أيمن عودة لـ "القدس": نتانياهو يفضل إدارة الصراع ولا يريد دولة واحدة او دولتين

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد ابو خضير- قال النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة في البرلمان الاسرائيلي، ان كلمة الديمقراطية الإسرائيلية، كلمة غير صحيحة جذرياً، لأنها بدأت على انقاض شعبنا، اي انهم هجروا وطردوا ابناء الشعب الفلسطيني واصبحوا اكثرية ثم قالوا الآن نبدأ الديمقراطية، وهي ديمقراطية اجرائية بالنسبة للجماهير العربية الفلسطينية في وطنها.

واوضح عودة في لقاء حصري مع "القدس" ان حصول القائمة المشتركة على ١٣ مقعدا في الكنيست، عززها عالميا وازداد الاهتمام بها في المحافل الدولية، مؤكداً ان الرد على تنامي اليمين المتطرف في إسرائيل بالمزيد من الوحدة والتلاحم، وكذلك بناء جسور مع قوى ديمقراطية يهودية، علينا أن نردّ بالمزيد من الانخراط في العمل السياسي.

وقال: "نحن موجودون قبل انشاء هذه الدولة وليس بقرار من نتنياهو وليبرمان بل رغماً عنهما، ولا يوجد قوة في العالم تحرمنا حقنا في البقاء في وطننا فقد جئنا إليه بالطريقة الشرعية من أرحام امهاتنا وليس بسفينة اسمها "رغما عنكم ".

وأضاف عودة وهو ابن مدينة حيفا:" كما يوجد بحر جميل في حيفا وجبل الكرمل الثابت هناك جماهير عربية فلسطينية ليست اقل ثباتاً وجمالاً وتماسكاً في المدينة وتصر على العيش الكريم والتأثير والحفاظ على وجودها وحقوقها مؤكدا ان المعركة على الرواية وعلى الحق التاريخي، لذلك اسرائيل تسعى الى طمس معالمنا التاريخية لتخفي روايتنا المثبتة بالشواهد على الأرض".

وفيما يأتي نص اللقاء:

مخطط نتانياهو

س: ما هو تقييمك لوضع الفلسطينيين في الداخل في ظل الهجمة اليمينية الإسرائيلية؟

ج: بعد ان فشلت المؤسسة الحاكمة في طردنا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، رسمت سياستها في اتجاهين، الاول وهو التهجين ما يسمى (العربي الإسرائيلي) وهو عربي مسموح أن يعرف المعلقات والمتنبي، ولكنه ممنوع أن يتماهي مع شعبه وقضاياه- أي عربي فلسطيني مشوه ومنقوص. وفي الوقت ذاته ليس إسرائيلياً كاملا لأنن فقط اليهودي هو الإسرائيلي ١٠٠٪ في دولة اليهود.

لنتنياهو رؤية استراتيجية بالتعامل معنا، وهي مدعومة بتجربته السياسية، إذ انه كان زعيماً للمعارضة عندما كان اسحق رابين رئيساً للحكومة، وقد اعتمد رابين على اصوات العرب لانه كان يملك ٥٦ عضو برلمان من اصل ١٢٠ في الكنيست، وكان نتنياهو دائماً يتساءل علناً بأي حق النواب العرب يقررون للدولة اليهودية، مع انهم غير شرعيين حسب وصفه، وفي الانتخابات الإسرائيلية عام ١٩٩٦ كان الفرق بين بيريس ونتنياهو نحو ٣٠ الف صوت، أي يستطيع العربي الفلسطيني مواطن دولة إسرائيل ان يقرر من يكون رئيس الحكومة. نتنياهو فهم هذه المعادلة جيداً وعميقاً، لهذا يعمل بمنهجية على التحريض علينا بهدف نزع الشرعية عنا، ولكيلا نكون قادرين على العمل السياسي الشرعي ونساهم بمنعه ومنع اليمين من تشكيل الحكومة لهذا رفع نسبة الحسم، وحرض علينا يوم الانتخابات الاخيرة بأننا نذهب بالحافلات الى صناديق الاقتراع، ولذلك قال ان النواب العرب يرفعون اعلام داعش، وخطب في اكبر شوارع تل ابيب (الديزنكوف) محرضاً على كل الجماهير العربية، ولهذا مرر قانون الإقصاء في الكنيست، وقبل اسبوع بقرار من نتنياهو قام الائتلاف الحكومي بمقاطعتتا في كل جلسات الكنيست، والهدف هو نزع الشرعية.

نتصدى لنزع شرعيتنا

س: تتعرض كل الاحزاب والحركات في الداخل الفلسطيني لحملة نزع الشرعية، كما حدث مع الحركة الإسلامية اعتبارها حركة محظورة، ثم إغلاق مؤسساتها، لاحقاً تم استهداف التجمع، ما ردكم؟ وكيف تواجهون ذلك؟

ج: ردنا كان واضحا بعد رفع نسبة الحسم، قمنا بتأسيس القائمة المشتركة في خطوة فارقة، وربما معاكسة لكل الأجواء بالشرق حيث تقتتل على خلفية الهوية والانتماء، فتأسيس القائمة المشتركة كان الرد الاساس، ونحن ندعو جماهيرنا الى المزيد من الالتفاف حول القائمة المشتركة وتقويتها وبناء جسور حقيقية مع قوى ديمقراطية يهودية وعدم حرقها.

والاستراتيجية الثالثة هي التوجه الدولي، مع اننا نعول بالاساس على شعبنا وليس على العالم، لأن العالم محكوم بمصالحه بالاساس وليس بأخلاقه، ونحن يجب ان نتعلم من تجارب الماضي، ففي ثورة ١٩٣٦ قال الشاعر نوح ابراهيم قصيدة مطلعها: (دبرها يا مستر دل بلكي ع إيدك بتحلّ). ولكن مشكلتنا ليست عند مستر دل بل مع مستر دلّ! عندما نتوجه الى العالم يجب ان ندرك المعادلة التي تقول ان العالم محكوم وتحركه مصالحه اولاً، والمثل الفلسطيني الشهير يقول (ما بيحرث الارض غير عجولها) و(ما حك جلدك غير ظفرك) ولذلك اعتمادنا على انفسنا وجماهيرنا هو الاساس.

