يوم الإستقلال.. يوم للراحة المنزلية أم للمقاومة الشعبية ؟

رام الله- "القدس" دوت كوم- مصعب أبو سيف- أحيا الفلسطينيون اليوم الثلاثاء الذكرى الثامنة والعشرين لإعلان الإستقلال الوطني، حيث كانت اعلنت الحكومة والعديد من المؤسسات تعطيل الدوام في هذا اليوم.

وخلت الشوارع من المارة والمدارس والجامعات من طلابها، ما يثير التساؤول عما اذا تحول احياء يوم الاستقلال الى يوم للراحة والمكوث في المنازل؟ أم انه ما زال ينظر له كمناسبة للإحتجاجات والمظاهرات في وجه المحتل؟ وهل تحقق الإستقلال الفلسطيني أم أنه بات حلما بعيد المنال ؟

وفي هذا الشأن، قال أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، إن استقلال دولة فلسطين هو أمر واقعي، ولكنه مهدد بخطر عظيم، مرده الاختلال في ميزان القوى بيننا وبين إسرائيل، والإستيطان الذي يستفحل كل يوم في الضفة الغربية، إضافة إلى مشروع القرار الذي قدمه نواب في الكنيست الإسرائيلي لبناء 120 مستوطنة جديدة، غير المستوطنات القائمة، مما سيزيد أعداد المستوطنين في الضفة، ومساحة الأراضي التي قد تصادر لتقام عليها هذه المستوطنات المزمع إنشاؤها.

ودعا البرغوثي إلى أن يكون يوم الإستقلال الفلسطيني، يوما وطنيا بامتياز، تخرج فيه المظاهرات الشعبية العارمة بمئات الآلاف لمواجهة الإحتلال، والإحتجاج على بقائه في الأراضي الفلسطينية بدل أن يكون يوم عطلة وراحة.

وأكد البرغوثي أن نهج المفاوضات والتسوية السلمية مع الإحتلال قد فشل فشلا ذريعا، ويجب التخلي عنه، واتباع نهج بديل يركز على وضع استراتيجية وطنية تجمع المقاومة المقاومة الشعبية الواسعة مع حركة المقاطعة العالمية، وفرض العقوبات على إسرائيل، ودعم صمود الناس على الأرض، وإنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة الوطنية، إضافة لإعادة بناء التكامل بين أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي الشتات.

وفي ذات السياق، قال أيمن يوسف، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية "الاحتفال بيوم الإستقلال بدأ يأخذ طابعا رمزيا وديكوريا، أكثر من الاهتمام بالمضمون الحقيقي الوطني للإستقلال، لأن الأحداث على أرض الواقع تثبت عكس ذلك".

وأوضح يوسف أن "الانقسام السياسي بين شطري الوطن، والتشرذم المناطقي، والخلافات الداخلية التي تعاني منها حركة فتح (باعتبارها تقود المشروع الوطني)، وغياب الرؤية الفلسطينية في التعامل مع العالم والمؤسسات الدولية، كلها عوامل ساعدت على إفراغ يوم الإستقلال الفلسطيني من مضمونه الوطني والتحرري، حتى بات يشكل يوما للراحة، والنشاطات المنزلية والعائلية الأخرى".

ويرى يوسف أننا بحاجة لأن نغير هذا المفهوم عن يوم الإستقلال، وأن نعيد له رمزيته الحقيقية، عبر العديد من الأنشطة التي تساعد في ترسيخه على أرض الواقع، وفي نفوس الفلسطينيين، وذلك عبر "تعميق مفهوم الإستقلال عند الأطفال، وزيادة العمل التطوعي في المناطق الفلسطينية، وزيارة الأراضي المهددة بالمصادرة، وتعزيز صمود السكان في المناطق التي تعاني من تضييق الإحتلال".

وعبر يوسف عن اعتقاده أن مصطلح "يوم الإستقلال" يمكن أن يستبدل بـ"يوم الهوية الوطنية الفلسطينية"، مشيرا الى أن تحقيق الإستقلال الحقيقي مرتبط بترتيب الأوضاع الداخلية الفلسطينية عبر الوحدة الوطنية، ووضع استراتيجية واضحة للتعامل مع العالم الخارجي، وتفعيل القطاعات المجتمعية والمدنية المختلفة.