مبادرة "سوا" لتلاقي الاديان في نابلس تمد جسور التواصل مع الموحدين الدروز

نابلس – "القدس" دوت كوم – عماد سعاده – بعد ثلاثة لقاءات ناجحة عقدتها في الاشهر الاخيرة المجموعة الشبابية (سوا) لتحصين العيش المشترك بين اتباع الديانات الثلاث في نابلس، والتي كان اولها في الكنيس السامري فوق قمة جبل جرزيم، وثانيها في "كنيسة بئر يعقوب" شرق المدينة، وثالثها في"جامع الخضراء" التاريخي في بلدة نابلس القديمة، ارتأت المجموعة ان تنقل رسالتها الى اجزاء اخرى من الوطن ولتشمل مكونات دينية اخرى، فكان اللقاء الرابع هذه المرة في "مقام الخضر" احد اهم الاماكن المقدسة للطائفة الدرزية (الموحدين) أو (بني معروف) في بلدة كفر ياسيف شمال شرق فلسطين، وهي بلدة تتشابه مع نابلس في العيش المشترك بين ابناء الديانات، ففي نابلس يعيش المسلمون والمسيحيون والسامريون بحب وسلام منذ قرون، وكذلك الامر في كفر ياسيف حيث يعيش الدروز (الموحدون) والمسيحيون والمسلمون في الفة ومحبة وانسجام.

يشار الى ان مبادرة "سوا" كانت قد أطلقت من قبل طلبة جامعيين مسلمين ومسيحين وسامريين في مدينة نابلس، ولقيت دعما من مركز الطفل الثقافي التابع لبلدية نابلس، وجمعية الكتاب المقدس الفلسطينية. وقد حظيت المبادرة كذلك بدعم وتشجيع ومباركة من مديرية اوقاف نابلس، وكهنة الطائفة السامرية، وكبار ممثلي الطوائف المسيحية في المدينة والعديد من مؤسسات المجتمع المحلي.

الزيارة الى مقام الخضر المقدس لدى (بني معروف) في كفر ياسيف، شارك فيها مفتي نابلس الشيخ احمد شوباش، وراعي كنيسة الروم الكاثوليك الأب يوسف سعاده، ومدير المتحف السامري الكاهن حسني واصف السامري، ومن مديرية الاوقاف الشيخ وجدي سماعنة، ومديرة مركز الطفل الثقافي رسمية المصري، ومنسق البرامج في جمعية الكتاب المقدس جابي سعاده، وممثلة العلاقات العامة في بلدية نابلس رجاء الطاهر، وعدد من الاكاديميين، ومدرسي الموسيقى الى جانب الطلبة اصحاب مبادرة "سوا".

وكان في استقبال الوفد عدد من وجهاء (الموحدين) او بني معروف في كفر ياسيف والقرى الدرزية المجاورة، حيث تم في البداية زيارة (مقام الخضر) ومن ثم عقد لقاء موسع بين اتباع الديانات المختلفة.

وقدم وجهاء الموحدين، ومنهم الشيخ حسن خرباوي (ابو جواد) شرحا وافيا عن مقام الخضر، مشيرا الى ان الخضر عليه السلام هو أحد انبياء الله وامعروف لدى كل الاديان السماوية، مشيرا الى أن المقام الذي هو في عهدة عائلة طريف الدرزية، مكان مقدّس يُستعمل للصلوات والشعائر الدينية المألوفة في كافة المقامات، وهو مكان تقصده الجماهير الدرزية لإيفاء النذور، وهو مقرّ للتداول والتباحث في شؤون الطائفة، وهو مركز لنشاطات ثقافية وعلمية وأدبية، كم انه مفتوح أمام كل الطوائف الاخرى.

كما قدم وجهاء الطائفة الدرزية لمحة عن واقع وتراث وعادات وتقاليد الطائفة، وتمسكهم بلغة الضاد موكدين بانهم في الاساس مسلمون سنة ونبيهم هو شعيب عليه السلام، وانهم موجودون في الشرق الاوسط منذ سنة 408 هجرية، وان المذهب الذي يسيرون عليه هو من الفاطميين.

وأكد وجهاء الطائفة أنهم موجودون في هذه الارض ولن يتزحزحوا عنها، وان وجودهم فوق ارضهم سيبقى وأن كرامتهم فوق كل اعتبار. وتطرقوا الى وجودهم في لبنان وسورية وفي الاردن، والى نضالهم ضد الاستعمار حيث كان جدهم سلطان الاطرش او اول من قاد ثورة ضد الاستعمار الفرنسي.