صيغة لطردنا

س: كيف تقاومون المصطلح والاستراتيجية الجديدة التي أعلن عنها أفيغدور ليبرمان وزير الامن رئيس حزب (اسرائيل بيتنا) بانه يريد تغيير المعادلة التي قامت عليها اتفاقية أوسلو (الارض مقابل السلام) بـ (تبادل اراض وسكان)؟ ام الفحم بدل مستوطنة (معاليه ادوميم) و(ارئيل )؟

ج: هذا يعتبر طردا من الوطن والمواطنة، انا مواطن في دولة إسرائيل يريد طردي، ولكن الخطورة في الرسالة التي يقدمها ليبرمان لي كمواطن عربي اسكن في حيفا والى جواري يهود يسكنون، هو عملياً يقول انت مثل العرب الذين يسكنون في ام الفحم ولانك لا تسكن في منطقة مجاورة للضفة الغربية ولا استطيع وضع جدار بينك وبين اليهود المقيمين بجوارك، انتظر المخطط التالي، بعد نقل وطرد أهل أم الفحم وضمهم للضفة الغربية، سيأتي المخطط التالي للبقية الباقية في المدن المختلطة، لأن الهدف هو أقل ما يمكن من العرب الفلسطينيين!

وهذه الرسالة من ليبرمان معادية للجماهير العربية وتريد التخلص منهم، لتكون الدولة يهودية خالية من العرب اصحاب البلاد الاصليين .

الوطن ليس المفهوم الكلاسيكي الذي يتحدث فقط عن التراب، الوطن هو السياق والذكريات بالاضافة الى الذاكرة الجماعية وهو الحب الاول في جامعة حيفا وهو اخي المتزوج في الشمال والعلاقة الاجتماعية الاقتصادية، فحتى لو أبقيت إنسانًا في بلدته ولكنّك غيّرت سياقه ومواطنته، فهذا ليس طردًا من المواطنة وحسب وإنما من سياقه كله، من مكان عمله من علاقاته وبيئته المتنوعة.

فليبرمان وامثاله يريدون الطرد من الوطن والمواطنة، واساس الفكرة ان ليبرمان يقول لا اريد عربا فلسطينيين في إسرائيل، وردنا باننا موجودون قبل انشاء هذه الدولة وليس بارادتها بل رغماً عنها، فهذه الدولة اقيمت من اجل اليهود وليس من اجل كل سكانها .

٤٥ الف فلسطيني في حيفا

س: انت ابن حيفا، وحيفا وعكا والقدس المحتلة هذه المدن العربية الفلسطينية العريقة والقديمة تتعرض لحملات تهويد شرسة ؟ لماذا وكيف السبيل للحفاظ عليها ؟

ج: الاستهداف الإسرائيلي لكل فلسطيني جوهري في كل مكان، فاستهداف ام الفحم في التبادل السكاني والاراضي حسب ليبرمان لقربها من الضفة الغربية، وان توجهنا الى النقب فهناك مخططات لتهجير القرى ال٤٠ غير المعترف بها من قبل الحكومات الإسرائيلية من اجل تجميع سكانها في مناطق تجمع واحدة بهدف الاستيلاء على اراضيها، وإذا تحدثنا عن الجليل فهناك مخطط تهويد الجليل، وان نظرنا لما تتعرض له المدن الساحلية مثل حيفا وعكا ويافا نرى المخططات الإسرائيلية الرامية الى بعثرة الوجود الفلسطيني فيها حيث بدأوا بإقامة بؤر استيطانية في عكا ويافا.

لان المدن تبني مركزا اشعاعا ثقافيا وسياسيا واجتماعيا فلسطينيا، وهناك طبقة وسطى مبلورة في هذه المدن تتعرض لهجوم عنصري ضد هذه الطبقة الصلبة، وحيفا لها ميزة لانها عنوان رئيس للقرى العربية في الجليل والمثلث، ولانها تحظى بتجمع طبقة واسعة من المتعلمين العرب في المستشفيات والمراكز والدوائر الحكومية والخاصة، والتواجد العربي في حيفا في تزايد دائم، ويكفي سرد بعض الاحصاءات منها ان عدد سكان حيفا كان عشية النكبة عام ١٩٤٧ ٧٥ الف نسمة وبعدها اصبح العدد نحو ٢٠٠٠ اما اليوم عام ٢٠١٦ فيقترب عدد العرب الفلسطينيين في حيفا من ٤٥ الف نسمة، قسم كبير منهم من اصحاب المهن الحيوية اطباء ومحامون ومهندسون ومعلمون، لدرجة ان اكبر مستشفى في حيفا (مستشفى رمبام) ٤٢٪ من الاطباء فيه من الاطباء العرب الفلسطينيين.

ونتيجة لوجود طبقة وسطى متميزة ورفيعة في حيفا، من القضاة والمحامين والمهندسين في البلدية والمؤسسات الرسمية والخاصة، الامر الذي يفرض على المجتمع اليهودي في حيفا التعامل بندية مع العربي الفلسطيني في المدينة.

وكما يوجد بحر جميل في حيفا وجبل الكرمل الثابت هناك جماهير عربية فلسطينية ليست اقل ثباتاً وجمالاً وتماسكاً في المدينة تصر على العيش الكريم والتأثير والحفاظ على وجودها وحقوقها.

نحن شعب عريق

واصحاب الارض

منذ آلاف السنين

س: حيفا وعكا كالقدس وغيرها من مدننا وقرانا تعرضت للعديد من الاعتداءات والانتهاكات للمساجد والمقابر خاصة ان حيفا تضم مقبرة القسام وجامع الاستقلال والكثير من المواقع العربية الإسلامية والمسيحية ؟ وقبل فترة كان هناك اعتداء ودعوات لليمين للتظاهر في حيفا والقرى الفلسطينية في الداخل ؟ كيف تدافعون وتحافظون على هذا الوجود والمكانة ؟

ج: الهدف هو التاريخ والجغرافيا، الهدف الرواية، من هو صاحب هذا البلد، وقد بدأت الفكرة الصهيونية الاساسية بالمقولة التاريخية المضللة والكاذبة، (اليهود شعب بلا ارض يأتون الى ارض بلا شعب) ولكن وجود مسجد الاستقلال والامام عز الدين القسام، ووجود صروح بناها ظاهر العمر زيداني كلها تكذب تلك المقولة تدلل على وجود شعب عريق في البلاد منذ آلاف السنين ...هي معركة على الرواية وعلى الحق التاريخي.

