وزارة الزراعة تنفذ مشاريع شق طرق في برطعة الشرقية

جنين- "القدس" دوت كوم- علي سمودي - موقعها الجغرافي المميز، كونها منطقة حدودية ومعبر رئيس للتنقل والتواصل بين الضفة والداخل الفلسطيني ، إضافة لتميز وخصوبة أراضيها التي تتوغل في الخط الاخضر ، دفع الاحتلال الاسرائيلي لاستهداف برطعة الشرقية الواقعة جنوب غرب جنين والتي حصلت على إعتراف وترفيع من وزارة الحكم المحلي باعتبارها بلدة .

ما زالت تشكل حلقة وصل وعنوان للصمود والثبات الفلسطيني رغم بناء جدار الفصل العنصري داخل أراضيها المحتلة منذ عام 1967 ، إضافة للحصار الذي فرض على جميع مداخلها ، ولم يبق سوى المدخل الرئيس الذي اقيمت عليه ثكنة عسكرية وحاجزا كبيرا حولها الى معبر تتحكم به شركة أمنية والمخابرات الاسرائيلية .

قبل وبعد النكبة ....

قبيل النكبة ، عاش الأهالي في بلدة موحدة باسم برطعة ، لكن بعد عام 1948 ، إحتلت العصابات الصهيونية جزءا كبيرا من أراضيها ، وعندما أعلنت الهدنة ، ورسمت الحدود ، فرقت الارض وأبناء العائلة الواحدة التي توزعت بين برطعة الغربية في الداخل ، وبرطعة الشرقية في الضفة الغربية .

لم يتخل الاحتلال عن مطامعه في البلدة ، وعندما أعلن بناء جدار الفصل العنصري ، كانت برطعة في مقدمة المناطق المستهدفة ، فاقيم الجدار داخل وفوق أراضيها المملوكة لعشرات العائلات الفلسطينية بموجب وثائق ومستندات رسمية لم يهتم بها الاحتلال كثيراً ، وخلال زمن قياسي بني الجدار ، ولكونها معبر رئيس لدخول التجار والعمال الفلسطينين للداخل ، وحلقة وصل ومدخل يمر من خلاله فلسطينو الداخل للضفة وخاصة جنين ، إضافة لابناء العائلات التي توزعت بين البلدتين ، أكمل الاحتلال دائرة الحصار باغلاق مداخل برطعة الشرقية من كافة الجهات ولم يتبق سوى مدخل واحد يشكل معبرا رئيسيا للدخول والخروج من برطعة ، ولا يسمح بالعبور من خلاله إلا بتصاريح رسمية صادرة عن الادارة المدنية الاسرائيلية .

جدار الفصل العنصري ....

ويؤكد ممثل وزارة الزارعة في مشاريع شق الطرق إبراهيم زيد ، أن جدار الفصل العنصري سبب نتائج كارثية لكافة البلدات والقرى الحدودية في جنين ، بدءاً من فقوعة وجلبون في الشرق ، الجلمة من الشمال ، زبوبا ورمانة والطيبة من الغرب ، ويعبد وقراها وبرطعة الشرقية من الجنوب والجنوب الغربي ، ويقول :" خط بناء الجدار ، تأسس على التوسع ونهب الاراضي من المساحة التي تشكل جزءا رئيسيا من حدود الضفة الغربية ، وفي برطعة صادر الاحتلال مساحات شاسعة وفصل بين أراضي البلدة "، موضحاً أن سياسات الاحتلال أدت لنهب نصف مساحة الاراضي لشق طريق للمستوطنات الاسرائيلية المقامة اصلاً داخل الاراضي الفلسطينية ، ولمعبر برطعة المغلق ببوابة حديدية ، كما صادر أراضي يملكها الاهالي معروفة باسم " منطقة المنطار "، الواقعة داخل جدار الفصل العنصري .

نتائج خطيرة ....

