وعد أيضا بارجاء الزيادة المتفق عليها مع الدائنين لضريبة القيمة المضافة في جزر شرق ايجه التي تستقبل حاليا اكثر من 16 الف لاجئ ومهاجر، موضحا ان هذا التأجيل سيستمر "ما دامت ازمة اللاجئين مستمرة".