واسرائيل تسعى الى طمس معالمنا التاريخية خاصة في المدن التاريخية في المقابل نحن نصون مساجدنا ومقابرنا ومقدساتنا ونحافظ على اراضينا ووجودنا وحقوقنا، وللعلم ان مقبرة القسام في بلد الشيخ وتعرف بتل حنان، بلد الشيخ نقوم بصيانة هذه المقبرة دورياً، ويأتي المتطرفون ليعتدوا على ضريح الشيخ القسام ونحن بعد كل اعتداء نقوم بالترميم والصيانة واعادة اعماره، هذه ثقافتهم وحضارتهم وهذا ردنا.

الشتات الفلسطيني في الداخل

س: هل ترى ان القائمة المشتركة نجحت في جمع شتات العرب الفلسطينيين في الداخل رغم ان ما حصلت عليه لا يعبر عن حجمها الحقيقي ؟

ج: منذ العام ١٩٤٩ اول انتخابات برلمانية إسرائيلية واليهود يصوتون اكثر من العرب، وهناك عدة اعتبارات اولاً جاءوا بمشروع الدولة الكبير بكل العمق والمفاهيم الصهيونية التي ادخلت فيه ويعتبرون نجاحهم من نجاح هذا المشروع، اما الجماهير الفلسطينية في الداخل فلم تتماهى مع هذا المشروع لانها لا تؤيد المشروع الصهيوني، وهذا أحد تفسيرات نسبة التصويت الأعلى لليهود والأقل للعرب الفلسطينيين. فانتماء اليهود للمبنى السياسي الإسرائيلي أكبر من العربي الفلسطيني، وهذا مفهوم.

وفي العادة الاقلية تصوت اكثر من الاغلبية، ولكن جماهيرنا العربية سيكولوجياً لم تتبن ولم تتقبل فكرة الاقلية لانها حولت قسراً الى اقلية، ثانياً هي تنظر وبحق انها صاحبة الوطن، وجزء من شعب فلسطيني عريق وعالم عربي كبير.

المفارقة ان اليهود هم الاغلبية ولكن نفسيتهم نفسية الاقلية، ربما لاسباب تاريخية، كانوا في كل المجتمعات التي جاؤوا منها أقليات، وهم اقلية داخل شرق عربي، مثلاً، هل هناك قوانين يطرحها الغالبية لتعزيز يهودية الدولة، وهذا امر غريب وغير موجود في القانون الدولي، او لا يوجد مصطلح دولي يتحدث عن حقوق الغالبية، في العادة القوانين تأتي للحفاظ على حقوق الاقليات، فقط في إسرائيل الغالبية تبحث وتريد تثبيت حقوق، والغالبية في العادة تحصل على حقوقها في السنة المؤسسة (الاستقلال) ولأنه لم يكن استقلال ولانها ليست الحالة النفسية السائدة في دولة إسرائيل فالشعور معاكس.

في التسعينيات كان الفرق أكبر بين معسكر اليمين ومعسكر "اليسار"

س: ولكن في التسعينيات صوت العرب في الداخل بنسبة ٧٨٪ وهي نسبة مرتفعة لماذا؟ ولماذا انخفضت في العام ٢٠٠٣؟

ج: صحيح في التسعينيات كانت اوسلو والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وكان لدى المواطنين امل في تحقيق السلام وان هناك امكانية لقيام دولة فلسطينية عندما شعروا ان لهم وزناً، وارادوا ان يؤثروا، ولكن بعد ان قام براك زعيم اليسار الصهيوني بالتراجع في "كامب ديفيد" وقمع الاحتلال في الانتفاضة الثانية وجريمة اوكتوبر في الداخل وقتل ١٣ شابا، جماهيرنا العربية الفلسطينية أدركت انه لا يوجد فرق جوهري بين "اليسار الصهيوني" وبين اليمين فضُرب الأمل الذي نشأ بالتسعينيات وهبطت نسبة التصويت من ٧٨٪ الى ٥٤٪ .

وما يدركة نتنياهو جيداً هو الوزن الكبير للعرب الفلسطينيين في الداخل الذين يشكلون ٢٠٪ من عدد السكان وفي حال صوتوا يكفي ان يمتنع ٣٠ الى ٣٥ ٪ من المجتمع الإسرائيلي من أجل ان نصل الى ٥١٪ من المواطنين في إسرائيل لتحقيق ما نريد، لذلك يعمل نتنياهو بمنهجية لنزع الشرعية عنا.

وفي حال كنا شرعيين في العمل السياسي وعملنا معاً لعل نتنياهو يقنع بـ ٦٥٪، من هذه المعادلة السياسية الأهم والتي يكرس نتنياهو كل جهد لاستغلالها، وهذا يتطلب منا ان نتحدث بصدق وصراحة مع جمهورنا الفلسطيني لنلقي بكل وزننا في المعترك السياسي العام .

نحن القوة الثالثة بالبرلمان

س: ماذا حققت القائمة العربية المشتركة حتى الان؟ لماذا لا زال بعض العرب يصوتون لأحزاب صهيونية؟

ج: من الانصاف ان نسجل لصالح القائمة المشتركة ثلاث نقاط غير مسبوقة، لأول مرة حصلنا على ١٣ مقعدا في الكنيست، وهذا ما لم نحرزه منذ العام ١٩٤٩ حتى اليوم، تحولنا الى القوة السياسية الثالثة في البرلمان، و٨٨٪ من ابناء الشعب العربي الفلسطيني صوتوا لنا.

صحيح هناك ١٢٪ صوتوا لصالح احزاب صهيونية، واقول بوضوح نحن شعب كباقي الشعوب، إذ لا يوجد شعب متجانس وقالب واحد ويفكر بنفس الطريقة، هناك فوارق بين ابناء الشعب الواحد في كل الدول، وكل حركات النضال في العالم فيها اختلافات في المواقف والآراء، هناك فرق بين مارتن لوثر كنغ ومالكم اكس، كذلك هناك تباين في المواقف في افريقيا بين المؤتمر الوطني الافريقي والمؤتمر الافريقي العام ومجموعة الوعي الأسوٓد، بالإضافة إلى أنه توجد مجموعات تداري الأوضاع والسياسة في كل مجتمع، ولكن الطابع العام لدينا هو طابع وطني اصيل.

