سماد سام مصدره مكب نفايات إسرائيلي يهدد الزراعة والبيئة

نابلس - "القدس" دوت كوم - الرواد للصحافة والإعلام - في قرية فروش بيت دجن شرق نابلس، تعالت الأصوات مؤخرا للتحذير من مخاطر سماد سام يهدد البيئة والزراعة، لكنه وجد طريقه الى بعض المزارعين بسبب رخص ثمنه.

هذا السماد، ومصدره مكب النفايات الإسرائيلي في منطقة فصايل في أريحا، وجد له سوقا في الأراضي الفلسطيني، بحسن نية أحيانا، وبجهل تارة أخرى.

ويقول رئيس مجلس قروي فروش بيت دجن عازم حج محمد أن هذا السماد ظهر في الآونة الأخيرة وعلى اقل تقدير قبل أسبوعين، حيث تغلغل إلى أراضي الأغوار على شكل سماد "الكومبست" الذي يغري المزارعين.

ويضيف: "يتم إحضار شاحنة سعة 40 كوبا مقابل 150 شيكلا (ثمن نقله فقط)، في حين لو تم إحضار نفس الشاحنة محملة بزبل بلدي تكون تكلفتها 2500 شيكل".

وأوضح أن مكب النفايات الإسرائيلي تجمع فيه المخلفات من كل المناطق منها مستوطنات وأيضا من نابلس، وأن عملية تحويل النفايات إلى سماد على شكل "الكومبست" يعد ساما وفقا لتحليلات وزارة الزراعة، لاحتوائه على مواد ثقيلة منها الرصاص والزئبق والزرنيخ.

وهذه المواد تؤثر على الأرض وتؤثر أيضا على المستهلك، وممنوع استخدامها وتساهم بعمل طبقة تحول دون إنتاجية الأرض، كما يؤدي إلى تسرب السموم الناتجة عنه إلى المياه الجوفية.

ودعا حج محمد المزارعين بالأغوار إلى الابتعاد عن جلب هذا النوع من السماد، منوها إلى أنه تواصل مع وزارة الزراعة من أجل القيام بعمليات توعية للمزارعين، كما ينظم المجلس حملات توعية عبر شبكات التواصل الاجتماعي واللقاءات الوجاهية.

لدغات موجعة

ويشكو المزارع عبد الحكيم أبو جيش من آثار وجود هذا السماد لما يتسبب به من انتشار الذباب ولدغاته، منوها إلى أن أطفاله يعانون من الحكة الشديدة والندب، وتم نقل طفلين له للطبيب قبل ايام.

وتوجه أبو جيش بالنصح للمزارعين الآخرين الذين سمحوا بوجود هذا السماد بأراضيهم، وعزا ذلك إلى قلة درايتهم بمخاطره وأضراره على البيئة والإنسان والنباتات.

من جانبه يستغرب مدير مجلس قروي بين دجن ناصر أبو جيش مواصلة عدد من المزارعين توريد الشاحنات المليئة بهذا السماد، تحت ذريعة أنه سماد عضوي، وهذا ليس صحيحا، وانما تغريهم تكلفته المنخفضة بالتوجه له.

ويؤكد أن مخلفات سامة تنتج عن هذا السماد وفيها مواد لا تقدر الطبيعة على تحليلها، في ظل أصوات تتعالى من الكثيرين الى من يواصلون إحضاره الى أراضيهم رغم أثره السلبي على الصحة العامة، وما يتسبب به من سبب لسعات وآثار صحية على جلد الأشخاص الذين يتعرضون لسه وروائحه الكريهة وبروز أنواع جديدة من البعوض.

وناشد وزارتي الصحة والزراعة التدخل لإنقاذ المزارعين والمواطنين من مخاطر هذه الأسمدة غير الملائمة للزراعة.

ويخشى المزارع عمر أبو جيش، من تفاقم أزمة الروائح مع اقتراب موسم الأمطار، كونه ينشط الذباب الناتج عن أكوام هذا السماد، منوها إلى أنه مقيم منذ سنوات طويلة في تلك المنطقة، ولم يلمس روائح وذبابا كما هو الآن.

ويقول: "من يحضرها لا ذمة له ولا ضمير، فهو يحضر تلك الشاحنات ويلقيها في الأرض مقابل مبالغ بسيطة، وهو يعرف أن هناك عوائل وأناس يقطنون هنا".

من ناحيته، يقول الصحفي محمد ابو ثابت ان هناك حراكا حاليا في فروش بيت دجن لمواجهة الظاهرة وتوعية المزارعين والمواطنين بمخاطرها الحالية والمستقبلية.