[تحليل].. هل يستطيع ترامب الوفاء بتعهداته ويلغي الاتفاق النووي مع إيران؟!

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- يعتبر التعهد بإلغاء الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة و ألمانيا مع إيران في نهاية حزيران 2015 أحد أهم أحجار الزاوية في حملة دونالد ترامب الذي تؤيده مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة، وكافة أعضاء الحزب الجمهوري وأنصار إسرائيل في الكونغرس الأميركي من الحزب الديمقراطي وصحف بالغة الأهمية مثل "واشنطن بوست" وأكثرية بين مراكز الفكر والأبحاث في العاصمة الأميركية واشنطن، إلى جانب مجموعات ضغط توظفها المملكة العربية السعودية لتقويض الاتفاق، إلا أن الكثير من الخبراء في المقابل يشككون في قدرة إدارة ترامب المقبلة أو الكونغرس على إلغاء الاتفاق، الذي وصفه ترامب أثناء حملته الانتخابية المثيرة للجدل بأنه "كارثي" وتعهد بـ"تفكيكه".

ويعتقد هؤلاء ان ضمان عدم محاولة الرئيس الأميركي المنتخب ترامب تقويض الاتفاق النووي مع إيران هي إحدى المسائل القليلة التي تتفق بشأنها كل من أوروبا وروسيا والصين، على الرغم من أن ترامب أحاط نفسه بشخصيات معارضة للاتفاق من أمثال الجنرال المتعاقد مايك فلين، الذي عينه ترامب مستشارا لشؤون الأمن القومي، وجنرال المارينز المتقاعد جيمس ماتيس المرشح لوزارة الدفاع، وكلاهما من ألد أعداء إيران ويعتبرانها "الخطر الأكبر" على مصالح الولايات المتحدة أو أشخاص مثل ردولف جيولياني وجون بولتون، وكلاهما مرشح لمنصب وزير الخارجية، الذين أعربا أيضاً عن حماسهما لإنهاء فوري للاتفاق ودعيا إلى تغيير النظام في إيران عن طريق القوة.

ونشر مرشح ترامب لمنصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، عضو الكونغرس مايك بومبيو، تعليقاً مؤخراً قال فيه "أتطلع إلى إلغاء هذا الاتفاق الكارثي مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم".

ويدعو مؤيدو الاتفاق إلى أنه فيما يقوم ترامب حالياً بتحديد الاتجاه الذي ستسير فيه سياسته تجاه إيران، ينبغي على البلدان التي كانت حتى الآن شريكة الولايات المتحدة فيما يتعلق بإيران أن تتخذ موقفاً واضحاً " إذ يجب على هذه الدول أن تخبر الرئيس الأميركي المنتخب أنها ستظل تلتزم ببنود الاتفاق النووي طالما ستظل إيران تفعل ذلك، وأنها ستنشق عن الولايات المتحدة في التعامل مع إيران إذا لجأ الكونغرس أو البيت الأبيض إلى إلغاء الاتفاق" بحسب قول إيلي جرانمايا، وهي زميل في برنامج سياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الاثنين 28/11/2016.

وتشير جراناميا إلى أن إيران قلصت وألغت أجزاء أساسية من برنامجها النووي في مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها؛ و"بذلك، لم يعزز الاتفاق أجندة الغرب لحظر الانتشار النووي فحسب، ولكنه منع الولايات المتحدة أيضاً من اللجوء إلى الاستجابات العسكرية".

ويراهن داعمو الاتفاق على أن يدرك ترامب، الفوائد الأمنية التي عادت على الولايات المتحدة جراء الاتفاق، وأهمية عدم المساس بالاتفاق النووي بعد الإطلاع على التقارير الاستخباراتية التي تبين ذلك إلى جانب ضغوط الشركات والمصالح التجارية أيضاً بضرورة الحفاظ على الاتفاق، وإمكانية غزو الشركات الأمريكية للأسواق الإيرانية وهو ما سيعزز المصداقية العالمية للولايات المتحدة ورئيسها الجديد وسيتيح مجالاً دبلوماسياً واسعاً أمام إدارته لتحقيق هدفها المعلن المتمثل في التعاون مع روسيا على مجابهة تنظيم الدولة الإسلامية.