العمل الشعبي المنظم

أهم انجازاتنا

س: ١٣ عضواً في الكنيست للقائمة المشتركة، ما هو تأثيركم في البرلمان الإسرائيلي الذي يغلب عليه الطابع اليميني المتطرف؟

ج: لنضع الامور في نصابها إذ ان العمل البرلماني بالنسبة لنا ليس الاساس، ولكن الاساس هو العمل الشعبي المنظم، فالذي يحرز انجازات وطنية عميقة هو العمل الشعبي المنظم، فالبقاء في الوطن منذ النكبة عام ٤٨ وهو عمل شعبي وطني، ومناهضة الهويات الحمراء، إذ كان هناك نحو ١٩٥ الف فلسطيني كانت إسرائيل تنوي تهجيرهم الى لبنان وسوريا - بحجة انهم عادوا الى قراهم ومدنهم بعد النكبة متسللين -عادوا الى الوطن، وعبر عملية نضال شعب صمدوا في الوطن .

رفضنا عبر سنوات طويلة قضية الاحتفال بما يسمى (يوم استقلال إسرائيل) قلنا ان هذا اليوم هو يوم نكبتنا وتشريد شعبنا واهلنا فكيف نحتفل وكيف نرقص في يوم ذكرى ضحايانا، اذا تحدثنا عن شعر المقاومة والهوية الوطنية فهذا عمل شعبي، وإذا تحدثنا عن يوم الارض الخالد وضد سياسة مصادرة الاراضي فهو عمل نضالي شعبي.

فالعمل والنضال الشعبي هو الاساس والعمل البرلماني ليس بديلاً عنه وانما مكمل له، وإذا اعتمدنا على البرلمان واهملنا الميدان نكون ارتكبنا خطأ سياسيا فادحا، نحن ابناء هذا الشعب واهل العمل الميداني ونؤمن بألا تغيير على الارض دون ان نكون بين جماهيرنا وابناء شعبنا.

والعمل البرلماني منصة مهمة في إسرائيل، هل نتخلى عن هذه المنصة طبعاً لا، وعلينا ان نستغل هذه المنصة، والسؤال هل نذهب الى الكنيست لمخاطبة جماهيرنا العربية والفلسطينية فقط لا غير؟! نحن نذهب الى الكنيست لنخاطب الجمهوريْن العربي واليهودي، وإلا فما معنى الوجود بالكنيست أو بوسائل الإعلام العبرية؟! نحن ننقل رسالة تحفظ كرامة شعبنا بانتماء وطني وبلغة ديمقراطية لبناء جسور لتحصيل حقوقنا، نحن نريد جماهيرنا العربية مع المناصرين اليهود ضد الحكومة العنصرية في إسرائيل .

ولدينا الخيار والاستراتيجية الواضحة، نريد بناء الجسور والتأثير وفي ثوابتنا الوطنية والاخلاقية ولنا في تجارب شعوب العالم عبرة، مارتن لوثر كنغ ناضل مع البيض ضد العنصرية بخلاف مالكم أكس الذي ناضل مع السود فقط، وفي النهاية انتصر مارتن لوثر كنغ، ونلسون منديلا ناضل مع البيض الديمقراطيين ضد الابرتهايد ضد نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا ونجح وهناك العشرات من النماذج .

ديمقراطيتهم أقيمت على انقاض شعبنا

س: ما هو تقييمكم لما يوصف بالديمقراطية الإسرائيلية؟

ج: كلمة الديمقراطية الإسرائيلية ،كلمة غير صحيحة جذرياً، بمفهوم واضح إذ انها بدأت على انقاض شعبنا، اي انهم هجروا وطردوا ابناء الشعب الفلسطيني واصبحوا اكثرية ثم قالوا الان نبدأ الديمقراطية! وهي اليوم ديمقراطية اجرائية بالنسبة للجماهير العربية الفلسطينية في وطنها، وانظر الى الميل اليميني الواضح في لدي الجماهير اليهودية، وحركة "ميرتس" تعتبر يسارية وتؤيد الدولة اليهودية، اي يسار هذا الذي يؤيد دولة دينية رغم وجود شعب اصيل في وطنه، هذا يعتبر حسب المقاييس الدولية يمينا ولكن في إسرائيل مصنف انه يسار.

وهناك غبش وميل يميني جارف، وخلل في المفاهيم اليمين واليسار والديمقراطية وغير الديمقراطية في إسرائيل، كذلك في اي دولة في العالم عندما يطرح حزب او شخص، مبدأ" الدولة لجميع مواطنيها" كفرنسا او المانيا، يستهجنون ويستغربون من ذلك لانه امر طبيعي ومسلم به، ولكن عندما تقول ذلك في المعترك السياسي في إسرائيل فانت متطرف جداً ويجب ان تلاحق، وهذا يدلل على حجم الميل نحو اليمين واليمين المتطرف ،بصورة بنيوية في إسرائيل، وهنا لابد من التأكيد ان مفاهيم اليمين واليسار والديمقراطية مفاهيم غير جذرية في المجتمع الإسرائيلي وللاستهلاك اليومي عندما يتعلق الامر بالعرب في وطنهم.

وهنا يعرفون اليسار بالذين يؤيدون العملية السلمية، والذين يؤيدونها اكثر بيسار اليسار، واما اليمين الذين يعارضون العملية السلمية والذين يرفضونها عقائدياً بيمين اليمين، والسؤال هل هذا هو مفهوم اليمين واليسار في العالم طبعاً لا، اين قضايا مكانة المرأة والبيئة وغيرها من القضايا غير الموجودة في اجندة اليسار الإسرائيلي.

النظام السياسي الإسرائيلي يعتبر خارج المفاهيم والمصطلحات السياسية الموجودة في العالم باسره، لهذا المولود والموروث غير الطبيعي في كل ما يتعلق بمفاهيم إقامة الدولة على اشلاء شعبنا وقرانا ومدننا، ووفق مفاهيم التهجير عنصرية بنيوية لذلك نحن لا نؤمن بهذه المصطلحات لانها لفظية للاستهلاك اليومي ولكنها جذرياً غير صحيحة.

حصلنا على اهتمام دولي

س: لهذا السبب توجهتم الى الامم المتحدة ؟ وما هي نتائج اجتماعاتكم هناك ؟

ج: توجهنا الى الامم المتحدة وهذه المرة الاولى التي نلتقي في القائمة المشتركة مع الامين العام للامم المتحدة، بفضل وحدتنا وحضورنا القوي، إذ بعد الانتخابات الاخيرة حصلنا على الاهتمام من قبل المؤسسات الدولية ومن كبرى وسائل الإعلام في العالم، وهنا لابد من الاستفادة من تجاربنا السابقة من ثورة ال٣٦، نوح ابراهيم في ذلك الوقت قال مقولة تحولت لاحقاً الى أغنية شعبية مازال البعض يذكرها "دبرها يا مستر بيل" دون ان يدركوا ان المشكله مع مستر بيل، وان العالم يعمل لمصالحه وليس لأخلاقه، ولابد من التوجه الى العالم الذي لديه حساسية واهتمام بقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان، وعلينا مخاطبة شعوب العالم وشرح مشاكلنا وهمومنا، ولكن بشكل جوهري يجب الاعتماد على قوتنا وعلى نضال شعبنا الميداني وهذا النضال هو الذي يؤثر في العالم.

