الخبير الاقتصادي منصور يدعو الى التشديد في إجراءات إصدار الشيكات ودعم إبداعات الشباب

طولكرم- "القدس" دوت كوم - دعا الدكتور مجيد منصور، استاذ التسويق بالجامعة العربية الاميركية، القطاع الشبابي والخريجين العاطلين عن العمل الى الخروج من ثقافة "الصندوق الاسود" الى التفكير والعمل على خلق مشاريع صغيرة قادرة على ان تكون نواة لمشاريع كبيرة ولا تحتاج الى رأسمال كبير من اجل البدء بهذه المشاريع ، مما يستدعي تشجيع هذه الرؤيا .

وقال منصور ان هذه الثقافة تحطم قدرة الشباب الفلسطيني على الابداع والانخراط في المجمع والمساهمة في تنمية اقتصادية حقيقية ، مشيرا الى ان الكثير من المشاريع في العالم وشركات كبرى بدأت بمشروع ابداعي من قبل الشباب وتطورت بمرور الزمن وسجلت نجاحات كبيرة وباتت من اكبر الشركات وتوظف المئات من العمال والعاملات .

ودعا منصور ، القطاع الشبابي الى التخلي عن ثقافة العيب والعمل بأي مجال مهما كان من اجل العيش حياة كريمة ومواجهة متطلبات الحياة . " فهناك الكثير من الشباب والعائلات تعمل بمجالات لا تخطر على بال احد مثل الاعمال اليدوية والمنزلية ولكنها خلقت فرص عمل كثيرة ".

وشدد على انه ليس من العيب ان نعمل، وإنما العيب ان نجلس على مقهى ونرتدي بدلة وربطة عنق ومصروفنا من والدينا.

وأشار منصور الى مبادرات شبابية لطلاب جامعات قاموا بانشاء مصالح اقتصادية تدر لهم دخلا يوميا استطاعوا من خلالها مواصلة دراستهم الجامعية وعيش كريم وتأمين مهنة للعمل حتى بعد التخرج .

ودعا الى ايجاد مشاريع في القطاع الزراعي الفلسطيني فالارض موجودة والمياه كذلك وحتى الحدائق المنزلية . وبالامكان استغلال ذلك والقيام بزراعات جديدة يحتاج انتاجها الى السوق المحلي يوميا وربما الاقليمي وبالتالي ايجاد مشاريع اقتصادية ذات جدوى ، مؤكدا على ان ثقافة الاستثمار في المطاعم والمقاهي لا تخلق اقتصادا حقيقيا .

الشيكات ....

وحول الشيكات ، قال منصور ان الشيكات هي احد الادوات المصرفية للتسهيل على المواطن بدلا من الدفع النقدي ، لعدة اسباب ولكن للاسف فان الكثير من المواطنين لا يوفقون بين قدراتهم المالية وقدرتهم على التسديد من خلال المبالغة في اصدار الشيكات الامر الذي يؤدي الى عثرات وتعثر في تسديد ما عليهم ، مما يؤدي بدوره الى ارباك اقتصادي واجتماعي وانعكاس على الكثير من العلاقات وربما اللجوء الى القضاء من اجل تسديد قيمة هذه الشيكات لمستحقيها .

ودعا منصور البنوك الى تشديد اجراءاتها في اصدار الشيكات للزبائن رغم انه من حق الزبون ان يطلب دفاتر شيكات من هذه البنوك . وقال انه وفي ظل ما نشهده من عمليات اعادة واسعة للشيكات والقضايا المرفوعة في المحاكم ، فلا بد من فرض رقابة على اليات منح الشيكات للزبائن ، مشيرا بهذا الخصوص ، الى دور سلطة النقد في اتباع اجراءات معينة كما ونوعا للزبائن الذين تصدر لهم البنوك الشيكات ، مشددا على ضرورة دراسة القدرة على السداد من مختلف النواحي .

بيع الشيكات ....

