الماء والورد والأشغال اليدوية تتحول لتجارة رابحة... شبان يتحدون ظروف الحياة ويوفرون مصدر دخل لعائلاتهم

جنين- "القدس" دوت كوم- علي سمودي - الماء، أعاد الحياة لعائلة الشاب بلال، الورد فتح أبواب الرزق أمام الخريجة إبتهال والاشغال اليدوية أصبحت مشروعا مدرا للربح للطالبة الجامعية أنصار، فعندما عصفت ظروف الحياة الصعبة بهم وأثرت على حياتهم ومعيشتهم، قرروا الاعتماد على أنفسهم ، فكونوا تجارة رابحة برأس مال متواضع: الثقة والارادة والطموح، أهم مقومات النجاح .

بلال والمياه ....

بعدما تزوج الشاب العشريني بلال، فقد عمله في التسويق لدى شركة محلية ، ولفترة طويلة لم يتوفق في العثور على مهنة أو عمل يوفر من خلاله إحتياجات المعيشة اليومية ، فطوال حياته إعتمد على عمله لانه لم يحظ بالتعليم ، وكلما وجد فرصة تتكرر نفس المعاناة لانها لا تدوم طويلاً ، فأصبحت حياته صعبة ويعيش بالدين ، ويقول :" عشت حياة ممتازة في عملي الاول كمسوق في الشركة ، وعندما فقدت العمل مارست عدة مهن، بائع متجول والزراعة وبعض المشاغل لكنها كانت أعمال مؤقتة وغير مجدية بسبب تدني الراتب".

خلال تجوله في شوارع جنين ، بحثا عن الحظ الذي ينقذه من واقعه الصعب ، اهتدى بلال للفكرة "بيع الماء"، ويقول: "صدق رب العالمين عندما قال (وجعلنا من الماء كل شيء حي)، فالماء فتح أمامي أبواب الرزق، فبعدما اسودت الدنيا بوجهي وضاقت الحياة كثيراً، شاهدت العدد الكبير من الزوار المتسوقين في جنين الذين كانوا يتوقفون في الشوارع وأمام المحلات لشراء الماء فقط "، ويضيف: "وجدت الفكرة، بيع قوارير المياه، اشتريت كمية منها وثلاجة صغيرة، واخترت تقاطع طرق رئيسي وحيوي تمر منه المركبات، ووقفت على قارعة الطريق، أحمل قوارير المياه، ولم أصدق أنني نجحت ".

الحل السحري ...

"الماء حل سحري غير حياتي"، قال بلال الذي أصبح يواظب يومياً على التوقف في تقاطع مفرق زايد الرئيس في المدخل الغربي للمدينة، تغيرت ملامح وجهه وارتسمت على محياه معالم السعادة، ويضيف: " الحمد لله، منذ ممارستي لهذه المهنة ورغم أنها تتطلب مني الوقوف طوال النهار، أنا سعيد لنجاحي بحل مشكلتي، اعتمدت على نفسي وأوجدت مصدر دخل ولم تعد عائلتي تعاني، فالإرادة والامل وحب الحياة والايمان بالله سهل ويسر أموري".

إبتهال والورد ....

"الورد فتح أبواب الرزق أمامي" قالت الخريجة الجامعية إبتهال التي صدمت بعدما أنهت دراستها بصعوبة الحصول على وظيفة بتخصصها في المحاسبة، فلم تتردد في العمل بهذه المهنة التي حولت حياتها الى قصة نجاح رغم حزنها لعدم جدوى شهادة البكالوريوس، وتقول:"للأسف، لا يوجد اهتمام بالطلبة بعد تخرجهم ، طريقة تعامل المؤسسات واصحاب الوظائف تدمرنا نفسياً وتوصلنا الى نتيجة أن اجتهادنا وشهاداتنا لا تساوي شيئاً ، وكلما راجعت مؤسسة وقدمت لوظيفة أعود بشعور قاتل وحزين أن ذلك مستحيل دون واسطة".

تنحدر ابتهال من أسرة محافظة، لم تمارس أي مهنة طوال حياتها التي حققت فيها التفوق على مقاعد الدراسة والجامعة ، وهناك كما تقول "رسمت أحلام كثيرة بعد تخرجي بالحصول على وظيفة مناسبة لتكريم عائلتي الفقيرة التي تعبت وتحملت الكثير من أجل تعليمي ، وانتظرت لحظة تخرجي والشهادة للحصول على وظيفة مناسبة "، وتضيف: " على مدار عامين ، تبدد الحلم وأنا اقدم الطلبات وأقابل في المؤسسات لكن دون جدوى ، فالعبارة المؤلمة التي كنت اسمعها لا وظيفة دون واسطة ، لكن من أين لأمثالي بالوساطات".

حكاية الورد....