ولكن يسجّل لهذه الدورة، بفضل القائمة المشتركة، بأن جماهيرنا، لأول مرة، نالت اهتماما اعلاميا استثنائيات في كبرى وسائل الإعلام العالمية. كما أننا، وأيضا لأول مرة بهذا الشكل، التقينا مختلف الشخصيات المؤثرة عالميا طارحين قضايا العنصرية داخل إسرائيل.

اهم اولوياتنا

الحفاظ على البقاء والهوية والتأثير على القرار السياسي

س: ما هي اولوياتكم ؟ وأي القضايا التي تناضلون اليوم من اجل تحقيقها في ظل تنامي اليمين المتطرف؟

ج: اهم اول اولوياتنا هو البقاء في الوطن، الحفاظ على الهوية الوطنية والتأثير على السياسة العامة في البلاد بما يخدم مصالح وقضايا وثوابت شعبنا، هذه هي استراتيجياتنا في العمل السياسي، في هذه المرحلة نريد زيادة قوتنا لزيادة التأثير على القرار السياسي في إسرائيل هذا التحدي ليس سهلا، نحن نشكل ٢٠٪ من عدد السكان هذا وزن كبير، يجب ان يأخذ دوره ولا تنزع الشرعية عنه، ويجب وضع كل هذا الوزن في المعترك السياسي العام .

نحن قضايانا مترابطة مثل قضية الاحتلال، وهذا ليس بالمفهوم العام تجاه ابناء شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية والقطاع، لان ذلك ينعكس علينا، فعندما قال الشاعر توفيق زياد "مأساتي التي أحياها نصيبي من مآسيكم"، وهذه الجملة ليست شعرا فقط بل مقولة علمية بمفهوم انه طالما بقي الاحتلال ستزداد العنصرية اكثر فأكثر وتنتقل للفلسطينيين في الداخل وطالما بقي الاحتلال يأخذ من اموالنا اموال الضرائب لتعميق الاحتلال والاستيطان والامن بدلا من ان ترصد للقضايا الاجتماعية والصحة والتعليم والرياضة والبنى التحتية.

لذلك عندما نناضل ضد الاحتلال فهذا أساسا من أجل شعبنا الفلسطيني، فنحن نعمل أيضًا من اجل المواطنين العرب الفلسطيين داخل إسرائيل وهذه قضية جدلية مرتبطة ببعضها البعض وهذه قضية اساسية، والامر الثاني نريد ان نطور قضايا شعبنا تراكمياً، ولا نؤمن بمعادلة اما كل الحقوق او لا شيء ولا بمعادلة جزء من الحقوق على حساب كل شيء ...وإنما انجازات وخطوات نحن نعمل وفق رؤية التقدم خطوة بعد خطوة باتجاه كل الحقوق، لاننا مواطنون ولأننا بالأساس أهل الوطن، ونستحق كل الحقوق.

س: ما هي انجازاتكم حتى الان ؟

ج: الانجازات في الداخل كثيرة، أعطيك مثلا تم الكشف عنه هذا الأسبوع: اهم معهد علمي تكنولوجي في إسرائيل هو "التخنيون" في حيفا، ٢٣٪ من الجامعيين في هذا المعهد هم من الطلاب العرب الفلسطينيين، اي اكبر من نسبتنا، نسبة النساء العربيات في التخنيون حوالي ٣٥٪، عملياً هناك الكثير من الانجازات التراكمية تؤدي الى تغير نوعي لهذا نحن لا ننتظر اما كل الحقوق او لا نتقدم، بل نريد ان نتقدم في الطريق الى كل الحقوق، نحن نريد دولة فلسطينية عاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفق مقررات الامم المتحدة ونريد المساواة القومية والمدنية في وطننا، نحن لسنا مواطنين فقط وانما مجموعة قومية، أهل الوطن، نطالب بالاعتراف بهويتنا الوطنية الفلسطينية القومية.

العنف الداخلي .. وباء اجتماعي

س: ما هي اسباب العنف في الداخل الفلسطيني والذي ادى الى سقوط العديد من الضحايا في المرحلة الاخيرة ؟

ج: فعلاً العنف تزايد في الفترة الاخيرة، لا يوجد امر سيكولوجي تغير من عقود على الجماهير العربية في الداخل، وقبل ٢٠ عاماً كان يقتل شخص كل اربعة الى ستة اشهر ولكن اليوم اصبح العنف وباء اجتماعيا، ولا شك ان السبب المباشر هو كثرة الاسلحة في ايدي الناس، والسؤال لماذا هذا الكم من الاسلحة في ايدي الشباب والمواطنين العرب، خاصة انها غير مرخصة والغالبية الساحقة من الجماهير العربية لا تذهب الى الجيش ؟ ولماذا تلتزم الحكومة الإسرائيلية الصمت تجاه وجود الاسلحة بين ايدينا، مع ادراكنا ان الاجهزة الأمنية الإسرائيلية تعرف مكان كل قطعة سلاح والدليل عندما قام الشاب من عرعرة في المثلث بقتل شابين يهوديين في تل ابيب جاء نتنياهو شخصياً الى شارع الديزنغوف وحرض ضد كل العرب وفي عملية مطاردة حثيثة قتلوا الشاب وصادروا سلاحه، ولكن عندما يقتل عربي عربيا اخر لا يوجد رد فعل.

عدم تحرك المؤسسة الامنية الإسرائيلية عندما يقتل العرب عرباً وهذه مسألة خطيرة، وهذه هي القضية الاساسية التي يجب ان تحارب، وفي نهاية المطاف نحن لا نستطيع ان نجمع السلاح لاننا لسنا السلطة المخولة بذلك ولا نريد حربا اهلية داخلية .

