استمرار الاحتجاجات ضد انتخاب ترامب وخطر يحدق بالحريات المدنية

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - لليلة الثالثة على التوالي، خرج الآلاف من المتظاهرين في معظم المدن الكبيرة من الولايات المتحدة احتجاجًا على انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة في الانتخابات الرئاسية الثلاثاء الماضي.

وشهد محيط البيت الأبيض الخميس، مظاهرات صاخبة أثناء استضافة الرئيس الحالي باراك أوباما للرئيس المنتخب دونالد ترامب وزوجته في البيت الأبيض، واستمرت إلى ساعات متأخرة من المساء، وسط هتافات "أنت لست رئيسي" و"لا لترامب" و"أميركا لن تكون عنصرية".

وعبر المحتجون عن رفضهم الشديد لتعهد ترامب خلال حملته بإقامة جدار على الحدود مع المكسيك لمنع دخول المهاجرين غير الشرعيين إلى جانب سياسات أخرى اعتبر أنها ستؤثر على غير البيض.

ويشار إلى أن الرئيس المنتخب ترامب، التقى مع الرئيس أوباما، الذي تنتهي ولايته في يناير 2017، لأول مرة في البيت الأبيض بعد فوز الأول في انتخابات الرئاسة الأميركي حيث تعهد أوباما بمساعدة ترامب على النجاح في مهمته الرئاسية وقال "سنفعل كل ما في وسعنا لمساعدتك"، وأضاف "لا بد من العمل معا لمواجهة التحديات" واصفاً الاجتماع، الذي استمر 90 دقيقة، "بالممتاز"، بينما قال ترامب إنه يتطلع إلى تلقي "مشورة" الرئيس المنتهية ولايته.

وكان الرجلان تبادلا انتقادات لاذعة لسنوات. حيث انتقد أوباما ترامب طوال حملته الانتخابية ووصفه بأنه غير مؤهل ليكون رئيسًا للبلاد بينما قضى ترامب سنوات في تحدي شرعية رئاسة أوباما، زاعمًا أنه ولد خارج الولايات المتحدة.

وتوجه ترامب بعد ذلك إلى مبنى الكونغرس (الكابيتول) حيث التقى زعيمي مجلسي النواب الجمهوريين، بول رايان الذي رفض دعم حملة ترامب وميتش مكونال الذي دعمها بفتور وأخبرهما أن أولوياته هي إصلاح القوانين المتعلقة بالصحة والهجرة والتوظيف.

وقال ترامب للصحافيين بعدما التقى رئيس مجلس النواب راين ثم زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ماكونيل "لدينا الكثير من العمل للقيام به. علينا أن نعمل بكدّ على ملفات الهجرة والصحة، ونحن نفكر بالتوظيف، خصوصًا التوظيف".

ورافق ترامب في زيارته إلى الكابيتول زوجته ميلانيا ونائب الرئيس المقبل مايك بنس الذي يعرف الكونغرس جيدًا لأنه كان عضوا في مجلس النواب قبل أن يصبح حاكما لولاية إنديانا في الوسط الغربي للولايات المتحدة.

وقال ترامب "سنقوم بأشياء مذهلة بالنسبة للأميركيين، أنا أتطلع للعمل بسرعة. وبصراحة في أقرب وقت ممكن"، مضيفا "سواء تعلق الأمر بالصحة أو الهجرة أو أمور عديدة أخرى. سنخفض الضرائب وسنجعل الرعاية الصحية أقل كلفة. سوف نقوم بعمل ممتاز فعلا في ما يخص الصحة".

وأفادت مصادر إخبارية اليوم الجمعة أن إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ستعيد هيكلة وزارة العدل وتوجهاتها بشكل جذري، خاصة فيما يتعلق بالحقوق المدنية التي أصبحت أحد الأولويات القصوى والملحة خلال السنوات الثماني الماضية التي قادها اثنان من السود الأميركيين في منصب المدعي العام وكلاهما عينه أول رئيس أسود للبلاد، باراك أوباما.

وكانت الوزارة قد أجرت تحقيقات شملت نحو 24 وكالة أمنية على خلفية انتهاكات للحقوق المدنية، بل وحصلت على الموافقة على العديد منها بحكم قضائي.

وبذلك يثير انتخاب ترامب مخاوف المدافعين عن الحقوق المدنية من أن تلغى بعض تلك الإنجازات أو تهمل أو تهمش على الأقل.

يشار إلى أن شعار حظر دخول المسلمين إلى الأراضي ، وهو أحد طروحات الرئيس المنتخب دونالد ترامب الأكثر إثارة للجدل، والذي كان قد اختفى من موقع حملة ترامب لفترة طويلة قد عاد إلى الظهور الخميس (10/11/2016) على موقعه الإلكتروني الجديد "أمريكا عظيمة" منذراً بذلك أن ترامب قد يمضي بوعده هذا بعد أن تراجع عنه في الأشهر الماضية.