هذه الخطة الاسرائيلية المبرمجة كما يراها زيد ، نجم عنها إنتقال بعض الاهالي والاقامة في قرية زبدة بالاضافة لمنطقة المنطار بعدما قسم الجدار أراضيهم لقسمين : أراضي فارغة شرق الجدار وهي زراعية تابعة لاهل المنطار ، ومناطق غرب الجدار ، ويقول :" بسبب القيود والاجراءات الاسرائيلية المشددة ، واجه الاهالي والمزارعون خاصة ، معاناة كبيرة في الدخول والخروج من البلدة وأراضيهم والتي ربطت بالحصول على تصاريح سواء للعودة الى منازلهم أو الوصول للاراضي الزراعية ." ويضيف :" إستخدم الاحتلال التصاريح وسيلة للتحكم بدخول المزارعين للأراضي الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون داخل الجدار ، وفي كثير من السنوات لم يتمكن أصحابها من قطفها بذريعة المنع الأمني ".

العمل داخل الجدار ....

رغم التحديات والعراقيل والقيود الاحتلالية ، وضعت وزارة الزراعة منطقة برطعة واراضيها المعزولة بسبب الجدار على رأس أولوياتها ، ويقول زيد :" حتى من يحصل على تصريح ، يواجه صعوبات وعراقيل مفتعلة ومبرمجة ، فالعمل داخل الجدار صعب ويسبب معاناة كبيرة بالنسبة لوزارة الزراعة من عدة نواحي خاصة على صعيد شق الطرق ."

ويضيف :" الاحتلال ، منع آليات العمل والمواد المستخدمة من الدخول عبر المعبر لمنطقة برطعة التي تعتبر بحاجة ماسة لهذه الطرق ".

شق الطرق الزراعية ....

ويفيد زيد ، بأن كافة أراضي البلدة كانت تفتقر للطرق الزراعية ، فبادرت الوزارة لتنفيذ مشروع شق طرق زراعية لبرطعة بطول 12 كيلو مترا وفردها بطبقة " البسكورس ". ويضيف: " منذ اللحظة الاولى ، تصدى لنا الاحتلال الذي منعنا من إنجاز المشروع ، فكان البديل عمل آلياتنا في هذه المناطق أيام الجمعة والسب لتقليل الاحتكاك مع الاحتلال مما أطال مدة تنفيذ المشروع ."

ويكمل :" كلفتنا عراقيل الاحتلال ميزانية كبيرة وباهظة في كافة مراحل العمل . ،،، وفرنا الاليات من داخل برطعة ومواد العمل من كسارات قريبة من البلدة ، فكانت تكاليفها عالية جدا ، وهذا أدى الى ارتفاع الأسعار ".

نجاح وانجاز ....

يوضح زيد ، أن قوات الاحتلال ، أوقفت العمل والاليات عدة مرات ، لكن الوزارة صممت على تنفيذه ، بقينا ثابتين وصامدبن ورغم المعيقات والمشاكل تمكنا من انجاز وتسليم المشروع بنجاح . ويضيف :" مشروع شق الطرق ، يعتبر من أنجح المشاريع ، عدا عن كونه انجاز عظيم في برطعة رغم المنع من قبل الاحتلال ."

ويضيف :" حالياً ، نسبة كبيرة جدا من الاراضي يصلها المزارعون ومركباتهم بسهولة بعدما كانوا ممنوعين أمنياً، وهذا انجاز كبير للوزارة رغم أن التنفيذ أستمر عام ونصف".

مشاكل وعقبات ....

رغم ذلك ، كشف زيد ، عن مجموعة من المشاكل مع المزارعين ومعيقات العمل ، ويقول :" هناك مشكلة التمويل الدوري ، ارتفاع الاسعار والديزل والجانب الاهم ، لكن المشكلة الاكثر تعقيدا عدم تفهم ومعارضة بعض المزارعين لشق طريق بعرض 6 امتار ، بذريعة انها تسبب لهم خسارة لان الطريق سيأخذ مساحة من أرضه ، لكن ذلك ، غير صحيح ، فسياسات وخطط وزارة الزراعة تستهدف دعم المزارعين وتعزيز صمودهم في الارض ".