وهنا لابد من التأكيد ان السلاح المنتشر سلاح مجرم وليس سلاحاً وطنياً، ولا نريد سلاحا لان نضالنا في الداخل نضال وطني شعبي جماهيري، ونزع السلاح من ايدي الناس كفيل بخفض نسبة الجريمة والعنف في الداخل الفلسطيني بشكل ملموس وكبير جداً.

ويجب علينا ان نناضل من اجل ان تقوم المؤسسة الحاكمة بواجبها في جمع السلاح. بالاضافة الى التربية والوعي، وهي عملية تراكمية وتحتاج وقتا، فالعنف موجود أيضًا في ثقافتنا، فثقافة التسامح في المجتمع العربي الفلسطيني غير منتشرة، فلابد من زرع ثقافة التسامح في مجتمعنا العربي مع بعضنا البعض. وتعزيز الحوار المجتمعي فيما بيننا ويجب ان نعمقة كبعد استراتيجي تربوي.

اسرائيل لا تريد بناء جامعة عربية

للداخل الفلسطيني

س: لماذا لا يوجد جامعة عربية في الداخل الفلسطيني؟

ج: نحن منذ سنوات السبعينيات نطالب ببناء جامعة عربية في الناصرة، وكان ذلك مطلبا استراتيجيا، وقام المهندس رامز جرايسة رئيس بلدية الناصرة في حينه بالتخطيط وجهد كبير وجمع تبرعات وخصص ارضا كبيرة لهذه الجامعة ولكن المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة كانت ولا تزال تقول لا نريد جامعة بيرزيت في داخل إسرائيل.

وهم يقمعون فكرة الجامعة كما يقمعون كل فكرة لحقوق قومية عربية فلسطينية، لا يعترفون باننا مجموعة قومية، يعترفون بنا كافراد كطوائف وليس كقومية عربية فلسطينية لهذا يعيقون بناء جامعة عربية .

التواصل

س: ماذا عن التواصل الفلسطيني الفلسطيني بين الداخل والضفة والقدس؟

ج: عندما كنا وحيدين تحت الحكم العسكري بعد النكبة عام ١٩٤٨ كان العرب يخونوننا لبقائنا في وطننا، فقال شاعرنا (سجل انا عربي)، وفي ٦حزيران عام ١٩٨٠ كتبنا في وثيقة "انا جزء حيوي وفعال من الشعب العربي الفلسطيني".

اعتقد ان التفاعل الفلسطيني في الداخل كبير، وخاصة بين الاجيال الفلسطينية الشابة اكثر من الاجيال السابقة، فالهوية الوطنية اثبت احياناً من الوطن، واثبت من الدول، فأنت تُطرد من وطنك إلى عين الحلوة وتبقى فلسطينياً.

وهويتنا الوطنية الفلسطينية اثبت من هوية اليهود، نحن لسنا بحاجة الى بوتقة صهر كي نبني الهوية، ولسنا بحاجة الى عملية بناء وطني، لم نأت بسفينة اسمها "رغماً عنكم"، نحن جئنا الى الوطن من ارحام امهاتنا، اكثر الطرق شرعية! أو كما قال شاعرنا محمود درويش "نحن في حل من التذكار فالكرمل فينا وعلى اهدابنا عشق الجليل"، وهويتنا الوطنية من الثبات بمكان ان لا نشعر بالقلق اليومي، وهي ليست بحاجة الى تعزيز دائم وما نريده تعزيز التفاعل الوطني السياسي.

نحن كيان واحد مسلمين ومسيحيين

س: كيف هو العيش المشترك في الداخل ما بين المسلمين والمسيحيين نموذج يحتذى به ؟!

ج: نحن ابناء شعب واحد ومن نافلة القول الحديث عن طبيعة العلاقات المتماسكة بين المسلمين والمسيحيين فنحن ابناء شعب واحد، فالتعايش بين المسيحيين والمسلمين كيان واحد وليس كيانين بل، ذات الكيان، فانا ابن لعائلة مسلمة ولكن تربيت في مدرسة أهلية مسيحية على القيم الوطنية والانسانية، وهذه القضية من اكثر القضايا حساسية لقلبي، وانا ابن مدينة حيفا التي يسودها النسيج الاجتماعي المتكامل والجميل.

وارى ان المؤسسة الصهيونية تاريخياً واليوم تبذل جهوداً كبيرة خصيصاً في هذا المجال، اذ تاريخيا كان بن غوريون يريد التخلص من المسيحيين، في العام ١٩٥٣ كان هناك عملية اسمها "يوحنان" من اجل اقناع المسيحيين بالهجرة من فلسطين والذهاب الى هضاب بيمباس في الارجنتين، على اراض كانت الحركة الصهيونية قد اشترتها من اجل التمهيد للدولة في الارجنتين كما فكروا بإقامتها هناك، وكما فكروا بإقامتها في اوغندا أو العريش، وقامت الحركة الصهيونية في العام ١٩٥٣بزيارة قرى مسيحية من اجل اقناعهم بالهجرة من فلسطين الى الارجنتين، لان معدل التعليم لدى المسيحيين الفلسطينيين هو الاعلى ويستطيعون مخاطبة الغرب افضل فلابد من التخلص منهم، كما تحدث أكثر من سياسي صهيوني.

ولكن اليوم في ظل بعدين، البعد الدولي وما يسمى بصراع الحضارات واستغلالاً لحركات الاسلام السياسي العالمية، وما يحدث في المنطقة من تقسيم المواطنين الى طوائف، يريد نتنياهو الدخول في هذه القضية للتخلص من البعد المسيحي .

لماذا؟

انظر الى قضية القدس مثلاً، فهذه القضية وطنية سياسية، فالفلسطيني قوي فهناك اجماع عالمي على حدود ١٩٦٧، اجماع على الحقوق الوطنية السياسية للشعب العربي الفلسطيني فنحن اقوياء، اما في البعد الديني فيستند الى معتقداته وروايته ليقول للعالم ان اليهود كانوا هنا، هنا كان ابراهيم واسحق ويعقوب والاسباط، والعالم الغربي يفهم هذه الرواية، ولكن ماذا يستطيع ان يقول حول البعد المسيحي ؟

لهذا التخلص من البعد المسيحي رؤية بالنسبة لنتنياهو ليحول الصراع من سياسي وطني الى صراع ديني خاصة في قضية القدس، ومن هنا واجبنا الوطني والاخلاقي ان نعزز من اللحمة الوطنية الإسلامية المسيحية بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد في كافة اماكن تواجده وهذه ليست قضية قومية وطنية فقط بل قضية استراتيجية لقطع الطريق على المتربصين بوحدتنا وقضيتنا الوطنية .