وتحدثوا عن الظروف الخاصة التي تعيشها الطائفة خاصة بعد نشوء اسرائيل بعد عام 1948، واضطرارهم لمهادنتها للمحافظة على تواجدهم فوق ارضهم، ولكونهم أقلية، مشيرين الى ان اسرائيل تفرض عليهم التجنيد الاجباري، ومن يرفض ذلك يعاقب.

كما أكدوا على أهمية التعايش المشترك بين اتباع كافة الديانات في الارض المقدسة، وانهم يسعون من موقعهم لتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والاسرائيليين واحلال السلام العادل بين الطرفين.

بدوره، تحدث الاب يوسف سعاده عن العلاقة الوثيقة التي تربط اتباع الديانات الثلاث في نابلس، والحرص على استمرار ذلك وتشجيع الفئات الشابة على المضي في هذه العلاقة وتحصين العيش المشترك، خاصة في ظل مخاطر الحروب والصراعات الطائفية التي تشهدها دول الجوار.

وأكد على أهمية جسور المحبة والسلام والاخوة بين كافة الأديان في الارضي المقدسة حتى نكون نموذجا في العالم العربي.

من ناحيته، أكد المفتي شوباش، أن البشرية كلها وكذلك من يسكنون فلسطين يشتركون بقيم منها الايمان بالله واليوم الآخر، وتقدير الانبياء، وحب العدل، والكرامة، مضيفا اننا مع بني معروف ابناء قوم واحد تمعنا لغة الضاد.

واضاف اننا نشجب جرائم القتل التي تجري في بلدان عربية باسم الدين، وعلى الهوية والديانة، داعيا الى تعزيز قيم المحبة والرحمة والسلام والعدالة في الارض المقدسة لأن عكس ذلك يعني الخراب والدمار وتحويل الحياة الى جحيم.

بدوره، نقل الكاهن حسني تحيات الكاهن الاكبر للطائفة السامرية، عبد الله واصف السامري، لابناء بني معروف. وقال بان الطائفة السامرية التي تعد اصغر طائفة في العالم تؤمن بان الحرب دمار وخسارة للجميع ولا انتصار فيها لاحد. كما أكد أنه بدون دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، لا امكانية لاحلال السلام في العالم.

وتحدثت رسمية المصري وجابي سعاده، عن الدعم الذي قدمه مركز الطفل الثقافي وجمعية الكتاب المقدس لمجموعة سوا الشبابية، وتبني المبادرة بالكامل، وذلك من باب الحرص على الشباب وتعزيز العلاقات بينهم على اختلاف دياناتهم، وتحصين العيش المشترك بينهم، خاصة في ظل ما نشهده من ويلات الحروب في الجوار.

وكشفت المصري عن توجه لدى مبادرة (سوا) لتأسيس فرقة دبكة شعبية مشتركة من ابناء الديانات الثلاث في نابلس، وذلك بدعم من مركز الطفل الثقافي وبلدية نابلس وجمعية الكتاب المقدس، لكي تبعث رسالة لكل العالم اننا هنا على هذه الارض عشنا معا وسنظل معا.

واشار الشيخ سماعنة الى اللقاءات السابقة التي عقدتها "سوا" في الاماكن المقدسة لدى الديانات الثلاث في نابلس، وتمحورت كلها حول الوصايا العشر التي تنادي بها كافة الاديان. وتحدث عن الحالة الفريدة التي تشكلها نابلس في تلاقي الاديان والعيش المشترك. واشار الى انه يوجد في نابلس مسجد يحمل اسم مسجد الخضر وزاوية اخرى باسم "زاوية الخضر" عليه السلام.

هذا وقد تضمنت الجولة التي نظمتها "سوا" زيارة الى مدينة قيسارية على ساحل البحر الابيض المتوسط، والاطلاع على آثارها الرومانية القديم، وعزف طلبة موسيقى من اعضاء الفرقة مع مدربيهم من مركز الطفل الثقافي، النشيد الوطني الفلسطيني وغنوا للوطن. كما تم زيارة "الرهبنة الكرملية – المحرقة" فوق قمة جبل الكرمل في حيفا، حيث قدم الاب يوسف سعاده نبذة كاملة عن الكنيسة. وجرى كذلك زيارة حديقة البهائيين في مدينة حيفا.