هكذا بدت العاصمة السودانية في ظل اضراب عام ضد رفع اسعار المحروقات

الخرطوم - "القدس" دوت كوم - خلت شوارع الخرطوم، اليوم الاحد، من غالبية حافلات النقل العام، فيما اغلقت محال ابوابها في استجابة متفاوتة لدعوة المعارضة الى اضراب وطني عام ضد زيادة اسعار المحروقات.

وجاءت الدعوة الى اضراب عام لثلاثة ايام بعد اعلان السلطات رفع سعر البنزين والديزل بنسبة 30%، ما ادى الى ارتفاع اسعار سلع اخرى، بينها الادوية.

وبدت ساحات وطرق رئيسية في الخرطوم ومدينتها التوأم ام درمان مقفرة صباح اليوم الاحد، اول ايام الاسبوع، فيما توقف عمل كثير من حافلات النقل العام على ما نقل مراسلو وكالة (فرانس برس).

وفيما فتحت مدارس الخرطوم ابوابها فضل كثير من الاهالي ابقاء ابنائهم في المنزل خشية اندلاع مواجهات بين متظاهرين وقوى الامن.

وقال محمد خالد المقيم جنوب الخرطوم لوكالة (فرانس برس): "طلبت مدرسة ابني من الاهل ارسال الفتية الكبار نسبيا فقط. ابني البالغ خمس سنوات بقي في المنزل".

وقال احمد صالح الذي يملك محل بقالة وسط ام درمان : "ليس هناك عدد كبير من المارة في الطرق ما اثر على عملي منذ الصباح".

كما افاد اصحاب مطاعم انهم اوعزوا الى العاملين لديهم باعداد كمية اقل من الطعام لتوقع تراجع النشاط.

وقال ابراهيم محمد الذي يدير مطعما شمال الخرطوم : "هناك تراجع 40% على الاقل. فزبائني المعتادون يملكون متاجر وكثيرون منهم لم يفتحوا اليوم"، كما "ان بعض العاملين لدي لم يحضروا".

لكن الموظفين الرسميين توجهوا الى مكاتبهم في حافلات حكومية.

وخلال العام 2013 اتخذت قرارات مماثلة لخفض الدعم على المحروقات، ما ادى الى تظاهرات احتجاج اسفر قمعها عن سقوط نحو مئتي قتيل حسب مجموعات للدفاع عن حقوق الانسان.

وفي خطوة تهدف الى منع تكرار ذلك، استدعت السلطات السودانية خلال الاسابيع الاخيرة اكثر من عشرة اشخاص من زعماء المعارضة محذرة اياهم من اي تحركات احتجاجية. كما حوكم عدد من المتظاهرين بعد اتهامهم بتنظيم تجمعات في العاصمة.

لكن مجموعات المعارضة الرئيسية دعت رغم ذلك الى اضراب لثلاثة ايام ابتداء من اليوم الاحد.

وغالبا ما تعمد اجهزة الامن السودانية الى اعتقال معارضين او ناشطين ينتقدون سياسات الرئيس عمر البشير.

واعلن السودان بداية تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري زيادة اسعار الوقود بنحو 30% بسبب النقص الحاد في المحروقات نظرا لتراجع احتياطي العملة الصعبة في البلاد.

وأدى ذلك الى ارتفاع اسعار السلع الاخرى ومنها الادوية واثار ردود فعل غاضبة بين السكان.

ورفع اسعار المحروقات مسالة حساسة في السودان الذي خسر ثلاثة ارباع احتياطاته النفطية بعد انفصال جنوب السودان في 2011.

واندلعت تظاهرات متفرقة احتجاجا على رفع اسعار الوقود.

وقالت فاطمة ابراهيم من سكان العاصمة الخرطوم : "هناك فرق شاسع. في السابق كنت بحاجة لـ 30 جنيه سوداني (4,60 دولارات) لشراء الخضر. والان نحن بحاجة الى 100 او 150 جنيه لشرائها".

واكد وزير الصحة السوداني بحر إدريس أبوقردة لوكالة (فرانس برس) انه "بعد تحريك اسعار الصرف سيكون هناك اثار على اسعار الدواء وخصوصا في القطاع الخاص".

وحسب الوزير فان السلطات السودانية تعمل على ضمان توفر الادوية باسعار معقولة، بينما تسلم السودان اول دفعة من الادوية من برنامج الامم المتحدة الانمائي في اطار اتفاق بقيمة 60 مليون دولار اميركي.