نتنياهو حاول ويحاول من خلال ما يسمي "تجنيد المسيحيين" وبذل الملايين من هذا المشروع ولم يتم تجنيد بعدد اصابع اليد لان الانتماء الوطني للمسيحيين راسخ، وما فشل فيه قبل عقود (ريشارد قلب الاسد) في حروب الفرنجة لن ينجح به (نتنياهو قلب الواوي) مع العرب المسيحيين بحرفهم عن انتمائهم وبوصلتهم الوطنية .

جنازة بيريس .. سياسية

س: قاطعكم اليمين المتطرف بامر من نتنياهو في الكنيست في الجلسة الاخيرة لماذا؟ ولماذا قاطعتم جنازة بيريس؟

ج: نحن في العادة نشارك ونحاول ان نؤثر، ونقاطع ايضاً من اجل ان نؤثر، ونريد ان نكون جزءا من كل شيء ما عدا ما يمس قضيتنا الوطنية، لذلك لا نذهب لدوائر الامن والخارجية ودائرة الهجرة، لانها النقيض لهويتنا الوطنية، ونحن نشارك في سائر مؤسسات الدولة مثل التعليم والصحة والرفاه وغيرها.

جنازة بيريس لم تكن جنازة شخصية بل سياسية بل طقس قومي سياسي ديني امني، قومي، يبنون من خلالها الذاكرة الجماعية والمواطنة على مقاس بيريس الذي بدأ حياته كشريك بالنكبة والحكم العسكري ومجزرة كفر قاسم والمفاعل النووي، وانتهاء بتأييد حروب إسرائيل الثلاثة على غزة، وتأيد القوانين العنصرية ضدنا.

علاقتنا مع المواطنة علاقة طويلة واستراتيجية لذلك نريد بناءها على اسس صحيحة. لهذا قررنا أننا لسنا جزء من هذا الطقس القومي.

نتانياهو لن يعلن عن ضم مناطق (ج)

س: بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الاميركية صديق نتنياهو وإسرائيل، هل ترى بان نتنياهو سيستغل ذلك لضم مناطق ج من الضفة الغربية وفرض امر واقع جديد؟

ج: نتنياهو لم يتخذ منذ انتخابه، اجراء عميقا بضربة واحدة، هو رجل التفاصيل الاجرائية المنهجية الصغيرة، ولا يتخذ خطوات تاريخية بضربة واحدة، لذلك لا اتوقع ان يقوم نتنياهو بضم مناطق ج، هو لن يعلن عن ذلك، بل سيعمق الاحتلال والاستيطان، بحسب الخطة والفكرة الصهيونية، (عنزة اضافية ودونماً اضافياً)، المراحل، الخطوة خطوة من اجل تعميق الاحتلال ومنع اقامة دولة فلسطينية دون خطوات حادة تعرضه للمساءلة الدولية .

لا تجارب على شعبنا

س: هل تعتقد بعد هذه الهجمة الاستيطانية وتعميق الاستيطان والوعود بخطط استيطانية ضخمة سيختفي حل الدولتين ام مازال هناك امل ؟

ج: لا شك ان الاستيطان من المعوقات الاساسية، ولكن الاساس هي العقلية العنصرية المتجذرة في المؤسسة الإسرائيلية وهي المشكلة، ومن افرازاتها الاستيطان، ووفق رأيي لا حل غير حل الدولتين لاننا لا نخض تجارب على شعبنا بعد مسيرة عشرات السنوات وآلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، ان نصل الى قناعة إقامة الدولة الفلسطينية على حدود ٦٧ وان نقنع معظم دول العالم ونقنع نصف المجتمع الإسرائيلي ونصل بالمفاوضات كما حدث مع الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت الى تفاصيل احياء القدس الشرقية لنصل الى درجة القول اننا مللنا من هذا الحل دعونا نجرب غيره في ظل حكومة نتنياهو .

ونقول اننا نريد كل فلسطين التاريخية ،سنعزل انفسنا، لا يوجد شريك إسرائيلي ولا فرد واحد يؤيد هذا الطرح، فيخرج نتنياهو ليقول بانت نوايا الفلسطينيين يريدون حيفا وعكا والقاء اليهود الى البحر كما يروج. فهل نريد ان نخسر كل شيء ونحن لا نملك ادوات لتحقيق حقيقة ما نريد .

العمل الوطني مسؤولية عميقة، وشعبنا امانة في اعناقنا، وليس حقل تجارب، ويجب بذل كل الجهود ليعيش شعبنا بحرية وكرامة كباقي شعوب الارض، من خلال دولة فلسطينية عاصمتها القدس .

نتانياهو يدير الصراع

س: هل ترى ان نتنياهو وحكومته اليمينية يدفعون باتجاه الدولة الواحدة ؟

ج: لا، استراتيجية نتنياهو واضحة، هو يريد ادارة الصراع وليس حله، والحفاظ على الوضع القائم، هو غير مستعد لدولة واحدة يكون نصف السكان فيها من الفلسطينيين، وفي ذات الوقت لا يريد ان يقيم دولة فلسطينية على حدود ٦٧،ومع ادارة الصراع يعمل وبكل قوة على تعميق الاحتلال والاستيطان .

لا يريد دولة ولا دولتين، يريد دولة إسرائيلية مع تعميق الاحتلال في الضفة الغربية، وخلق كنتونات فلسطينية هنا وهناك مبعثرة تحت إدارة الاحتلال والجيش.

ليبرمان لا يملك قرار مهاجمة غزة

س: هل تعتقد ان ليبرمان قد يهاجم قطاع غزة كما هدد مراراً ؟

ج: هناك مقولة إسرائيلية "ما نراه من هنا لا نراه من هناك" من كان في المعارضة يستطيع ان يطلق من التصريحات ما يشاء وعندما يجلس في الحكومة هناك رؤية اخرى ويجد ان الوضع معقد ومركب اكثر، وقرار الحرب في إسرائيل ليس بيد وزير الدفاع بل قرار رئيس الحكومة. القرار لنتنياهو.

لكن نظراً لتسلق ليبرمان شجرة مرتفعة من التصريحات الهجومية والعنصرية قد يحاول فعل جريمة هنا وجريمة هناك، خاصة إذا اشتم رائحة انتخابات قريبة، والقيادة الفلسطينية واعية لهذا السيناريو .