إلا أن الرئيس المنتخب ترامب قد يقع أيضاً تحت تأثير الصقور الذين أحاط نفسه بهم، ومن الممكن أن يسدد ضربة قاضية إلى الاتفاق من خلال تعليق الالتزامات الأمريكية المرتبطة بتخفيف العقوبات أو تجاهلها أو السعي إلى إعادة التفاوض عليها. وقد يتضمن ذلك المسعى إعادة فرض عقوبات أميركية ثانوية على الشركات الدولية التي تتعامل مع إيران، كما أن ترامب يستطيع كذلك تجنب المسئولية المباشرة بينما يترك الاتفاق لينهار من تلقاء نفسه عن طريق التصديق على تشريع ينص على فرض عقوبات جديدة على إيران أو يتضمن تدابير مراقبة جديدة لبرنامجها النووي.

وكل هذه السيناريوهات تضع الولايات المتحدة في موقف حرج حيث ستبدو انها تحاول تقويض الاتفاق وإرغام إيران على التخلي عن التزاماتها، وهو ما سيدفع بقية دول العالم إلى للتعاطف مع الإيرانيين.

يشار إلى أنه بات من الصعب حشد التحالف الدولي الذي أيَّد في الماضي فرض عقوبات على إيران من جديد، وهو ما سيفقد الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من نفوذها الاقتصادي على إيران، فيما يرتفع احتمال أن تعزز إيران مجددا برنامجها النووي وهو ما قد يدفع بالولايات المتحدة لاستخدام الخيار العسكري.

ومن المرجح ايضا ان يشعر زعماء البلدان الخمسة الأخرى التي شاركت في التفاوض على الاتفاق، مع أنهم تعرضوا لخيانة شخصية بعد تخلي الرئيس الأميركي عن التزامات بلده، وقد يضع ذلك الولايات المتحدة في مواجهة مع روسيا والصين وأوروبا ليس بشأن إيران فحسب، وإنما حول قضايا أخرى يحتاج فيها ترامب إلى تعاونهم، مثل الحرب السورية.

وتتوقع جرناميا بأن تحاول دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين إنقاذ أبرز بنود الاتفاق من خلال رفع عقوبات ذات مغزى عن إيران، كتلك المفروضة على البنوك والنفط وأن تقوم البلدان الأوروبية بالعمل مع إيران وإدارة باراك أوباما (قبل تسلم ترامب الرئاسة يوم 20 كانون الثاني 2017) لإنشاء قنوات اتصال بين طهران وواشنطن تظل باقية بعد انتهاء ولاية أوباما، والتأكيد على استمرار التزامهم السياسي بالاتفاق.

ومن المتوقع أن يكون موقف الرئيس ترامب حيال الاتفاق الإيراني أحد الاختبارات الحاسمة الأولية التي ستواجه رئاسته.

يشار إلى أنه في أعقاب تصديق مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون لتمديد العقوبات المفروضة على إيران، لمدة 10 أعوام أخرى، وهو ما يعد خطوة رسمية بالابتعاد عن الاتفاق النووي، هدد المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي برد انتقامي، معتبرا القرار انتهاكا للاتفاق النووي.

وقال خامنئي "بالتأكيد سيكون للجمهورية الإسلامية رد فعل"، لكنه لم يُدل بأي تفاصيل بشأن تلك الاستجابة التي ستتبناها إيران.

جدير بالذكر أن التصديق على مشروع قانون تمديد العقوبات سوف يمنع شركتي "بوينغ" و"إيرباص" من إتمام صفقة بيع أسطول من الطائرات التجارية إلى إيران.