عملت مرغمة كسكرتيرة بمؤسسة، وبائعة في متجر للملابس، لكنها لم تحتمل ظروف العمل والمعاملة والراتب المتدني، ولدى تنقلها بين المؤسسات بحثاً عن فرصة جديدة، شاهدت أن غالبية الهدايا التي تقدم في المناسبات باقات الورد، وتقول: " تأملت جيداً بالفكرة ، وسألت عن موارد الورد وبحثت في طرق ترتيبها، وسرعان ما وجدت نفسي قادرة على تصميم باقات عرضتها على صفحة خاصة انشأتها على الفيسبوك، وخلال ايام وجدت طلبات كثيرة "، وتضيف: "لم أكن بحاجة لرأس مال كثير، وبدأت أصمم وأرسم الأفكار في منزلي ، فازداد الطلب ، والحمد لله ، تحول الورد لمورد ومصدر دخل لي ولعائلتي، أتألم كلما رأيت شهادتي معلقة على جدران المنزل لم تفدني بشيء، وأفرح كلما حصلت على طلبية جديدة، فالحياة صعبة وإذا لم نعمل لن نعيش".

الاشغال اليدوية....

في منزلها الصغير والمتواضع ، تمكنت الطالبة الجامعية أنصار ، من صنع بصمتها ومبادرتها الخاصة التي تحولت لمشروع مدر للربح ، بعدما تعلمت مهنة تصنيع الاشغال اليدوية من الصلصال والالوان والأسلاك لتحولها لتحف فنية وهدايا للمناسبات وتتزين بها النساء والفتيات حتى تحولت الى مصدر للعيش وكسب الرزق الذي مكنها من مساعدة عائلتها والاعتماد على نفسها في توفير إحتياجاتها وخاصة الجامعية .

نجاج وتميز ....

بدعم عائلتها ، بدأت المحاولات الاولى لأنصار من منزلها ، فإنهمكت في التخطيط والرسم لتشكيل أعمالها اليدوية من الألوان والأسلاك ، لتنتج قطع التطريز والتحف والتعليقات والادوات المنزلية المصنعة من التراث الشعبي ،إضافة للاكسسورات من خواتم وحبات اللؤلؤ ، ووسط هذه الخيوط المتناثرة تعيش وتتحدى ، لتخرج بنتائج ايجابية ابداعية من صنع يدها ، وتقول :" تعلمت الكثير من خلال المطالعة والاطلاع على التجارب الناجحة في هذا العالم الذي اصبح مهنة لعدد كبير من النساء والفتيات المقبلات على الحياة ، ولتجنب التقليد ، إبتدعت اشكالا وألوانا حديثة ." وتضيف :" ركزت على إستخدام مادة الصلصال لتكوين الشكل المطلوب بطريقة فنية مع الكتابة عليها حسب طلب الزبون ".

كريزي اكسسورات ....

أمام الاقبال الكبير على منتوجاتها ، بدأت بعرض تجربتها الفنية عبر مشروع "اون لاين " على الفيسبوك ، واطلقت عليه اسم :" كريزي إكسسورات "، وتقول الطالبة أنصار :" المجموعة الاولى التي طرحتها للتسويق نفدت بسرعة ، فقررت الاستمرار وتحويله الى مشروع قابل للحياة للإعتماد على الذات وتوفير تكاليفي الشخصية وقسط الجامعة، ومساعدة الأهل ودعمهم في الحياة الاقتصادية وتخفيف أعباء الدارسة الجامعية واثبات الذات ."

أثبتت الطالبة موهبتها وخلقت لمشروعها نواة صلبة ، خاصة في ظل الدعم الكبير من العائلة والجامعة وتقول :" هذا الدعم ، حفزني على التطوير ومواصلة مشواري ، وأضفت الى قائمة منتوجاتي ، أشكالا جديدة من الاكسسورات مصنعة على شكل سلاسل وحلق وأساور ، وأشكال متعددة من الخواتم وعلاقات السيارات والمسابح ، ومنتوجات لجميع المناسبات" .

امنيات وطموحا ....

تؤكد الطالبة أنصار، ان المشروع ساعدها كثيراً في تخطي العقبات ، وحقق أهدافها بشكل ملموس في التحول الى فنانة صاحبة إبداع وفن ملتزم وأصيل ، كما خفف عنها وعن أهلها أعباء القسط الجامعي قليلاً، وتقول :" هذه النتائج أعطتني قوة على مواصلة عملي بالمشروع ، وأصبح لدي طموح ورؤية مستقبلية لفتح معرص خاص بي ، وتطوير مشروعي ." وتضيف :" هذه التجربة ، تؤكد أهمية تبني الشباب للمبادرات وعدم إنتظار الوظيفة والسعي لتأسيس حياة لتأدية رسالتهم ودورهم الوطني والمجتمعي والشخصي ".