شعبنا مدرسة بالنضال

س: لو كنت مكان القيادة الفلسطينية، ما هو القرار الاول الذي تتخذه ؟

ج: انا اتعامل بمسؤولية وطنية تجاه قيادة شعبنا الفلسطيني، ولا اضع نفسي مكانها واجبي دعم قيادة شعبنا الفلسطيني، ولا انسى موقعي، انا عضو في البرلمان الإسرائيلي الذي يحتل الشعب الفلسطيني فمن الاخلاق ومن الوطنية العميقة، ان لا اعطي قائد الاحتلال نتنياهو اي كلمة او موقف يستغله ضد قيادة شعبنا الفلسطني من موقعي.

انا اسكن مدينة حيفا، فوق جبل الكرمل الجميل، اتأمل بحر حيفا، هل من موقعي هذا استطيع ان انظّر الى شعبنا وقيادته كيف يتصرفون وكيف يناضل لاستعادة حريته، شعبنا مدرسة في النضال، والذي سيضحي ويدفع بدمائه هو شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة اكثر من شعبنا الفلسطيني في الداخل، هم ادرى بظروفهم وحيثياتهم، ومن واجبي ان لا انظّر بل ادعم النضال العادل لشعبنا وقيادته في الضفة وغزة والقدس الشرقية ضد الاحتلال .

س: اين دورك في انهاء الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس" ؟

ج: هذا من صميم ومن الخطوط العريضة التي نتدخل بها لانها محط اجماع وطني، ولجنة المتابعة العليا بقيادة محمد بركة يقومون بمتابعة هذا الموضوع الحيوي والمهم والذي يحظى باجماع شعبنا في كل مكان .

وموقفنا واضح ان كافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني عليها ان تتوحد من اجل تكريس الجهود ضد الاحتلال، ويجب ان نخضع كل التناقضات الثانوية في مواجهة التناقض الرئيس وهو الاحتلال، اقمنا القائمة المشتركة بناء على هذا المبدأ، ان نُخضع التناقضات الثانوية في مواجهة التناقض الرئيس وهو الاحتلال ونجحنا وحققنا ما لم نحققه منفردين.

القائمة المشتركة .. نموذج طيب

س: هل ترى في تجربة القائمة المشتركة نموذجا يمكن البناء عليه في انهاء الانقسام بين فتح وحماس، وتناقض البرنامجين للحركتين ؟

ج: القائمة المشتركة نموذج طيب، ولكنها ابسط من الحالة الفلسطينية، فالحالة الفلسطينية اكثر تشعبا وتعقيدا، مصالح اكثر ودول متداخلة في القضية، لهذا علينا ان نسهل ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية اخذت على عاتقها هذا الملف واجتمعت مع كافة الفصائل الفلسطينية، وكان هناك لقاء قبل اسبوعين شارك فيه رئيس لجنة المتابعة محمد بركة ومنصور عباس من الحركة الاسلامية، وامل ان تكون لنا مساهمة اساسية في رأب الصدع وانهاء الانقسام قريباً.

س: فاز في الانتخابات الاميركية اليمين حليف نتنياهو دونالد ترامب ما هي توقعاتكم ؟

ج: الفرق في القضايا الداخلية بين الجمهوريين والديمقراطيين اكبر منها في القضايا الخارجية، في نهاية المطاف اميركا مؤسسة برأسين، ولكنها ذات المؤسسة، دولة مؤسسات وليست دولة اشخاص، واعتقد ان اميركا هي المشكلة وليست الحل .

اميركا التي تدعم إسرائيل بكل الوسائل مادياً وسياسياً وعسكرياً، هي تتحدث لفظاً بانها تؤيد وتدعم وتعمل لدفع حل الدولتين وان المشكلة نتنياهو .

نحن لا نقبل التبسيط بهذه القضايا اميركا مستفيدة من الفرقة والخلافات في الشرق الاوسط، وتوقع بين الدول في الشرق، تبيع السلاح لجميع الاطراف وتحقق الارباح من دماء وحروب المنطقة بمليارات الدولارات، وهي مستفيدة من الحروب المستعرة في المنطقة، وبكل وضوح المشكلة اميركا وليس نتنياهو فقط، لانها لو فعلاً تريد حل الدولتين لفرضته.

اميركا ان اتخذت القرار بفرض الحل لا تستطيع إسرائيل الرفض فهي الطفل المدلل للولايات المتحدة الاميركية، لا تصدقوا المقولات والتصريحات التي تقول ان إسرائيل تقود اميركا، وتتحكم بالقرارات الاميركية، لذلك اميركا تتحمل المسؤولية عن عدم انهاء الاحتلال، وانا اتهم اميركا بذلك واعتقد انه يجب ان نثقف شعوبنا بالحقيقة .

ويجب ان نواجه اميركا بانها لم تعد تستطيع ان تخدعنا، ولا تستطيع ان تدعي العجز وانها لا تستطيع ان تفرض حل الدولتين على إسرائيل، هي قادرة ولكن ينقصها الارادة .

سايكس بيكو جديد

س: كيف تقرأ ما يعصف بالعالم العربي من حروب وعملية تقسيم يجري الحدث عن سايكس بيكو جديدة، الحرب في سوريا والعراق واليمن وليبيا ؟

ج: الشعوب العربية ارادت الكرامة والديمقراطية في مواجهة حكام تنكروا للحقوق والكرامة واهانوا شعوبهم من هنا بدأت المشكلة، والصراعات سارت باتجاهات عدة، دخلت دول العالم في هذا الصراع، وارى سايكس بيكو جديدا في طور الاعداد وتقسيم اراضي وثروات الدول، هذه لروسيا وتلك للولايات المتحدة، والقضية المشتعلة اكثر هي سوريا ولا احد يستطيع ان يعدنا بانه في حال سقط النظام ستقوم سوريا الديمقراطية لا احد يطرح ذلك.

نحن من موقعنا نطلب الحوار الوطني من اجل القضية العالقة في سوريا، لا حل يحفظ وحدة سوريا غير الحوار الوطني، كما يحدث في الحروب الاهلية يجب القول للاجنبي اين كان اخرج يجب حل الخلافات والقضية وطنية محلية من خلال الحوار السوري السوري للحفاظ على وحدة سوريا ووطنيتها .

اعلم ان هذا بعيد عن الواقع اليوم وبعد شهر او سنة او سنتين سيجد الجميع انه لا حل غير الحوار بين السوريين انفسهم ليحافظوا على وحدة الشعب والوطن السوري .