وحذر منصور من ظاهرة بيع الشيكات الاجلة بنسب فوائد تتجاوز المنطق والمعقول وهي تجاوز للقانون ، بالاضافة الى خلقها لمشاكل اجتماعية واقتصادية ، مشيرا الى انه من المعقول ان يقوم عامل مثلا ببيع شيكات تخصه صادرة له من ارباب العمل في الداخل ولا يستطيع التوجه للبنوك بنسبة تصل من 2- 3% ولكن من غير المعقول ان يتم بيع شيكات بنسب تصل ال 30% وهذا خطر بحد ذاته ، بالاضافة الى شبهات كثيرة حول الموضوع

نصب واحتيال ....

وبخصوص عمليات النصب والاحتيال من البعض على التجار وعلى الشركات والموردين ، دعا منصور الى ضرورة زيادة حجم الضمانات التي يطلبونها من الزبائن الذين اصبح شعارهم "الحقني ان استطعت او اسجني" ، حيث ان السجن عند البعض اصبح اعتياديا لانه من يقوم بعمليات النصب ولا يتمكن من تسديد قيمة الشيكات يدرك انه سيفرج عنه بالكفالة وسيقوم بتقسيط المبالغ وفق مايريده من خلال المحاكم وبالتالي يتعثر التجار الكبار الامر الذي يجبرهم على التوجه للبنوك من جديد وفق اليات الاقراض والتسهيلات المعمول بها لديها وذلك من اجل تسديد التزاماتهم .

وحول مؤسسات الاقراض الصغيرة ، قال منصور انه من المفروض ان يكون دور مؤسسات الاقراض هذه تنموي ولكن نسبة الفوائد التراكمية كبيرة وعالية قد تزيد عن البنوك وبالتالي عليها ان تعيد حساباتها ان ارادات فعلا ان تكون تنموية وتساهم في تحسين الاحوال الاقتصادية للشعب الفلسطيني

الجمعيات المالية والتعاونية ....

وحول ظاهرة الجمعيات المالية التي تؤسس بشكل ودي بين مجموعة من المواطنين قال : انها ظاهرة جميلة يجب تعزيزها وهي تهدف للتسهيل على المشاركين بعيدا عن البنوك ومؤسسات الاقراض وشروطها التعجيزية ونسبة الفائدة على الاموال الممنوحة ، حيث ان قيام المشتركين بهذه الجمعية بدفع مبلغ مالي معين وتسليمه بشكل دوري للمشاركين بها يخفف عن المشاركين انفسهم .

ودعا منصور الى تطوير فكرة هذه الجمعيات من خلال تحويلها الى جمعيات تعاونية قانونية ، حيث ان وزارة العمل تشجع على تشكيل وتأسيس هذه الجمعيات وربما منحها مشاريع معينة . وبالتالي تحقيق استدامة من خلال هذه الظاهرة عبر تحويلها الى جمعيات تعاونية رسمية وهناك جمعيات سجلت نجاحات كبيرة ومميزة على مختلف الاصعدة ومن خلال عمليات التسويق نشجع هذه الجمعيات وهي استثمار بأقل التكاليف واعضاء الجمعية يأخذون ما يريدون بأسعار تقل عن اسعار السوق وهذا يخلق فرص عمل ، كما انه من المهم الاشارة الى ان هناك مهنا ومشاريع تجد لها تمويلا من خلال هذه الجمعيات لا تمولها مؤسسات التمويل او البنوك القائمة اصلا وان هذه الجمعيات تساهم في التخفيف من ازمة البطالة وبنهاية كل فترة زمنية بالامكان توزيع الارباح على المساهمية والمشاركين .

وبخصوص الاموال المودعة في البنوك وهي بالمليارات ، شدد منصور على ضرورة استثمارها في مشاريع اقتصادية صغيرة وكبيرة رغم مقولة ان "رأس المال جبان" وهذا يتأتى من خلال ايجاد مؤسسات اقتصادية تعنى بالاقتصاد وتنميته فعلا لا قولا وتشجيع الابداع والمباردات الفردية والجماعية للجيل الشاب .